|
الياس المدني
تهاوت قدماه ولم يشعر بنفسه إلا مرمياً على حافة الرصيف.
كانت عصا الشرطي قد أصابته بين كتفيه فهوى العلم من يده وأخذ
الالم يتراكض في عموده الفقري. لم يعد هناك مفر وفي عينيه
ترائ له وجه ابيه بشاربيه الكثين الرماديين. نعم لقد عصى
امره وخرج الى الشارع فدب الذعر في اطرافه خوفا من غضب
والده.
***
نظر كنعان الى السور الحجري العالي وقرأ شعاراً خطته يد أحد
السجناء المضرجة بدمائه"يسقط التحالف مع بريطانيا, تسقط
اسرائيل, عاشت فلسطين حرة عربية".
كان السجن جزيرة وسط بحر من الرمال الصفراء بعيداً في قلب
الصحراء, تفصله مئات الكيلومترات عن الخليل حيث ولد كنعان
وقضى طفولته القصيرة وألقي القبض عليه اثناء مسيرة صاخبة ضد
حلف بغداد. في "الجفر" كانت ظروف الحياة قاتلة: عشرات
السجناء حشروا في زنزانة صغيرة دون ماء او صابون, دون كتب أو
جرائد دون حتى مذياع صغير. لقد عزلوا تماماً وفقدوا الاتصال
بالعالم الخارجي.
أما في عالمهم ذاك فكان الشرطي إلها هدفه واحد لا غير: تحطيم
المساجين جسدياً ونفسياً. لقد كان الجفر اسوء سجن عرفته
الأردن في تاريخها الحافل الطويل. كان الجفر سباقاً لا ينتهي
للقضاء على آلاف الأفاعي ويحث الموت يطل من كل شق في جدران
الزنزانة المليئة بالعقارب والحشرات الصحراوية السامة.
لم يكن هذا الشيء الوحيد الذي سبب الذعر, كانت هناك
الزنزانات المنفردة. متر مكعب لانسان منع من حقه في الحياة.
الساعة فيها وازت سنوات.
***
كان كل شيء يشي بان الحرب قادمة. خطابات القادة العرب, تعبئة
الجيش, استدعاء الاحتياط في البلاد المجاورة تحالفات جديدة
بين الاخوة - اعداء الامس. كان كنعان لا يبرح مكانه قرب
المذياع يستمع إلى الاخبار ويتابع كل الاحاديث.
أصوات الانفجارات تقترب من الخليل. دوي القذائف يهز الجدران
الحجرية. آلاف من المهجرين راحلون نحو الشرق ووحدات الجيش
تنسحب نحو النهر والعلم ذو النجمة السداسية يقترب على ظهر
دبابة. اسرائيل تحتل سيناء وتصعد هضبة الجولان بعد أن
غادرتها آخر فرق الجيش السوري.
"ما العمل؟" تسائل كنعان وفي دخيلته مرارة لا توصف. نظر إلى
بارودة الصيد بين يديه "هل تستطيع هذه البارودة الصدئة أن
توقف تقدم دبابات العدو؟".
أثناء القتال سقط اثنان من اصدقائه. مجموعة المتطوعين تفرقت
تحت ضغط نار العدو وقذائف هاوناته. كانت المتاريس لا زالت
تقاو حين قطعت إذاعة عمان بثت المارشات العسكرية لتعلن
للأمة "بحزن وأسى" سقوط الخليل. "لعنة الله عليكم! أولاد
قحبة!" شتمهم كنعان بصوت يشبه الصراخ. صوب بندقيته نحو
السماء كأنما وجد هدفاً. أغمض عينه اليسرى وأطلق رصاصته
الأخيرة.
***
في الطريق إلى الأردن نظر كنعان إلى السلسلة البشرية الممتدة
حتى الأفق. رأى وجوهاً متعبة, دموع صامته في العيون الحجرية
الحزينة. شاهد رؤوساً احناها الشعور بالحزن وبالعار. سمع
اصواتاً تهمس بصلوات ودعاءات إلى الرب واخرى انفجرت بلعنات
وشتائم وصولاً الى السماء. دفعت زوجته ابنهما ذي السنوات
الست أمامها وهو يحمل على رأسه صرة ملابس ينوء تحت ثقلها.
ورضيعتها يبكي على يديها. فكر كنعان طويلاً بأبيه. بسرعة
استعاد تاريخه الطويل وعناده الذي لم يتراجع عنه. وتسائل في
نفسه أيجده في إحدى هذه المجموعات المهاجرة أم أنه بقي مع
بارودته الانجليزية على متراسه في الخليل ليلاقي هناك وجه
ربه؟
***
عاد الى خيمته في المخيم الواقع بين احراش جرش والطريق
المؤدية الى المدينة. كاد القهر أن بقتله. اطفاله جائعون
وملابسهم لا تقيهم شر هذا البرد اللعين. لم يجد أي عمل كي
يحصل على لقمة عيش لهم, حتى حمالاً في سوق المدينة. نظر بحزن
الى زوجته وهي تغلي الماء وتضيف إليه بقايا السكر لتسكت جوع
البطون الصغيرة.
فكر طويلاً, جال بعينيه في انحاء الخيمة المبللة إلى أن
ثبتهما على حذائه القذر بسبب الطين واوحال المدينة. فجأة
لمعت بباله الفكرة. نعم سيمسح احذية الناس في المدينة.
السيول الهابطة من المرتفعات المجاورة جرفت في طريقها العديد
من الخيم القماشية. وتلك التي تجاوزتها السيول خطفتها
العواصف الشديدة. كانت نساء المخيم تذهب كل يوم عدة
كيلومترات إلى العين لتعود كالجمال محملة بجرار الماء على
رؤوسهن وفي كلتا اليدين. بينما يلهو الأطفال وسط الوحول
المتعفنة ويقضون وقتهم بلعبة الحرب.
***
لم يستطع كنعان أن يغف في تلك الليلة. تقلب من جنب إلى جنب
طويلاً. كانت زوجته قد أطفأت الفانوس منذ زمن. نام الاطفال
وتوقفت الحركة في ازقة المخيم. بين الحلم واليقظة سمع كنعان
أصوات غريبة وأحاديث غير واضحة. نظر من ثقب فرأى عدداً من
الرجال لم يستطع أن يميزهم في عتمة الليل. عندما ايقظته
زوجته في الصباح كانت تحمل بيدها ورقة وجدتها أمام الخيمة.
كانت بياناً سياسياً بمناسبة الذكرى الثالثة لانطلاقة
الثورة.
***
تابع كنعان بشغف كبير اخبار العمليات الفدائية وفي داخلة
يكبر الفخر والاعتزاز, لكن السؤال الأبدي الذي لم يفارق ذهنه
لا زال بلا جواب: "متى تحرر الحكومات العربية فلسطين؟ متى
سيعود إلى الخليل؟".
في المخيم اختف العديد من الخيم وبنى اللاجئون بيوتاً من
الطين والتبن وبدؤوا بتنظيم حياتهم الداخلية. أما الأهم
بالنسبة لهم فقد كانت تلك الغرفة قرب ساحة المخيم حيث علقت
صور الشهداء وابطال الثورة. كانت هذه الغرفة تسمى "مكتب
العاصفة".
أخبار المعارك وصلت بسرعة إلى المخيم من قرية الكرامة
الحدودية. فتجمع ابناء المخيم حول الراديو الوحيد أمام مكتب
العاصفة ليتابعوا أخبار الانتصارات الجبارة. كان كنعان كباقي
المجتمعين يردد الأخبار على مسامع المتحلقين حوله وكأنهم لم
يسمعوا ما جاء من المذياع. ومن مكبرات الصوت كانت تتعالى
اناشيد وطنية واغان لم يسمعها سكان المخيم من قبل. كان الفخر
والاعتزاز واضحاً على وجوه الجميع وعاد الكبرياء الذي اختفى
منذ سنوات ليتوج جباههم.
***
لم يكن تشييع يونس الذي سقط على ارض الكرامة يومياً عادياً
في حياة المخيم. مئات الفدائيين ببذاتهم الخضراء والكاكية
يحملون البنادق. عشرات السيارات العسكرية المزينة باعلام
فلسطين والفرقة الموسيقية تعزف الالحان العسكرية. كانت ايادي
رفاق الشهيد تتسابق لحمل نعشه بينما أخذ آخرون باطلاق الرصاص
في الهواء والجميع يشعر بالفخر والاعتزاز من التضحية
البطولية لابن المخيم. وما أن بدا وجه أم يونس حتى اخذ
الحناجر تغني لها: "يا أم الشهيد وزغردي كل الشباب أولادك"
فانطلق حنجرتها بزغرودة طويلة.
كانت نساء المخيم ترمي الرز والملح على رؤوس الشباب وهن
يدعين الرب بان يحميهم وينصرهم.
سار كنعان وسط الجمع خلف النعش إلى المقبرة. هناك رآه للمرة
الأولى. كان قد رأى صورته في الصحف ولكنه الآن امامه وجه
لوجه. نظر كنعان إليه: قصير ضعيف ذو شفتين كبيرتين غير
متناسبتين مع تقاسيم وجهه. وعلى رأسه كوفية معقودة بشكل
غريب, لحية سوداء قصيرة وعلى جنبه تدلى مسدس.
نظر كنعان اليه باستغراب كبير, شعر باعجاب شديد به وبما
يقول. شعر برغبة بان يضمه الى صدره. استمع اليه وهو يحدثهم
كيف تحدى الثوار باجسادهم دبابات العدو وطائراته. كيف سقط
يونس وهو يفجر بجسده دبابة اسرائيلية. قال لهم يومها:"لا
تنتظروا احداً اذا كنتم تريدون تحرير فلسطين. عليكم أن
تبادروا بانفسكم وليس ان تعتمدوا على الآخرين".
عاد الى البيت ومشاعر عنيفة تأخذ بفؤاده, جلس وزوجته قرب
المدفئة الحديدية القديمة. في الطرف المقابل كان احمد وعفاف
يلاعبان اختيهما الصغيرة. روى كنعان لزوجته عن مشاعره
الهياجة بعد ان سمع كلام ذاك الرجل الملتحي. لقد اتخذ قراره.
بدأت الدموع تسيل من عيني تلك المرأة الهزيلة. ضمها الى صدره
وقبل جبينها بحنان وحب عميق.
عندما جلسوا لتناول طعام العشاء نظر احمد الى ابيه ورجاه ان
يشتري له بندقية لانه يريد ان يحارب مع الفدائيين. ابتسم
كنعان لكلام ابنه وقال له انه يجب عليه الان ان يفكر كيف
سيرعى الاسرة لانه منذ الغد سيصبح رجل العائلة الوحيد. لم
يفهم احمد ماذا اراد ابوه ان يخبره لكنه عندما فتح عينيه في
الصباح كان والده قد غادر المنزل.
***
لم تكن فرحة احمد توصف عندما كان يصحو احياناً ويرى بدلة
ابيه المبرقعة معلقة على مسمار في الحائط. ومن تحتها تبدو
فوهة البندقية. كان كنعان يزور اسرته كلما اتيحت له الفرصة,
حليق الذقن وبمزاج صاف لطيف. في المساء كان الجيران يتحلقون
حوله يتناولون الشاي ويستمعون اليه بشغف وهو يحدثهم عن
البطولات العديدة للفدائيين. لكن اولئك الزوار كان يزعجون
احمد كثيراً لانه كان يريد من ابيه ان يحدثه وحده عن تلك
القصص الرائعة.
***
في احدى الليالي صحو احمد همساً وضجيجاً خافتاً. نظر من شباك
غرفته الطينية فرأى عدة اشباح ميز منها في ضوء الفانوس
النفطي والديه. حفروا الارض ودفنوا فيها ثلاث صناديق خشبية,
لم يعرف احمد ماذا بها. عندما سأل امه في اليوم التالي قالت
له انه ربما كان يحلم وانه يجب عليه الا يخبر احداً بهذا
الحلم.
عاد كنعان الى البيت لم تحلق لحيته منذ عدة ايام. كانت
ملابسه متسخة جداً وممزقة ويده لفت بضماد ابيض. كان التعب قد
اخذ منه كل جهد والحزن والغضب باديان في عينيه. علق بندقيته
على كتفه الايمن ومن خصره تدلت عدة قنابل.
تفجرت الحرب بين الثورة الفتية والحكومة الاردنية. فصائل
المقاومة انسحبت من عمان ومن منطقة وادي الاردن وتركزت
المعارك في محيط اربد وجرش.
غاب كنعان طويلاً عن البيت. لم يفهم احمد لماذا جاء رجال
الامن وفتشوا بيتهم. لم يعرف لماذا صفع احدهم امه وشتمها
باقذر الكلمات. ولماذا جمعوا الشباب واخذوهم الى التحقيق ثم
دبوا بهم في السجن. كل ما كان يعرفه آنذاك هو ما قاله له احد
ابناء الجيران بأن الملك باع فلسطين.
بعد غياب ثلاث سنوات رجع كنعان الى البيت. عاد كأخر من
اعتقلوا من ابناء المخيم وأخذ يعمل في مهنته الاولى كدهان
بيوت عند اصحاب البيوت الميسورة. اعاد اعمار بيته الذي دمرت
جزء منه قذيفة اثناء المعارك. لكن كنعان عاد كانسان اخر.
قليل الكلام نادراً ما يبتسم يستمع الى الاخبار بصمت وبدون
أي تعليق او ردة فعل ظاهرة. كان يقضي امسياته في المقهى بلعب
الورق وطاولة الزهر.
مرت سنوات عشر منذ عودته, اهمل خلالها البيت والاسرة مغلق في
نفسه. لم يصحوا لنفسه الا عندما حضر رجال المخابرات العامة
الى بيته لاعتقال ابنه احمد! كان امر الاعتقال مفاجئة شديدة
وصدمة عنيفة لكنعان.
***
لم يعرف كنعان مسبقاً ان ابنه احمد كان منذ سنوات ناشط في
احدى المنظمات الشبابية الفلسطينية المحظورة في الاردن. كان
يعتقد ان زيارات احمد العديدة الى عمان هي بهدف زيارة بيت
خاله هناك لا غير.
انتظر رجال المخابرات طويلا عودة احمد. اثناء تفتيش البيت
وجدوا عدداً من الكتيبات المحظورة وبعض المنشورات الثورية.
غير ان احمد لم يعد الى البيت. القدر شاء ان احد رفاقه لاحظ
ما يجري في بيتهم فحذره قبل وصوله الى المنزل.
في اليوم الثامن لاختفاء احمد وبعد التحقيقات الطويلة التي
اجراها رجال المخابرات مع اهله واصدقائه استطاع والده خلسة
ان يصل الى البيت الذي كان احمد يختفي به قرب جرش. كان لديه
خيارين: اما ان يسلم نفسه او ان يغادر الاردن مهرباً عبر
الحدود كما طلبت منه منظمته. لم يفكر كنعان مطلقاً بل امر
ابنه بمغادرة الاردن. فكنعان يعرف تماماً ماذا يعني "الجفر".
***
عندما انهى احمد دورة عسكرية تم ارساله الى مدرسة التأهيل
العسكرية قرب بيروت ليدرس هناك التاريخ. كانت لديه موهبة
رائعة في ايصال افكاره الى الآخرين والدفاع عنها. كان في
منتصف المحاضرة عندما قطع قائدة الدرس فجأة وطلب من الجميع
التوجه الى قواعدهم. في الرابع من حزيران 1982 بدأ عدوان
اسرائيلي جديد على لبنان.
كان قوات الجيش الاسرائيلي تحاول احتلال مرتفعات عين عطا في
القطاع الشرقي من جنوب لبنان, بينما ابطال القوات المشتركة
تدافع عنها استماتة. استمرت المعركة لساعات طويلة. استشهد
عيسى وهو يحاول ان يغطي على احد رفاقه. قضى خالد وعبود ووليد
من مجموعة احمد. مضى نضال وثائر من قوات الكاتيوشا. سقط معد
وهو يحاول بقاذفة الار بي جي تدمير دبابة معادية.
في الساعة العاشرة تلقوا امراً بمغادرة الموقع لاستحالة
الدفاع عنه. جمع احمد من بقى حياً من رفاقه. بحثوا عن احياء
آخرين بعد استشهاد الملازم ابو العبد. بقي تسعة اشخاص احياء
من خمسين فدائياً كانوا يشكلون احدى فصائل كتيبة الكرمل!
انتهت الحرب. رغم البطولات الجبارة للقوات المشتركة غادر اخر
المدافعين عن بيروت الميناء على ظهر سفينة وسط زغاريد النصر
ووعود الوفاء.
بعد خروج احمد من المستشفى بعد علاجه من جراء شظية اصيب بها
عمل في احد المكاتب الاعلامية الفلسطينية في دمشق. هناك لم
يتق للسلطات الخط السياسي الذي اتبعته منظمة احمد فتم
اعتقاله ونفيه مثل معظم اعضاء ذاك التنظيم.
***
منفياً في اوروبا تابع احمد بشغف وتلهف كبيرين اخبار دورة
المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر. كان يدير مؤشر
الراديو بانفعال من محطة الى اخرى. كان يستمع الى نشرات
الاخبار حتى باللغات التي لا يفهمها عله يربط بين الكلمات
ليستخلص منها شيئاً.
خطر له كنعان العجوز ومعركته المستمرة منذ سنوات طويلة.
تسائل في نفسه ان كان ابوه لا يزال كعادته القديمة يتابع كل
نشرات الاخبار! هل توقظ اخبار الجزائر الامل في نفسه لزيارة
ضريح ابيه الذي سقط على احد متاريس الخليل عام 1967 وهو
شاهراً خنجراً امام دبابة اسرائيلية بعد ان نفذت ذخيرته؟
قطع المذيع سيل افكاره. نظر الى شاشة التلفزيون امامه. سمع
الخبر من الجزائر. كانت كلمات ذاك الرجل الملتحي تحز عقله:
"ان المجلس الوطني الفلسطيني, باسم الله وباسم الشعب العربي
الفلسطيني يعلن قيام دولة فلسطين على ارضنا الفلسطينية
بعاصمتها القدس الشريف".
شعر بقشعريرة شديدة تسري بجسده. توقف شعر رأسه ودموع حارة
سالت على خديه. تحجرت كل الكلمات بحلقه. كانت فكرة وحيدة
تدور بذهنه: "كم من الدم والوقت والجهد, كم من الارادة نحتاج
بعد كي تصبح دولتنا حقيقة؟"
ـــــــ
ملاحظة:
توفي كنعان العجوز في كانون الاول 1988 بعد اسابيع من اعلان
قيام الدولة الفلسطينية ودفن قرب جرش دون ان يسمح له بزيارة
قبر ابيه في الخليل. ابتلع المنفى كل ابناءه واصبحوا موزعين
في خمسة بلاد في اربع قارات. اجتمعت العائلة كلها لاخر مرة
في عيد الميلاد عام 1981.
|