|
يغترف
من فقاعة الرذاذ البارد
وهو قابض على جمر مشاغب
ومتلحف بمخاض السنين العجاف

يتوسد ذكرياته البغدادية
ويذوب في غليان الاشواق
حتى انني أكاد أجزم
بأن
المدينة الفاضلة
كانت حكرا عليه وحده

من فوق سطوح لندن العالية
ممرات المنفى الموحلة
تتربص به
ريثما تهبط الغيمة
في عتمة الجسد
مع دقات ساعة بج بن

ولم يبق غير ذوبان الثلج
يزحف فوق جسر عائم
على نهر التايمس
تربض خلفها جدران المنعطفات
الشاهدة على الغربة
التي طالما تجولت في زواياه
اثقلته ارتعاشة الصمت
فراح يبحث عن ظله الوفي في كهوف المدينة
مل من بكاء الاطلال
واناشيد الشعارات الزائفة
سمع عن وحوش سادية
تفترس الجسد العراقي
سمع عن المتامركين رغم انفسهم
وهم يعانون من فيروس العولمة

لعل كناس شوارع بغداد
يعثر في صندوق القمامة
أو في زبالة الحي القديم
على قطيع تائه من
الجرذان النتنة
المرقطة بارهابيات شارون
وغطرسة بوش
وحماقة بلير
 |