في البلد المكتئب

شعر: بن يونس ماجن 

في البلد المكتئب

يلبس البحر اللون الاحمر

ويتنكر باللون الكاكي

في البلد المكتئب

يستطلع القمر

الاشياء النرجسية

المفروشة على نهري الدماء

في البلد المكتئب

يسير التاريخ

بسرعة السلحفاة

يستيقظ طائر الفنيق

وينفض عنه لهيب الرماد

 

في البلد المكتئب

يزحف الظلام

نحو المدينة

ويكشف وجهه

قليل من العتمة

قليل من رائحة الموت

 

في البلد المكتئب

تعود طائرالوقواق

ان يحط على

الساعة الرملية

ليختلس

بعض من الوقت البطئ

                                                              

في البلد المكتئب

يعيش الناس

كأنهم غرباء

يفتشون في الماء الراكد

عن فقاعات النسيان

ثم يدخلون في حضيض المتاهات

 63 

الازميل والريشة وقلم رصاص وفينوس الغرب وشهرزاد الشرق

عازف البيانو  يختبأ في الكعب العالي  ويفسخ ربطة عنقه

أكتب أغنياتي على جلد الماعز لكي تذكرني باشرعة السفن المنهارة

رذاذ الفجر عاد في وضح النهار

نباح كلب ضال يربض في جذع شجرة الصبار

الوان الحرباء لم تكتمل بعد

كأنها أعشاب يابسة يلوكها الوشم الانثوي

لفافة من التبغ الاسود تختنق بين شفاه عابسة،

 يتصاعد دخانها الزعفراني اللون الى السماء

 ثم يتناثر علىأصابع ملت الانتظار

معاركنا مع رهان الواقع

خسرناها كلها

في قعر الهاوية المفروشة بوحل راكد ، برماد   ، بشامات حزينة

64

أحلم انني أصبحت أمة ضعيفة تستنجذ بأولياء أمرها و انني تحولت الى نبات الخشخاش الذي ينبت في عيون الاشباح ، ذلك الافيون الافغانستاني كأنه وحش كاسر يزحف فوق مداخن الهذيان

كان طائرالسنونو يحلق خلف الموج الهائج عندما انكسر المركب على صخرة الوحش البحري

65

تايجيرو اماساوا يكتب قصيدة الهايكو و قصيدة التانكا بايقاعات يبانية

مسارات في جحيم دانتي اورقت اشارات ضوئية لا لون لها

والشاعر الصيني يكتب قصائده العمودية بقلم البامبو

الماء السائب يقتات من رذاذ الصيف

ولم تبق غير شجيرات بين حقول الحنطة

هنالك أيضا سيتمخض المدى في وادي الالهامات

 

66

لوحات فريدا كاهلو

جيتارة مكسورة الاوتار

دمية مبتورة الساقين

ترسم الملابس المكسيكية

بالالوان المائية

تمشط شعرها

شلال من الالم

 وجوه في صورذاتية

طلاسم غيبتها الحواجب الكثيفة

صوت مختنق في زقاق مظلم

 

لوحات فريدا كاهلو

بخور و نجوم

ووشم على سماء غجرية

وأجنحة مطلية بوحل أحمر   

67

الحرب أنجبت الشعراء

وحانات لندن أنجبت  شعر سعدي يوسف

هو الشعر ..لن يفقأ عيون سيده

وهو الشعر الذي يجرنا بيده

نحو سور المدينة البعيدة

هو الشعر الذي أبحرنا جميعا من أجله

ضفتان وبحيرة واحدة

هو الشعر الذي يطاردنا

من منفى الى منفى

ويقذف بنا

الى هوة عميقة

نصنع فيها قصيدة مؤقة

وندخل معها في غياب طويل

68

كان الشعر يتلاشى في فراغ اللحظة المائجة التي طواها النسيان

حاملا بين يديه تجاويف محفورة في براري الذاكرة

هو الشعر.. يحتشد في أنخاب  المؤامرة

يتراقص في مخيلة الشياطين

هو القصيدة التي نقرأها ما بين السطور الخفية في دفتر الاخرين

أشك في شاعرية طائر الفنيق الذي نفض جناحيه في بسمة الموناليزا العجيبة

فهولة البحورلا يطيقها الا الملاح الماهر

69

تتوسد الاتربة زهرة الصبار

ويدغدغ خواتمها الرذاذ

دون أن تتحول الى غيمة

التي تدبرها الرياح المراوغة

لم يكن قعر الهاوية سوى موجة عاتية

والبحر يصير جبلا

هكذا يمشي الماء حافيا تحت السماء

ويحلم أن يكون صقيعا

لصد موجات المد العاتية

70

وما هو الاايقونة من طين

ما كان يكفيه الهذيان

ليشرب حتى الثمالة

يجر أذياله خلف جحافل الليل

ويسير الى قعر اليم

فلا تدركه زرقة البحر

لم يبق منه سوى شظايا

وتمائم عصية على الفهم

لم يعد يطق  شمس الظهيرة

فيدلف من وراء الضباب...

71

رجل يرتدي جوارب زاهية

ويعتمر ايقونة وربطة عنق

بعد مغيب الشمس

الرجل الذي طالما ظل قابعا في جوف الليل

يدون مذكراته لسيرة ذاتية

هناك ثمة شاعر نسي مواعيده

ربما قد يدعي انه كان يمشي الهوينا

على عتبات النهار الممطر

لم يكن يحلم بمناف بعيدة في نهاية النفق

ولم يدخل مرغما في ممرات نرجسية

لكنه كان يبحث عن اكتمال القمرفي فضاءات لا تعرفه

ماذا لو افترش صفيحا ساخنا

واسبل سوالفه الطويلة على غابة وحشية

وكتب قصيدته الاخيرة  عن الاشياء الاسيرة في

72

نخلات عجاف في انتظار مطر سخي

أشياء صدئة تحت المقصلة

مدن الصفيح الغائرة في وحل الزنك

والرياح كعادتها

توقظ الغبار الناعس على وجه النهار الكئيب

في صيف يحاصره غمام ممتلئ الاهداب

73

وأطلقت لمساماتي

نشوة الليل

وكان الجسد

يترجل بين ضفائر معتمة

وتنسكب نجومه

ورودا في حديقة الشعر

كالحوريات النائمة في أدراج البحر