|
|
الإسم المغربي وإرادة التفرد -أول دراسة سيميائية للإسم المغربي-
|
|
-الملخص- مـقـدمـــة : هذا الكتاب يحاول رصد ظاهرة لم تنل نصيبها من الدراسة والتحليل : الاسم الشخصي، الذي يعتبر عنوانا لوجودنا، نجيب من دعانا به ، ونتموقف ممن نسيه ، ونهاجم من حاول العبث به… وهو موضوع ظل طويلا في عداد المهمش. هذا الكتاب دراسة حول الاسم المغربي، وهي دراسة نراهن على كونها الأولى مغربيا، خارج هيمنة التناول القانوني أو المعجمي له….. ولعل الوعي بالإسم هو وجه من أوجه الوعي بالذات. فإذا كان الوعي بالذات يحدد السلوك الإنساني، ويضبط الفعل وينظمه، ويؤثر في جميع جوانب الحياة الفردية، ويسمح للذات بتقييم ذاتها… فإن الوعي بالإسم سيكون رافدا من روافد الوعي الشامل بالذات. إن استكشاف الإسم المغربي هو استكشاف للـذات المغربية ولبنياتها الثقافية والاجتماعية والنفسية … ورصد لتطور هذه الذات وتحولها. الهدف من هذه الدراسة هو دراسة الإسم الشخصي أو الفردي باعتباره الجانب المتحول في الإسم الكامل. بينما يبقى الإسم العائلي هو الجانب الثابت والضابط والتصنيفي فيه… هذه الدراسة هي رصد للمتغير والمتحول في الأنثروبونيميا المغـربية : رصد لدرجة تحرر الإسم الفردي وبحث في طبيعته ومـكوناته … ولعل الاكتشاف الكبير لهذا الكتاب هو البعد الطبقي في الإسم المغربي. وهو الاكتشاف الذي جاء نتيجة استقراء عينات كبيرة من أسماء العبيد والإماء قصد رصد القاعدة المنظمة لصياغة أسمــاء العــبيد : إسم المفعول كميزة لأسماء العبيد. ولأن موضوع هذا البحث هو نبش في المهمش والجزئي ، فقد كانت أول وأكبر العراقيل هي ندرة المراجع مما جعلنا نعتمد على مجهوداتنا الشخصية بالدرجة الأولى . ولقد اعتمدنا كثيرا على السجلات الدراسية لتلاميذ خمس مدارس اشتغلنا فيها كمدرس خلال تسع سنوات ووقفنا على مدى نمو المعجم الاسمي سنويا . كما ساعدتنا تجربتنا في الإحصاء العام للسكن والسكنى لعام 1994 على الوقوف على حقيقة المعجم الاسمي للأجيال الماضية : أسماء محلية مائة في المائة بعيدة كليا عن معجم الأبناء والأحفاد الذي يبتعد تدريجيا نحو قطيعة مع معجم السلف المحلي. كما اعتمدنا على أسماء المشارقة والمغاربة من الرياضيين والكتاب والممثلين والسياسيين والمجرمين والراقصات والمطربين والمذيعين … فضلا عن الجنيريك الختامي للبرامج والأفلام ،كون الجنيريك الختامي أكثر شمولية لأسماء العاملين في إنتاج العمل المصور من الجنيريك الأولي ، وأكثر تضمنا للأسماء الشخصية منه لأسماء الشهرة .
هذا الكتاب يقارب ستة محاور موزعة على ستة فصول . ففي الفصل الأول، يدرس أبعاد الاسم الثقافية والاجتماعية والجغرافية والجنسية. أما في الفصل الثاني، فيتناول تأثير ثقافتي التكريس والتغيير على الإسم. وفي الفصل الثالث، يحلل وظيفة وأساليب تصغير الأسماء توددا وقدحا. ثم في الفصل الرابع، يطرح سؤالا كبيرا حول احتمال وجود علاقة تربط الإسم بالشخصية. وفي الفصل الخامس، يقارب التسمية بالصفات الإلهية ويبحث في ظروف وفلسفة الاختصار الاسمي لأسماء الصفات. وفي الفصل الأخير يفكك اللقب إلى نوعين : لقب غيري ولقب ذاتي ثم يميط اللثام عن الخلفية التي تحركهما. مدخل نظري تقديم L’onomastiqueهي دراسة الاسم العلم وتتفرع الى فرعين l’anthroponymie وهي دراسة أسماء البشر و La toponymie و هي دراسة أسماء الامكنة . الأنثرويونيميا فرع معرفي يهتم بدراسة أسماء الاشخاص من زوايا نظر تختلف حسب مرجعيات الباحث ومشاربه : فالباحث الفلكي سيتناول دارسة الإسمية من منظور Numérologique ، ورجل القانون من منظور حقوقي أو قانوني ، و الباحث في علك النفس من منظور نفسي ، والباحث في الديموغرافيا من منظور إحصائي ،والباحث في السوسيواوجيا من منظور سوسيولوجي... ولعل أكتر البحوث الأنثروبونيمية حضورا على رفوف المكتبات العربية عموما و المغربية خصوصا هي تلك تتوخى المقاربتين القانونية والمعجمية L’approche juridique et L’approche étymologiqque مع غياب واضح لباقي المقاربات بما فيها المقاربات السميائية والاحصائية .... في الحاجة الى دراسات إسمية : الحاجة الى دراسات أنثروبونيمية هي ضرورة ملحة .نحن نتحدث عن الموضوعية ، عن الشفافية ، عن تسمية الأشياء بمسمياتها ومع ذلك ليست لدينا دراسات حول هذه المسميات وبالتالي ليس لدينا وعي بأهمية الاسم في حياتنا اليومية والمهنية والثقافية فنحن نستهلك الأسماء كما نستهلك ونتداول ما حوالينا من خطابات ومنتوجات وسلع وأموال ....ونحن في حاجة لدراسات جادة تسائل التفاصيل الصغيرة التي كبرنا داخلها لنعبر من خلالها عن القضايا الكبرى . نحن في أمس الحاجة الى دراسات ترسخ تقاليد معرفية ديموقراطية جديدة منهجها السؤال والتحليل وموضوعها يمتد من اليومي المألوف وينتهي بالطابو والممنوع ... لذلك فالدراسات الاسمية قد تشكل خطوة في هذا الاتجاه: اتجاه إعادة قراءة الموروث الثقافي المغربي . الاشكالية المركزية التي يتمحور حولها الكتاب " الإسم المغربي وإرادة التفرد " كتاب يحاول مقاربة الذات المغربية في علاقتها بذاتها ، من خلال الإسم الفردي ، وفي علاقتها بالآخر، من خلال تشريح خلفيات اللقب ، ليخلص الى أن اللقب يستمد وجوده من الخوف من الآخر المختلف بينما يستمد الاسم الفردي مبرر وجوده من حب الذات وحب الحياة . ولذلك فالاسم الفردي دائما متفائل ويتطور ويتغير.... وهو في كل ذلك يعكس إرادة مضمرة لدى الآباء : إرادة التحرر من التصنيف الثقافي والجغرافي والاجتماعي داخل الإسم ، الى آفاق أكثر رحابة ،آفاق الاختلاف والتفرد . باختصار ، الكتاب يتعرص لمحاولة الاسم المغربي الانتقال من مرحلة يغلب عليها الضبط والتصنيف الى مرحلة أكثر تحررا، أكثر تعددية وأكثر انفلاتا من التصنيف ... الكتاب يتعرص بالدرس لهوية مغربية في طور التحول… ثمة سؤال وجودي يطرحه الكتاب :" من نحن؟ وماذا نريد ؟" هذا السؤال حول الهوية يشغل الفكر والثقافة المغربيتين ….فالهوية في الفكر المحافظ كيان قبلي سابق للوجود الانساني ، يحدد له حياته ويستدرجه للتطابق والتوحد معها بواسطة الثقافة والتربية …أما في الفكر التحديثي فالهوية ليست سعيا للانسجام مع معطيات سابقة للوجود ، بل هي ما نصنعه من انفسنا ولذلك يمكننا خلق هويات متعددة لذواتنا . أما نحن ، فقد كانت نيتنا هي دراسة الهوية المغربية عبر دراسة الاسم الفردي المغربي : مكوناته : وظائفه : طرق اشتغاله ، علاقته بالآخر.. ولقد انطلقنا من التسليم بوجود هوية مغربية لنثبت بأنها هوية تتحول... البحث عن الاسم الفردي دون الاسم العائلي يتكون الاسم المدني من شقين : الاسم الفرديle prénom) ( وهو الجانب المتحول والمتغير من الإسم الكامل ثم الاسم العائلي(le nom) ، وهو الجانب الثابت ذو هاجس ضبط الانتماء الثقافي والجغرافي وغيره .الجانب الثاني من الإسم المدني ( أي الاسم العائلي ) هو جانب إداري بامتياز مادام يهتم أكثر بمسألة الضبط والتصنيف . فهو يخضع لتأطير ومراقبة لجان مكلفة بدراسة الأسماء العائلية محليا ومركزيا تحث اشراف وزارة الداخلية التى تصدر الدوريات والمناشر بشأن التحري في كتابة الأسماء العائلية ، إعداد مساطير لاختيار أو استبدال أسماء عائلية ، ونشر لوائح الاسماء العائلية في الجريدة الرسمية .لكن هاجس الضبط هذا ، في الحقيقة، لم يشمل فقط الاسم العائلي بل امتد ايضا ليشمل الاسم الفردي من خلال تحديد لائحة للأسماء المسموح بها ... دراستنا للإسم الفردي المغربي نابعة من إيماننا بقدسية المفرد ونبش في طاقته الخلاقة وكشف عن موقفه من المجتمع والوجود . الاسم وعاء لحمولة دلالية مكثفة . يخضع الاسم الفردي لسبع مكونات أساسية : المكون الديني والقطري والجهوي واللغوي والمجالي والطبقي الجنسي ... لكن التواصل اليومي يعيد النقش على حمولات الاسم الدلالية وفقا للعلاقة الحميمية أو العدائية أو الرسمية الواضحة : سيدي الحاج مولاي الشريف ،السيد الرئيس .... إلى الرسمية الدنيا : السي محمد الغرباوي إلى صيغة الزمالة : السي محمد/ السي الغرباوي إلى الصيغة الشخصية : محمد . إلى الصيغة الحميمية التدللية :سيمو . إلى الصيغة القدحية: امحيميدة . إلى اللقب لإبعاده هكذا، فالعلاقات الإدارية تنهل معجمها من أعلى سلم التنادي ، بينما يستقي المهمشون اجتماعيا معجمــــهم مـــــــــن أسفل سلم التــــنادي (ألقاب وأقداح )... حركية الأسماء بالمغرب ومنطق *الدوائر المتسعة * يشتغل الاسم الفردي المغربي وفقا لمنطق "الدوائر المتسعة" على الطريقة التي يرسم بها سقوط الحصى على الماء دوائر تتسع حتى تتلاشى . ومنطق " الدوائر المتسعة" هذا يشتغل على ثلات مستويات : مستوى طبقي ، مستوى مجالي ومستوى حضاري . فعلى المستوى الطبقي ، الطبقة السائدة هي مركز الدوائر فهي التي تنتج الجديد من الأسماء أو تمحي البائد منها لتميز ذاتها عن باقي الطبقات وعن الشائع من الأسماء ، ثم تتسع الدوائر نحو الطبقات الدنيا مبتعدة عن المركز، مركز الدوائر... أما على المستوى المجالي ، فتبقى المدينة هي مركز الدوائر المتسعة : تنتج الأسماء وتدفعها إل دائرة القرية ثم إلى دائرة الأرياف حيت تتلاشى الأسماء في الهامش مع الدوائر المتسعة. أما علىالمستوى الثالث، المستوى الحضاري، فالحضارة الفاتحة invading civilisation ) ( تبقى هي مركز الدوائر تنتج الثقافات والأسماء وتصدرها إلى الهامش: كما فعلت الحضارة اليونانية والرومانية والعربية والعثمانية ، والامريكية الآن. فمن الأسماء العربية التي توجد في بلدان إسلامية ، كأفغانستان ، "بسم الله" وهو اسم ذكر لكنه لم يعد له وجود في المركز العربي ، نفس الشيء بالنسبة لـ"زبيدة " وهو اسم عربي مشرقي وأشهر من حمل هذه التسمية هي زوجة هارون الرشيد الخليفة العباسي لكنها اندثرت من المعجم المشرقي وأضحت تشكل خصوصية اسمية مغربية ونفس الشيء بالنسبة ل" البتول" و"الجيلالي" وغيرهم من الأسماء المحلية المغربية والتي كانت في زمن ما في مركز الدوائر بالمشرق العربي… رصد الوهي الثقافي وغيره لمجموعة لغوية من خلال أسمائها أعتقد أن الدراسات الأنثروبونيمية تتقصد رصد تطور الوعي الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي لمجموعة لغوية معينة من خلال دراسة الإسم . كما تسمح بتتبع طموح هذه المجموعة اللغوية خلال مرحلة أو مراحل محددة من حياتها . الإسم الفردي المغربي هو جزء من الثقافة المغربية ، يتأثر بها ويؤثر فيها وهولذلك يتفاعل مع التحولات العامة للمجتمع المغربي ويسجل مواقف فردية اتجاهها في البداية قبل أن تنتشر الموجة فيصبح الموقف الفردي موقفا جماعيا بفعل شيوع نموذج موحد من الاسماء : فمثلا ، الاسم الفردي المغربي إبان الاستعمار كان محليا مائة في المائة إلى أن صاحب الاستقلال السياسي للمغرب انفتاح على الذات بعدما كان هذا الانفتاح مؤجلا نظرا بوجود خطر خارجي يستأثر بكل الاهتمام ويتمثل في وجود الاستعمار . هذا الانفتاح على الذات فسح المجال للتعددية السياسية واختلاف المرجعيات الثقافية ....وقد عكس الإسم الفردي هذا التحول بانفتاحه على معاجم اسمية مشرقية خاصة بعد سفريات الطلبة إلى الجامعات المشرقية وتدفق السياح و الافلام العربية على المغرب . وفي السبعينات، تلاحظ غيثة خياط في كتابها /le livre des prénoms du monde Arabe” قاموس الأسماء العربية“ أن اليهود المغاربة كانوا يتسمون بأسماء مغربية من قبيل : ميمون ، أفريحة ، سعدة ،يمنا لكنهم بعد حرب الأيام الست وحرب أكتوبر 1973 أصبحت أسماؤهم أكثر أجنبية تميزا عن باقي المغاربة : جوناثان ،جوانا ، مايكل ... أما ابتداءا من أواخر الثمانينيات ، ومع موضة الأفلام المكسيكية بدأ الغزو الغربي للمعجم الإسمي المغربي تحديدا على مستوى الإناث . وهكذا دخلت مكاتب الحالة المدنية المغربية أسماء مثل :كاميليا ، صوفيا ، ماريا ، ليندا ، نادين ،ديانا ،صونيا ......وهي الأسماء التي سحبت مؤخرا . أما ابتدءامن أواخر التسعينيات ،في بلاد المهجر خصوصا، فقد التحق المغاربة الذكور بالموجة لحمل أسماء غربية . فقد قرأت على صحفات جريدة العلــــــــــــــم (11 غشت 2001 ) مقالا يقول فيه كاتبه أن المغاربة في أرض المهجر يتعرضون للمضايقات والتهميش و الإقصاء بل حتى الإعتداء لمجرد كونهم يحملون أسماء مغربية ، وأن هناك موجة لتغيير المغربة لأسمائهم عند مصالح القنصليات المغربية بالخارج بناء على التشابه بين الإسم المغربي المحمول والاسم الغربي المطلوب : مثل مصطفى « Estéphane »فريد « Alfred » .....رغبة في الإندماج الاجتماعي تماما كمـــــــا فعل الأفرو – أمريكـــــــــــــــان في الولايات المتحدة واليهـــــود إبان العهد النازي ”الاسم المغربي“ والخصوصية : إن البحث في الثقافة العربية هو عموما بحث فقط في "المشترك " بين الثقافات العربية .وهذا البحث في المشترك الثقافي العربي ، هو في الآن ذاته تهميش للمختلف فيه بين الثقافات العربية : أي تهميش للخصوصية ، والمحلية ، والتنوع …هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، هناك مركزية المشرق العربي وثقافته كمصدر للحقيقة بالنسبة لباقي الثقافات العربية الأخرى ، خاصة المغاربية . وهذه الهيمنة هي التي أدت بالمفكرين والمثقفين المغاربةلاحقا إلى تبني إديولوجية ثقافية مغربية ترفض ذيلية الحضور الثقافي المغربي وهاميشيته وتناضل من أجل فرض الثقافة المغربية كمكون أساسي ومختلف في نفس الوقت للثقافة العربية. وقد أطر هذه الأديولوجيا فكريا الدكتور محمد عابد الجابري خلال فترة السبعينيات مؤسسا طرحه على التمايز التاريخي بين المدرسة الفكرية المشرقية والمدرسة الفكرية المغربية وأن هذا التمايز بين المدرستين وصل حد القطيعة الإبستيمولوجية . ولقد شهد قراء مجلة اليوم السابع أواخر الثمانينيات حوارا عاصفا ، على حلقات ، بين المفكر المغربي الجابري والمفكر المصري حسن حنفي ، ممثلي المشرق الروحاني والمغرب العقلاني ...إن الاهتمام بالثقافة المغربية ليس من باب التفوق على نظيرتها المشرقية لكن من باب عدم التواطؤ لكبت الخصوصية و المحلية والاختلاف الثقافي . وأنا شخصيا لما أنصت لبرنامج إداعي مغربي أو أقرأ مقالة مغربية حول الأسماء لا أسمع ولا أقرأ الواقع المغربي بل متخيل المتحدثين : فالضيف الإذاعي أو الكاتب ، رغم مغربيته فهو حين يتحدث عن الإسم المغربي فهو يضعه في كفة واحدة مع الإسم العماني والإسم الصومالي بحجة أن الإسم المغربي هو اسم عربي قبل كل شيء . ومن هنا جاءت فكرة الكتاب : البحث عن الخصوصية في الاسم المغربي . تركيب : التفرد كمرادف للتحرر هو قانون عام ، قانون الحياة . ففي الفزياء ، نظرية الانفجار الأعظم بينت كيف انفجرت الذرة الواحدة إلى أجزاء لازالت بدورها تنفجر وتبتعد في الكون ..... والتطوريون في البيولوجيا بينوا كيف أبدعت الخلية الأولى على الأرض كل هذا التعدد والاختلاف حوالينا .... والفلاسفة النجريبيون الأوائل آمنوا بأن الانسان يولد صفحة بيضاء ثم تأتي لاحقا التجربة لتنقش عليها الاختلاف وتكسبها خصوصيتها وتفردها . أعتقد أن الإسم المغربي يخضع لنفس القانون : قانون التفرد والسعي الأبدي للتحرر .وبذلك يكون التفرد علامة احتجاج ضد أشكال تصنيفية بدأت تدخل حكم التقادم . الهوامش : 1. ”البحث عن الخصوصية في الاسم المغربي’’، حوار أجراه معنا ذ. عبد الرؤووف الزكري ، منشور بجريدة الشمال عدد 30 أكتوبر/ 5 نوفمبر 2001، ص 19 2. ”حوار مع محمد سعيد الريحاني’’ ، أنجزه ذ . عبد الرفيع اليزيدي ، منشور بجريدة الجهات المغربية ، عدد 16/31 دجنبر 2001، ص4 3. ” رأي مهاجر في قضية الاسماء المعتمدة ’’بقلم مصطفى معذور ، منشور بجريدة العلم ، عدد 11 غشت 2001 4. محمد سعيد الريحاني ، الإسم المغربي وإرادة التفرد ، طنجة :مطبعة سليكي إخوان، الطبعة الأولى ، 2001 5- Khayat ,Ghita. le livre des prénomes du monde arabes , casablanca : eddif 3 ° édition ,1999 الفصل الأول : أبعاد الاسم المغربي جدلية التفرد والتصنيف لعل اختيار الاسم لمولود جديد من بين لائحة تضم مئات الأسماء الشخصية، عملية انتقائية تسلسلية طويلة تخضع لحسابات دقيقة على عكس ما تبدو عليه التسمية من تلقائية ظاهرية.
إن معجم
التسمية الراهن بالمغرب تتحكم فيه عدة أبعاد كالدين والقطرية والجهوية واللغة
I - البعد الديني : لكل عقيدة دينية معجم خاص بالأسماء. بحيث يصبح الإسم بطاقة هوية دينية ووجودية في آن واحد. وقد حدث أن أقدم الكاتب اللبناني مارون عبود على تسمية أحد أبنائه "محمدا"، خلافا لمعجم الإسم المسيحي، كون "محمد" إسم يحيل على شخصية مرجعية صنعت التاريخ العربي وأن من حق الماروني اللبناني ان يحمل هذا الإسم الكريم…لكن رد فعل الطائفة المسيحية المارونية كان قويا وعرضت الإسم ذي الحمولة الدينية المغايرة بكل العنف المتوقع. كما كانت أسماء من قبيل "عـبد مناف"، "عـبد العزى"، "عـبد الكعبة"… شائعة قبل دخول الإسلام لكنها تغيرت مع الدين الإسلام وتحولت إلى أسماء الصفات الإلهية (أنظر الفصل الخامس من هذا الكتاب). وقد يلتقي هذا المعجم الديني مع ذاك في مجموعة من الأسماء، أسماء الأنبياء والرسل مثلا. لكن طريقة التـلفظ بالإســــم تعود لتفصل هذا المعجم عن ذاك . بل حتى داخل العقيدة الدينية الواحدة تتفرع المذاهب الدينية فيسرع معجم الأسماء بالإخلاص والوفاء لمذهبه الديني مرة ثانية. هكذا نلاحظ بوضوح هيمنة بعض الأسماء على المعجم الإسمي الشيعي مثلا : علي، الحسن؛ الحسين، فاطمة… بينما نلاحظ غياب بعض الأسماء الكبيرة مثل : أبو بكر، عمر، عثمان،عائشة… للأسباب التاريخية المعروفة في التاريخ الإسلامي. II - البعد القطري : رغم الانتماء للحضارة والثقافة العربية والإسلامية، يحتفظ كل قطر عربي بخصوصات معجمه الإسمي. هكذا يتميز معجم الأسماء بالمغرب عن معاجم الأسماء بالمشرق العربي.
معجم مغربي: علال/عبد النبي/الحسنية/عبد الإله… I I I - البعد الجهوي : تتنوع الأسماء الشخصية بتنوع جغرافية المغرب بحيث يصبح الاسم الشخـصي في كثير من الأحيان ، إحالة عى إقليـم الفرد أو قبيلـته . IV - البعد اللغوي : البعد الرابع لمعجم الأسماء بالمغرب هو البعد اللغوي الأمازيغي V - البعد المداري: يتميز المعجم البدوي عن المعجم الحضري بعتاقته وتقليديته أمام المعجم الحضري وحداثته . VI – البعد الجنسي : يحرص المعجم الاسمي على التمييز الجنسي الواضح للأسماء لكن بعض الأسماء الجديدة أثارت بعض الخلط الجنسي : رجاء ،عواطف ، إحسان ، جهاد ،بـهاء…مثلا . VII - البعد الطبقي: مثل السكن واللباس ونوعية العمل وكمية الممتلكات ونوعية الهوايات… الإسم أيضا له بعده الطبقي : حر/عبد ويلاحظ أن معجم أسماء الأسياد فصيح ومحترم وشائع، بينما معجم أسماء العبيد في غالبيته قليل التداول، أو غريب، أو مصاغ على ٌإسم مفعولٌ. ولقد بدأ المغرب، منذ عقود قليلة، خروجه من نمط سوسيو-اقتصادي ضارب في القدم إلى نمط آخر فما كان على معجم الأسماء المغربية إلا الانتفاض ومواكبة التحول الإجتماعي. · تركيب : يبدو أن المعجم الإسمي المغربي، على الأقل في أسمائه التقليدية، يخضع لمحددات ثقافية واجتماعية وجغرافية مضبوطة، تتغيا "تصنيف" الفرد وربطه بانتماءات سابقة لوجوده الفردي وإخضاعه لثقافة شاملة سائدة. الفصل الثاني: حـركـيـة الأسـمـاء بـالـمغـرب جـدلـيـة الـتـقـلـيد والتـحديـث يتحكم في حركية الأسماء في المغرب الحديث مدان اثنان: مد تقليدي، ومد تحديثي. 1 . المد التقليدي: يتحرك هذا المد بمقصدية ثابتة وهي: التشبث بمعجم الأسماء التراثية والحفاظ عليها وضمان استمراريتها. أ- التشبث برموز التراث الديني: الانتساب للدين الإسلامي والثقافة الإسلامية جعل المغاربة ما بعد الفتح الإسلامي، يحتفلون برموز هذا الدين الجديد ويخلدونها في أسماء نسلهم. ب - التشبت برموز التراث العلمي: احتفالا بالنخبة العلمية بالقبيلة، طور المغاربة منذ القرون الوسطى قناعة بقدسية العالم الديني وشيدوا له بعد وفاته، ضريحا بالقبيلة ونظموا له " المواسم "وسموا نسلهم باسمه تبركا به ... 2 . المد التحديثي : يتميز هذا المد بمحاولة تجاوز المعجم القديم بحثا عن أسماء من أقطار عربية أخرى أو طلبا لأسماء مبتكرة في سبيل إنتاج تراكم إسمي، وفي سبيل إنتاج معجم إسمي جديد أكثر انفتاحا… أ – الانفتاح على الإسم المشرقي : تكرس انفتاح المعجم المغربي على المعاجم المشرقية بالبعثات الطلابية المغربية نحو مصر وسوريا منذ الستينيات، وبتدفق الأفلام والمسلسلات والمسرحيات والروايات والقصص المشرقية على المغرب. إضافة إلى عامل السياحة… ب - الإنفتاح على الإسم المبتكر : انفتح المعجم الإسمي المغربي مؤخرا على الإسم الجديد المبتكر، ومن بين الأدوات المشغلة لهذا الغرض : · استعارة أسماء للإناث من المعجم الغربي الخالية من أية حمولة دينية، مثل : صوفيا، صونيا، صابرين، كاميليا، ، شيرين، نادين… · تركيب أسماء للذكور عن طريق حذف أحد مكوناتها، مثل : لكن عامل الانفتاح على الاسم المبتكر أحدث خلطا واضحا على مستوى جنس الإسم · تركيب : تتميز حركية الأسماء بالمغرب بتجاذب مدين كبيرين :مد تقليدي يتقصد ضمان انتماء المولود الجديد إلى الجماعة بتراثها وثقافتها ؛ومد تحديثي يرى في الإسم مجالا خصبا لتمرير أو تكريس ثقافة التفرد والتميز والاختلاف. الـفـصـل الـثـالـث : تـصـغـيــر الأسـمـاء بـيـن الـدلـع والـقـدح 1 - تصغير الأسماء ظاهرة إنسانية : هناك ملاحظة مشتركة بين المعاجم الإسمية الإنسانية ، هو أن التصغير يطال فقط الأسماء التقليدية لا في النموذج الإنجليزي ولا النموذج الفرنسي، ولا النموذج المغربي… وهذه هي وظيفة التصغير: جعل الإسم التقليدي العتيق يظهر أكثر شبابا… 2 – تصغير الأسماء المركبة : تصغير الأسماء المركبة في المغرب يخضع أيضا لعملية حذف أحد مكونات الإسم وهي صيغة تصغير حديثـة . 3 - أسماء مركبة غير قابلة للتصغير : ثمة أسماء تقليدية ومركبة ولكنها غير قابلة للتصغير، ولا تصلح كأسماء دلع لكونها تحيل على المسؤولية والنضج أو الأمومة أو كـبر السن .وهي الأسماء التي كانت تعتبر كنيات سابقا . ويلاحظ أن المناضلين السياسيين العرب يتخذون من هذه اللائحة أسماء حركية لهم: أبو عمار، أبو جهاد، أبو نضال، أبو إياد… 4 - أسماء مصغرة أصلا :
وهي أسماء مكونة من مقطعين لغويين متماثلين في الغالب: زوزو، فيفي، سوسو، لوسي، بوسي، دولي، لولا… وهي ليست أسماء شخصية ، بل هي أسماء دلع ، أو أسماء مستعارة لفنانات أو راقصات أو بائعات الهوى… 5 - أوزان الدلع والقدح في صيغ التصغير المغربية : · النوع الأول: أوزان تصغيرية قديمة أضحت اليوم أوزانا رسمية: وبدأت تتخلى عن إحالات الدلع أو القدح القديمة. من هذه الأوزان إفعيلو (ارحيمو) و افعول (جلول)... · النوع الثاني : أوزان تدليل وتودد ودلع غير رسمية لحد الآن. من هذه الأوزان " فعلون" : سعدون (سعيد)، حمدون (محمد) حسون (حسن)….. · النوع الثالث : أوزان القدح والإستفزاز والتحقير. وهذه الأوزان لا مستقبل لها في معجم الأسماء المغربية لارتباطها بالهجاء . ومن هذه الأوزان " "امفيعل" و"افويعل" و"افعيعل" كما في : امحيمد (محمد)، افويطمة (فاطمة)، اعبيبس ( عباس)…… 6 - صيغ التصغير وحضور الإسم المقدس : أمـثـلـة : 1. عبد القادر 2. فخر الدين. إن صيغ تصغير الأسماء المركبة والمتضمنة للمقدس ( أسماء الله الحسنى، أو الإشارة للدين…) تخضع لصياغة خاصة. فكون الإسم مركبا من كلمتين: الأولى دنيوية ذيلية، والثانية دينية مركزية، جعل كل قوة التصغير تنصب على الكلمة الأولى من التركيب الإسمي سواءكان الأمر دلعا أو قدحا نفس الصياغة بالنسبة لأسماء أخرى منقرضة: سيف الدولة، شيخ العرب… · تركيب : لقد كان التصغير دائما وبكل آلياته، رد فعل متحرك ضد هيمنة فئة محدودة من الأسماء سعيا وراء تجديد المعجم الإسمي ، وجعله أكثر انفتاحا وأكثر تعددية. الفـصـل الـرابـع : إيـحائـيـة الاسـم الاسـم والشـخصيـة، أيـة علاقة؟ الإيحاء هو تمرير متواصل لقرارات الشعور إلى اللاشعور حتى تستقر هناك نهائيا و تنقلب الآية فيصبح اللاشعور هو الذي يوحي ويذكر ويقرر... وهذا هو عمل التربية : إدخال الشعور في اللاشعور . مادام عمل التربية هو الإيحاء النظامي بسلوكات ومعارف معينة حتى تتمكن من الشخصية الفردية، ألا يحق اعتبار الاسم مكونا تربويا وفاعلا إيحائيا في الشخصية الإنسانية؟… I - الاسم ومركزية المعنى في المعاجم الإنسانية: المعجم الإنجليزي - نموذجا : بما أن معاجم التسمية في أوروبا تتقاطع في الكثير من الأسماء الشخصية، فسنقتصر على دراسة معجم أوروبي واحد ينهل من معاجم الجنوب اللاتيني ومن معاجم الشمال الجرماني ومن المعجم العـــبري كتراث ديني. إنه المعجم الاسمي الانجليزي.
عبدالناصر
-
Alexander
ويبدو من خلال هذه المقارنة السياقية للمعجمين الاسميين، الهاجس القوي والخفي للإيحاء بمعنى ما من خلال التسمية : المعنى مركزي في معاجم التسمية الإنسانية… II - الاسم والتنشئة الاجتماعية : هل يمكن للاسم المساهمة في رسم معالم الشخصية الفردية ؟ هل العوامل التالية كافية لجعل الاسم فاعلا إيحائيا وتربويا : 1 - عامل التردد الإيحائي اليومي للإسم على مسمع صاحبه. 2 - عامل المقارنة بشخصية كبرى حملت نفس الاسم. 3 - عامل التقويم الذي يمارسه المحيط على الفرد حين تتعاظم الهوة بين دلالة الاسم وواقع سلوك صاحـبه ؟ أليس من باب الصدفة أن نجد أنفسنا أمام فئة عريضة من الأئمة والفقهاء والمقرئين وعلماء الدين… تحمل أسماء من نفس المجال الديني الذي قدر لها أن تكرس حياتها خدمة له: عبد الباسط، المقرئ، جمال الدين؟… أليس من غريب الصدف دائما أن نجد أنفسنا أمام طبقة من العبيد تحمل أسماء لجلب الحظ والسعد والرزق والبركة لبيت الأسياد؟ ثم أليس مجرد ضربة حظ هذا الـتمايز بين أسماء العبيد وأسماء الأحرار بصياغة أسماء الرقيق بصيغة" اسم المفعول" رغم تقاطع أسماء العبيد والأحرار على مستوى الاشتقاق اللغوي؟… لنلاحظ:
III - مكونات الاسم الإيحائي: نقصد بالاسم الايحائي الاسم المحمل بدلالة لغوية( سعادة، جمال، صب،رحمة،تفاؤل…) أو بإحالة على شخصية مرجعية( في الفكر أو التاريخ أو الدين)…. فيما يتعلق بالإسم الإيحائي ذي الإحالة على شخصية مرجعية تستمد منها دلالتها، يمكن لأي اسم شخصي-مهما بلغت غرابته اللفظية ومهما كانت أصوله الأجنبية- أن يصبح اسما إيحائيا شريطة ارتباط الإسم بشخصية مرجعية معروفة تشفع لكل الغرابات المحتملة العالقة به. - IVالاسم الإيحائي والاسم الرمزي في الإبداع الأدبي
في البداية، لامناص من التمييز بين الاسم الإيحائي الذي يهم الإنسان المسمى في حياته اليومية وبين الإسم الرمزي الذي لا يهم شخوص العمل الإبداعي بقدر ما يهم قارئ العمل ومتلقيه . ما عدا اليوميات والمذكرات والسير الذاتية والغيرية، فأسماء الشخوص القصصية أو الروائية أو الملحمية تخضع لعناية خاصة من المؤلف بحيث تصبح هي مفتاح الشخوص. ففي رواية " لعبة النسيان" لمحمدبرادة، نجد : - الأم مصدر القوة والأمل: " لالـة الغالية". - الذي يستسلم للواقع: "الطايع". - الذي يقاوم روح الإنهزامية ويدعو للفعل:"الهادي". وبالمثل، فالانزياح عن الايحائية في الاسم قد يكون وظيفيا كما في مسرحية" في انتظار غودو" لصامويل بيكيت، حيث اقتضت غرابة شخوص المسرحية غرابة موازية على صعيد التسمية فكان : - بـــوزو (Pozzo) - غــودو (Godot) - إستـراغون (Estragon) … · تركيب : للإيحاء تأثير فعال في تغيير السلوك الفردي وتطوير الحياة الإتسانية، هذا مؤكد. لكن التأثير الإيحائي للإسم في بناء الشخصية، هل هو بنفس التأثير والفعالية ؟… الـفـصـل الـخـامـس:
التسمية بالصفات الإلهية من الدلالة الدينية إلى الدلالة الفردية
عملا بمضمون الحديث النبوي الشريف : "تخلقوا بأخلاق الله وصفاته" ، صارت التسمية بصفات الله تعالى (أسماء الله الحسنى)، إلى جانب أسماء التحميد (محمد، أحمد، محمود …) ، تشكل خصوصية تميز معجم الأسماء الإسلامية عن غيرها من المعاجم الإنسانية.لكن أسماء الصفات الإلهية ،أو أسماء الله الحسنى ،لم يقدر لها أن تروج في بيوت المسلمين على قدم المساواة. لذلك كانت هناك أسماء شائعة وأسماء نادرة (أو منعدمة). 1 - التسمية بالصفات الإلهية - الأسماء الشائعة هذه لائحة لأسماء الصفات الإلهية الأكثر شيوعا في معجم الأسماء الإسلامية عن طريق التعبيد : عبد الله - عبد الإله - عبد الرحمان - عبد الرحيم - عبد الملك - عبد القدوس- عبد السلام- عبد المؤمن- عبد العزيز- عبد الجبار – عبد الخالق- عبد البارئ- عبد الغفار- عبد الوهاب- عبد الرزاق- عبد الفتاح- عبد العليم- عبد الباسط- عبد الرافع- عبد المعز- عبد السميع- عبد البصير- عبد الحكم- عبد العدل- عبد اللطيف-عبد الخبير- عبد الحليم- عبد العظيم- عبد الغفور- عبد الشكور- عبد العلي - عبد الكريم- عبد المجيب- عبد الواسع- عبد الحكيم- عبد الودود- عبد المجيد- عبد الباعث- عبد الشهيد- عبد الحق- عبد الوكيل- عبد الواجد- عبد الماجد- عبد الواحد- عبد الأحد- عبد الصمد- عبد القادر- عبد المقتدر- عبد الوالي- عبد البر- عبد التواب- عبد العفو- عبد الرؤوف- عبد المقسط- عبد النور- عبد الهادي- عبد البديع- عبد الباقي- عبد الراشد - عبد الرشيد- عبد الصبور. بقراءة سريعة للائحة، يلاحظ أن التسمية بالصفات الإلهية الأكثر شيوعا هي الصفات التي تعكس توق الناس إلى العدل والسلم وعزة النفس والبراءة والعطاء والمعرفة والرحمة…… 2 - التسمية بالصفات الإلهية - الأسماء النادرة. ماعدا الأسماء المذكورة سالفا والمصنفة ضمن لائحة الأسماء الشائعة، يتعذر العثور على أسماء صفات إضافية لثلاثة أسباب: · السبب الأول : إيحاء الاسم بالرهبة والقوة في : المهيمن – القهار- المتكبر- القابض- الخافض- المذل- القوي –المميث- المنتقم – المسقط- المانع- الضار- المقيت- الحسيب- الرقيب- المتعالي. · السبب الثاني : تركيبية الإسم في : مالك الملك، ذي الجلال والإكرام. · السبب الثالث : ألوهية الصفة وعدم تقاطعها مع الأفعال البشرية والسلوك الإنساني في: المقدم – المؤخر- الأول- الآخر- الظاهر- الباطن- الوارث. يلاحظ من خلال قراءة هذه الأسباب الثلاثة، أن اختيار الاسم من معجم الأسماء الحسنى ليس تلقائيا ولا اعتباطيا، وإنما هو موضوع اعتبارات إيحائية غير معلن عنها: - تسامح الصفة في تقابل مع القوة في صفات أخرى. - بساطة الصفة في تقابل مع تركيبية بعض الصفات. - إنسانية الصفة في تقابل مع ألوهية صفات أخرى. لعل هذه هي الاعتبارات المضمرة عند التسمية بصفة من صفات الله تعالى، إنها اعتبارات اختيار الإسم الأكثر تسامحا وبساطة وإنسانية. لقد مهدت هذه الاعتبارات الثلاث (التسامح، والبساطة، والإنسانية) إلى ظهور خاصية جديدة : اختصار إسم الصفة الإلهية. 3 - الإختصار الإسمي : اختصار الدلالة الدينية في دلالة دنيوية؟ إذا كانت الأسماء المنسوبة إلى صفات الله تعالى لا يستعمل منها سوى 67 من الصفات الربانية ، فإنــه من هذه السبع وستــين صفة/ اسما ،ثمة فقط أربعة عشر اسما/ صفة كانت موضوع اختصار اسمي تماشيا وروح العصر: عصر السرعة والفردية والتحديث …
مومن /عبد المومن لكن الاختصار الإسمي في هذا الإطار بالذات لا زال موضـوع انتقاد لاذع وعنيف أحيانا بحجة أن الصفة الإلهية يجب أن تتميز دائما عن الصفة الفردية ب"التعبيد" : عبد الحكيم، عبد الحفيظ…… وهذا الانتقاد لا يمس الإناث اللواتي يبقين أحرارا في الإتصاف بالخصال الإلهية لعدم إيمان المسلم بربة أنثى : لطيفة، ماجدة، حليمة، عزيزة، حفيظة، جليلة، كريمة، حكيمة، شهيدة، نورة، رشيدة… · تركيب : سيرا وراء نهج رسول الله r وعملا بالحديث النبوي الشـريف: "تخلقوا بأخلاق الله وصفاته". عهد المسلون على تسمية نسلهم ناهلين من معجم أسماء الله الحسنى. ولوعيهم بإيحائية الاسم، اختاروا من الصفات الإلهية ما يوحي بثلاث قيم : التسامـح و البساطة والإنسانية وقد اتضح هذا الاختيار أكثر في الزمن الراهن مع اختصار اسماء الصفات الإلهية. لكن السؤال الكبير يبقى مطروحا : هل أفقد الاختصار الاسـمي أسماء الصفات الإلهية من إطارها الديـني وحـصرهـا في الإطـار الدنيوي البشري الخالص؟… الـفـصـل الـسـادس: الـلـقـب وهـاجـس الـخـوف مـن الآخـر المـخـتـلـف بادئ ذي بدء، لابد من التميـيز بين الاسـم الشخصي ،وهو الاسم الرسمي للفرد؛ وبين اسم الـدلع أو التصـغير، الذي يبقى قـنا حمـيما بـين دائرة صغيرة من الأصدقاء والصديقات وبعض أفراد العائلة؛ وبين اللقـب ،الذي هو موضوع هذا الفصل. I - خلفيات محتملة لإصدار اللقب: أ - عدم معرفة الإسم الشخصي: اللقب هنا سابق لكل تواصل مع الشخص الملقب. ب - عدم الرغبة في معرفة الإسم الشخصي: وهو بعد سادي في التلقيب. ج - الرغبة في إثارة الفرد : الهدف هنا هو التسلي بردود أفعاله في مواقف معينة. د - الرغبة في إخفاء الهوية الذاتية: نموذج الفنانين والمناضلين... هـ- الإصرار على إدماج الفرد في ثقافته : ألقاب المجرمين والمتسولين… و – الرغبة في تمييز شخص عن آخر أو آخرين يحملون نفس إسمه. مـن خلال هذه الخلفيات الست المحتملة، يظهر أن اللقب نوعان - لقب غيري، يصدره الآخرون على شخص معين. - لقب ذاتي، أو اسم الشهرة أو الإسم الفني / الحركي / المستعار، ويقدم به الفرد نفسه لجمهوره أو زبنائـه أو خصومه… وإذا كان اللقب الذاتي(=اسم الشهرة) قار بطبعه يرافق صاحبه طيلة المشوار الذي ارتبط به، فإن اللقب الغيري نوعان: لقب عابر، ولقب قار. I I - اللقب الغيري: 1 – اللقب الغيري العابر، آلياته : أ – التجزيء. ب - التفخيم : ج - الترقيق: د - النحت : 2 – اللقب الغيري القار، آلياته: أ – النسبة لثقافة معينة ب - النسبة للعائلة ج - النسبة للمهنة د: التشبيه هـ التغريب و - التصغير ز صفات الجسد ذ - الانتماء I I I - اللقب الذاتي: اللقب الذاتي، أو اسم الشهرة، يطبعه الفرد لذاته عكس اللقب الغيري، ويرتبط اللقب الذاتي بمشوار فردي معين. وفي هذا الإطار يمكننا التمييز بين: - الاسم الفني الخاص بأهل الطرب والتمثيل… - الاسم الحركي الخاص بالمناضلين… - التصرف الاسمي، وهو أكثر شيوعا عند الأدباء والفنانين التشكيليين… من بين الأسماء الفنية الشائعة : أم كلثوم، نجاة الصغيرة، وردة الجزائرية، عمر الشريف، فيروز، عبد الحليم حافظ… ومـن بين الأسماء الحركـية الخاصة بالمناضلين السياسيين العرب: أبو جهاد، أبو عمار، أبو نضال، أبو الوليد، أبو زيـد، أبـو أيمـن… كما تتبنى بنات الهوى أسماء حركية لإخفاء هويتهن، شأنهن في ذلك شأن كل العاملين في السرية كالجواسيس وغيرهم. أما التصرف الاسمي فهو عادة كتابة الاسم بشكل يفصح عن توجه أو فلسفة ما. وهذا النوع من الألقاب الذاتية شائع بصفة خاصة بين الأدباء والفنانين التشكيليين، لسبب واضح وهو اعتماد الفئتين من المبدعين على القلم أو الريشة لتقديم أنفسهم أكثر من اعتمادهم على أدوات أخرى ( سمعية …) ومن بين الأسماء الأدبية الشهيرة التي أخضعت لفعل التصرف الاسمي: T.S Eliot (Thomas Stearns Eliot) (David Herbert Lawrence) D .H. Lawrence - - G.B.S(George Bernard Shaw) - e.e. cummigs( بحروف صغرى)… - فلسفة اللقب : يتفجر اللقب الغيري في مواقف مغايرة ومخالفة للمتوقع من أفعال وصفات الناس. فيكون اللقب عابرا حين يهدف لخلق لحظة المرح عبر الاستفزاز و التسلي بردود الأفعال، لكنه أحيانا يتطور ويدوم فيصبح آنذاك لقبا قارا يعمر أكثر حتى من السياق الذي أنتجه، وذلك بفعل عملية التعبئة والترويج الممنهجة والموازية له. أما اللقب الذاتي فيبدو طريقة حديثة في تقديم الذات الفاعلة إلى جمهورها أو قواعدها.. ويبقى اللقب دليلا على الخوف من الآخر المختلف وعدم احتماله لما يمثله هذا الآخر من عاهات وأعطاب ونقائص.
وتتخذ أزمة التواصل الناتجة عن هذا الخوف عدة أشكال في اللقب الغيري تتغيا جميعها تعييب الفرد أو نسبته إلى مكان معروف أو صفة مألوفة بغية الاطمئنان من عدم خطورته . أما اللقب الذاتي فيتقصد فصل الاسم اليومي عن الاسم الحركي أو الفني أو الأدبي، فصل الجانب التلقائي من الشخصية عن الجانب المسؤول والمدروس والفاعل… لأن ذاتي اللقب لا يريد المقامرة بكامل شخصيته أمام جمهور يتخوف منه.إنه يراهن بجزء من شخصيته فقط . · تركيب : إذا كـان اللقب يستمد وجوده من الخوف من الآخر ، فإن الإسم الفردي يستمد وجوده من حب الذات وحب الحياة التي يتطلع إليها الآباء من خلال أبنائهم في مـحاولة منهم لتحقيق حـلم ، أمـل ،فانتازيا مكبوتة… ولذلك ،فالإسم الفردي يتميز دائما عن اللقب بمعجمه الإيجابي بينما يظل اللقب خزانا هاما تستمد منه الأسماء العائلية وجودها ورسميتها. خـاتـمـة مـحـتـمـلـة : تخضع الهوية الإسمية لمبدأين متـفاعلين هما مبدأ التفرد ، بحيث يتميز الفرد كوجود وككائن مستـقل، ومـبدأ التصنيف بــحيث يصبح اـلفرد مـوضوعا ذا حـمولة دلالية مكـثفـة تــــحيل علىمجال ديني لغــوي قطري قبلي طبقي جنسي …فلقد كان المعجم الاسمي المغربي إحالة على أصول المسمى وعلى مرجعياته انطــلاقا من شبكة تصنيفية للأسماء إذ كان حتى زمن قريب، يصعب الإنفتــــاح على الآخر إلا داخل فضاء تصنيفي لاسمه. ولقد كان الزمن عاملا كبيرا في نمو الأسماء الشخصية وتطور تنظيمها الداخلي تماما كما كان فاعلا في المجال الخارجي الذي تحيا فيه الأسماء .فأمام التحولات الاجتماعية المتسارعة ،لم يكن أمام الإسم الشخصي سوى البحث عن توازن أمام المتغير .وهكذا عرفت شبكة التصنيف الإسمي ، بفعل الاشتقاق والتفريع وغيرهما ، تغيرات متلاحقة كانت أهم نتائجها تقدم أسماء الهوية الفردية الخالــصة على أسماء التصنيف ، تقدم الفرد على المرجع… وبذلك تكـون الأسـماء الحديـثـة التداول في المعجم الإسمي المغربي ثمرة إرادة في التغيير ، إرادة قديمة بدأت مـع صيـغ الــتصغير الإسـمي التدللي ، وابتكار أسـماء إيحائـية إيجابـية ، والتصرف الإسـمي في أسماء الصفــات الالـهية … وهي في مجمـلـها علامات احتجـــاج ضـــد هيمنة معـجم محدود من الأسماء ، وإشارات إرادة لإنتاج التجديد والتعددية والاختلاف …الإسمي. |