يَنْثالُ رَقْراقاً نَدِياًّ هازِئاً
مِنْ هَدْأَةِ اللَّيْلِ . انتَشى بي . مُفْـزَعاً مِنْ حَجْرِ
عَيْني طارَ . قَلْبي خَلْفَهُ . أعْدو .. وَ لا أَصِلُ . اخْتَفى
! وَ أطيحُ مَكْسوراً ، يَدايَ تَلُمَّ أضْلاعي ، وَ صَرْصَرَةُ
الحَديدِ - انْهارَ لِلتَّوِّ - احْتِمالُ المَوْتِ وَ الميلادِ .
عَلَّمَني كَذلِكَ صَوْتُ نَجْمٍ إِذْ خَبا ، فَسَأَلْتُ أَنّى
سَوْفَ يأْتيْ البَعْثُ ؟ . غاصَ السَّهْمُ في كَبِدي ، تَوامَضَتِ
الدَقائِقُ تَعْزِفُ السَّكْراتِ قافِلَةً تَسيرُ بلا هُدى ، وَ
يَمُرُّ في ذِهْني زَمانيَ كَيْفَ أمْسى راحِلاً أَوْ كَيْفَ
أيّامي بَكَتْ لَحْنَ الوَداعِ مُطَعَّماً بِدِمِ الحَقيقَةِ : لا
تَعِشْ إنْ لَمْ تَكُنْ . كُنْتُ المُخَيَّرَ : صَوْبَ أَهْـلِي
أَنْ أكونَ أوِ افْتِراقٌ . دَنَّسَتْني مِسْحَةٌ مِنْ ذُلِّ أهْلِ
( المَـغْرِبـَيـْنِ ) . مَضَيْتُ مُنْفَرِداً بِجُرْحي حامِلاً
هَمَّ السَّنابِلِ وَ النَّخيلِ ، تَرَكْتُ تاريخاً دَرَسْنا
أنَّهُ ...! لَماّ أُفِقْ مِنْ رِحْـلَتي بَعْدُ . النِّهايَةُ
تَسْتَحيلُ هُنا ، وَ غَطّاني المَغيبُ وَ كُنْتُ أحْمِلُ مُدْيَتي
في جُرْحِها صَوْبَ الفُؤادِ . مُغامِرٌ قَدَري ، شَواطيهِ
تُضاعِفُ صَرْخَةَ الماضي ، أُعَلِّلُهُ فَتَعْتَلُّ الحُروفُ . وَ
صارَ عُمْقيْ المَحْوَ ، ضاعَ الوَعْيُ . مَلْقِياًّ بلا كُنْهٍ ،
وَ مَرْسوماً كَما غَبَشِ الغِيابِ ، مُفَـرَّغاً مِمّا .. وَ
مِمّا لا أُريدُ ، وَجَدْتُ أنّي عالِمٌ باللَّيلِ وَ الخَمْرِ
العَتيقَةِ وَ النِّساءِ . تَرَكْتُ نَفْسي ثَعْلَباً أعْمى
تُسَلّيهِ الكَرامَةُ ، قاحِلاً كَالبَرْدِ كَالأَصْدافِ ،
مُزْدَحِماً كَمَقْبَرةٍ ، كَئيبَ الرَّأْسِ ، مَشْلولَ الرُّؤى وَ
الرّوحُ تَعْبى . للرِّياحِ شِراعيَ الصَّدَفِـيُّ أسْلَمَ
عُمْرَهُ . شَفَتايَ نَبْعٌ جَفَّ . وَ التَّغْييرُ قَدْ يَأْتي وَ
قَدْ لا ... ! بِتُّ وَحْدي في الهَزيعِ أُكَلِّمُ الأَحْجارَ .
مَوْتِـيٌّ حُضوري . لِلْسُّباتِ أَدَرْتُ روحي . لَمْ يَكُنْ ذاكَ
الضِّياءُ سِوى هَباءٍ ، لا طَريقَ وَ لا حَقيقةَ . أعْرِفُ :
الأمْواتُ ماتوا وَ السَّلامُ لأهْلِهِ وَ
الشَّرُّ . ألْقَيْتُ الكَلامَ عَباءَةً حَرّى ، وَ كانَ الصَّمْتُ
يَلْعَنُني ، وَ رَتَّبْتُ الجُروحَ بِحِجْر روحي كَيْ أُريحَ
العُمْرَ ، أطْوي قامَةَ الدُّنيا إلى حَيْثُ البِدايَةُ ، أكْتَفي
بالهَذْيِ ، لكِنّي أكيدٌ سَوْفَ أرْجِعُ مُقْفَلاً حَيْثُ
انْعِزالُ النَّفْسِ ، أصْواتُ الدَّقائِقِ ، هَدْأَةُ اللَّيْلِ
الرَّتيبَةُ .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ثـُمَّّ يَنْثالُ -
الهُوَيْنى - مِنْ جَديدْ
15 - 8 -
2002
محمد هشام المغربي
|