|
د. محمد بن عبدالعزيز
الدغيري
يعتقد البعض بأننا عندما نحذر من المبيدات الكيميائية وما
يواكب استخدامها من أضرار كبيرة للبيئة وللإنسان والحيوان
فإننا نبالغ وان جميع المهتمين بالبيئة والنشطين المعارضين
للاستخدام العشوائي لتلك المبيدات إنما هم جميعاً تخطو حدود
المعقول. أقول هذا بسبب ردة الفعل التي لقيها مقالي السابق
والذي وجدت تأييداً من قبل المتعلمين والمطلعين على أضرار
تلك المبيدات والعكس أتى من أشخاص يؤمنون بأن المبيدات نعمة
من الله و أنها اكتشفت لتسعد الإنسان وتحميه من أضرار آفات
زراعية وطبية وبيطرية كانت سابقا، وبالتحديد قبل اكتشاف
المبيدات، تفتك بمزروعاتنا وتعرضنا وحيواناتنا للمرض وربما
الموت. أنا لا أنكر بأن المبيدات تعتبر من الاكتشافات
المهمة التي رجحت كفتنا في حربنا ضد تلك الآفات ولكن كما
يقال "الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده". عموماً لهؤلاء
الذين لم يقرؤوا مقالي السابق فإنني اقترحت تقييد استخدام
المبيدات خاصة العالية السمية منها وذلك من خلال استحداث
قانون يمنع شراء ومعاملة المبيدات من قبل المزارعين إلا بعد
أخذ وصفة بهذا من قبل أحد المختصين بالمكافحة الكيميائية و
أن يمنع ذلك القانون من رش أي مبيد إلا من قبل فنيي مكافحة
مرخص لهم من قبل وزارة الزراعة. وتدعيما لاقتراحي السابق
وليس لنشر الفزع بين الناس فأنني في هذا المقال سأعرض بعض
الحقائق عن استخدام المبيدات الكيميائية في المملكة العربية
السعودية وتأثيراتها المباشرة والغير مباشرة على البيئة
والصحة العامة. وهذه الحقائق مستقاة من الإحصاءات السنوية
لوزارتي المالية والزراعة ومن كتب الإحصاءات السنوية لمنظمة
التنمية والزراعة العربية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة
للأمم المتحدة ومن بعض الأبحاث التسجيلية التي تناولت حصر
لأمراض معينة دون إرجاعها لأسباب والتي تصدر عن المستشفى
التخصصي في الرياض وغيرها. وفيما يلي بعضاً من تلك الحقائق:
·
قدرت المساحة المنزرعة بمختلف المحاصيل في
المملكة في سنة 1976م بحوالي نصف مليون هكتار ثم تضاعفت تلك
المساحة بدأً من سنة 1980م لتصل إلى حوالي مليون هكتار في
أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات.
·
قدرت كمية المبيدات و المطهرات التي سجل
دخولها إلى المملكة في سنة 1976م بحوالي 5000 كيلو طن بقيمة
46,008 مليون ريال وكان معظم تلك المبيدات جلبت للاستخدامات
الصحية ولكن هذا الرقم قفز إلى 20 ألف طن في سنة 1990م بقيمة
331,466 مليون ريال. وفي سنة 1991م قدرت قيمة المبيدات التي
وردت المملكة بحوالي 400 مليون ريال. مع ملاحظة أن تلك
القيم أعلاه تمثل تكلفة استيراد تلك المبيدات وليس قيمة ما
يدفعه أصحاب المزارع سنويا ثمنا لاستخدام تلك المبيدات.
·
وفقاً لبيانات 1990م فقد بلغ عدد المبيدات
المسجلة للاستخدام في المملكة العربية السعودية 1450 مستحضر
تجاري وهذا العدد كبير جداً ويتضمن العديد من المبيدات التي
درست في أماكن عديدة من العالم وأظهرت علاقتها بإحداث أمراض
جينية بما فيها القدرة على إحداث تشوهات خلقية في الأجنة
وطفرات وراثية وأمراض سرطانية.
·
سجلت أعداد متزايدة من الناس الذين يشكون من
مشاكل صحية حادة أو مزمنة كحالات التسمم الغذائي أو المهني
أو زيادة معدلات الإجهاض بين الحوامل وزيادة ضغط الدم أو
الضغط و زيادة معدلات سرطان المريء والقولون وغيرهما. وهذه
حالات يمكن أن يكون السبب المباشر لها هو تعرض الكثير من
الناس لنسب متفاوتة من المبيدات وتراكم تلك المبيدات بشكل
بطيء في الأجسام مع ما يتناوله هؤلاء من مياه ومنتجات زراعية
ولحوم وألبان ملوثة بتلك المبيدات.
·
أشارت
الإحصاءات أن أعداد مرضى سرطان المريء الذين تم استقبالهم في
مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز البحوث الطبية قد تزايد
بدرجة كبيرة من 930 حالة سنة 1980م إلى 1480 حالة في سنة
1983م أي بزيادة مقدارها أكثر من 159%. ولربط السبب بالمسبب
ومن خلال الإحصاءات المسجلة أن المبيدات التي وردت إلى
المملكة قد زادت بنسبة 171% في نفس الفترة أي من سنة 1980م
إلى سنة 1983م. كما أشارت تلك السجلات أن نسبة كبيرة من مرضى
سرطان المريء قد قدموا من منطقة القصيم
والتي تعتبر من أكبر المناطق الزراعية بالمملكة.
لا أريد أن أزيد عن هذا ويمكن للجميع الإطلاع على الحديث من
تلك الإحصاءات والتي سوف تأكد للجميع أن المبيدات الكيميائية
تستخدم في المملكة بشكل خطر وعلى المسؤولين في وزارتي
الزراعة والصحة دراسة هذه الظاهرة بشكل دقيق ومتأن وبدون
تأخير ودراسة اقتراحي المتعلق بتقييد استخدام المبيدات حتى
يتم التحكم والسيطرة على الاستخدام الخاطئ والعشوائي لتلك
المبيدات وجعله استخداماً مفيداً لا يؤدي معه إلى خسائر
مادية و لا إضرار بالبيئة أو بصحة الإنسان أو الحيوان.
|