|
د . فاروق مواسي
1- كمان مرة
كانت قعدتي بجانبه ، وكان حضوري إلى المكان صدفة – مجرد
صدفة .
كان يشرب ويشرب حتى أخرجته سَورة الشراب إلى أن يكشف
سريرتـــه .
قال ، وهو يوجه لي كلامه بلهجة عربية قحة : " كانت متجهة
نحوي وتناديني ..."
سألته : " من هي ؟ "
أجاب : " الطفلة التي ......" وأشار إلى سلاحه.
ثم مضى يقول :
" أتعرف أنها كل ليلة تأتي إلي مقبلة ....وهي تطلب مني
بإلحاح :
عمو عمو كمان مرة !"
2-
تيمـــائيـــل
زرت أطلال عين غزال ، وجدت قبرًا يقوم على نشز من الأرض ...
قال لي المرشد : هذا مقام الشيخ شحادة رحمه الله . وهذه
اللافتة وضعها مجهولون وعليها : " هنا يرقد الرابي عوفر بن
تسفي " .
عدت إلى بلدي ، وتوجهت حالاً إلى مقام الشيخ تــيّـِم الذي
يقوم في مركز البلدة . رأيت بعض الناس يقيمون النذور
ويعلقون البيارق ، ويقرءون الفاتحة .
قلت للجيران الذين يرعَون المقام :
انتبهوا - الله يخليكم - ، لئلا تجدوا لافتة غريبة ،
وعليها : " هنا يرقد الرابي تيمائيل " .....
3-
يــــافا
بالقرب من ساحة الساعة نشم رائحة خبز أبو العافية .....
وهذا الرصيف تجول فيه محررو صحف كانت تصدر بالعربية ....
ثمار البحر كانت على طاولات البائعين ....هنا خطبوا بالعربية
الفصيحة ، وتغزلوا بالعربية ، وصــلَّوا بها......في هذا
الشارع قبل أن يصبح اسمه ( ييفت ) .
اشتريت منقوشة زعتر .
كانت تمر أمامي - وأنا آكل - جماعات تتاجر ، وأخرى
تلعب.... وجماعات تضاجع أو وتسكر ....
رأيتهم !
وكانت جماعة أخرى تحمل سلال البرتقال والليمون ......
والساعة تدق.. وتدق... وتدق ....
4-
دنيا زائلة
قال الأول :ما دامت الدنيا زائلة فسأستغل كل ثانية لشرابي
ولهوي وحبي .
قال الثاني : ما دامت فانية فسأصلي وسأصوم ...وسأزكي
...وســـأعبد الحي القيوم .
وأردف : السابقون كانوا أفضل منا ، فهم سلف صالح ....
قال الأول :
ولكنهم قُبروا ......يمكن أن تنــسب لهم أي فعل كيفما تشاء ،
فردهم الوحيد هو السكون .....إذن بعدما تطفو وجوههم امنحها
الملامح كما تحب وترضى أنت ......
وقد نمضي بعد قليل .
حدثنـــي الشاطر حسن قال :
بعد أن ضربتُ الغولة الضربة القاضية تفعفلت وتمرغت بالتراب
، وهي تحشرج صوتها قائلة : ثــنِّ يا أخو الـــ......(
وأطلقت علي شتيمة من العيار الثقيل ) .
قلت لها : ما علمتنــــي أمي .
ولكني بعد هنيهة قررت في نفسي أن أثنــــي ، وسأرى ماذا
يحدث .
ثنّـــيــت بضربة أقوى ، فإذا بها تتهاوى نهائيًا .
تأبطت رأسها ، فقال قوم : تأبط شرًا ، وقال آخرون : تأبط
خيرًا .
لا يهمني ماذا قالوا........ فقد تأبطت رأسها لأريه لأبنائي
.
6-
رأسي ... رأسي!
أراد ملك أن يرسل مساعده إلى خصم ليفاوضه في شأن من شؤون
المملكة .
قال المساعد : ولكن يا سيدي هذا الرجل قيل لنا إنه عدو لا
يرحم ، وربما قطع رأسي أنا .....ولا يحجم .
-
لا عليك ! فنحن لدينا أكثر من رهينة من التابعين له ،
فسنقطع خمسة رؤوس بدلاً من رأسك ، وستظل ذكراك خالدة عطرة
، وستتركز الإذاعات على أفضالك وأعمالك ، وسنقيم لـك حفلة
تأبينية أشارك فيها أنا بنفسي .
-
ولكن يا سيدي ، هل تظن أن أحد الرؤوس البديلة سيركب فوق
رقبتي .
-
سنحاول ذلك بكل إخلاص . كن مطمئنًا ! فأحد الرؤوس لا بد إلا
أن يطابق رأسك .......
يقول شاعر أحببته :
" فتحسس رأسك" !
7 - روائح
يحدث في آتي الزمان ، أن كل موبقة سيفعلها الإنسان ، ستكون
لها رائحة لا تخفيها ، وأننا سنسير بين الناس فيها .....
، كم هو جميل ألا تكون .......
كم هو جميل أن تكون ........
تكون ؟ لا تكون ؟
ترى ، كيف ستكون رائحة من يخون وطنه ؟ هل تزول حتى بعد أن
تُسكب العطور والفوائح الذكية ، وتتوالى عمليات التلميع ؟
ويحج إلى بيت اله الحرام ؟
8-
سيزيف
بينما كان سيزيف في محاولاته العبثية يرفع الصخرة ،
فتتهاوى ..... تهاوت ثانية وثالثة وووووو......
ثم حدث أن غفل عنه زفس كبير الآلهة – ذلك الذي حكم عليه ما
حكم . لحظتها أوصل سيزيف صخرته إلى قمة الجبل ، فاستقرت .
مسح عرقه الذي كان أشبه بواد سائل ، وبعد أن استراح سبعة
أيام جلس يكتب أغنية الخلاص ، وكتب رسائل اعتذار لمن ضلوا في
الطرق بسببه .
نجح في أن يصل إلى مقر الألهة ، فشرع يبحث عن زفس رب
الأرباب في جبل الأولمب ، ولكنه ضل الطريق ........
9-
الطائر الحزين
عند قبر مجهول... وفي سكون غامر كان شيخ يجلس ويقرأ الفاتحة
.....
كان بادي الحزن والتأثر. وعندما اقتربت منه سمعته يسأل: إلى
أين تأخذين ضحكة الشجرة ؟إلى أين يا هادية؟
حدثني حارس المقبرة أن هذا القبر هو للحاجة ( هادية ) ،
وهذا الشيخ كان يحبها ، وظل على حبه لها رغم أنها تزوجت
غيره... وأنجبت.... ورحلت منذ أعوام.
وإذا بصوت يجيب : إلى ذلك الطائر الحزين ....إلى ذلك الطائر
الحزين .
|