|
(
يشكل هذا
الديوان
سيرة
متخيلة من
ثلاثين
قصيدة للطفلة الشهيدة إبنة الشهور الأربعة: إيمان حجو)..
رؤى الأم الصغيــرة
طائرٌ في
الأعالي انْذَبَحْ
سالَ دمٌّ
كثيرٌ على جَذْعِ نخلتِهم في الصباحِ
فَوَغْوَشَها قلْـبُها
امرأةٌ
طفلةٌ
وعلى غصنِ
هذا الذراعِ الطريِّ، هنا طفلةٌ
لم تهزّ
النخيلَ ليسقطَ شيءٌ
فليسَ
الأوانُ أوانَ الرُّطَبْ
ولم تكُ
مريـمْ
ليهبطَ من
نوره مَلَكٌ في الخفاءِ
ويَحمي
العراءَ المُسَمَّى مُـخَيّمْ
بين رؤيا
الدَّمِ المُتدفِّـقِ من قمةِ النَّخلِ صبحاً
وبينَ
السماءِ التي كمْ بَدَتْ غيرَ ما عرفتْها
ستهمسُ:
رؤيايَ واضحةٌ
وتضيفُ:
ولكنَّه.. الله أَعْـلَمْ
  
قطرةٌ من دَمٍ ..
سقطتْ
صعدتْ
مثل روحٍ
تعـثَّرَ
أيارُ في الطُّرُقاتِ
رأتْ سروةً
تصعدُ السـورَ
نَـخلاً
يرفُّ
رأتْ وردةً
تتوسَّل طفلاً ليقطفَها
ويخبئَها
في القميصِ
رأتْ أفقاً
خائفاً يترجَّلُ أو يبتَعدْ
ثَـمَّ
رائحةٌ في الجوارِ تفوحُ
وموتٌ
كثيرٌ بـلا أيِّ حَـدْ
جَـمَّعتْ
روحَها من دروبِ مخاوفِها همستْ:
إنني قبلَ
ذاكَ الذي كانَ..
أو سيكونُ
..
وبَعْـدْ
  
امرأةٌ طفلةٌ
وعلى غصنِ
هذا الذراعِ الطريِّ هنا طفلةٌ
نصفَ
خائفةٍ تَتَسَمَّعُ للموجِ
هل قُتِـلَ
البحرُ ؟!
مرَّ
الجحيمُ بنا ليلةَ الأمسِ هَدَّ الفضاءَ
أم ابتعدَ
البحرُ أكثرَ من شاطئ ٍ؟
لا صياحَ
لتلكَ النَّوارسِ منذُ المسـاءِ
الغيومُ
تـمُرُّ كأنْ لم تكنْ ذاتَ يومٍ هنا
الغيومُ
تـمرُّ وتجلسُ عندَ حوافِّ السماءِ
الغيومُ
تـمرُّ ممزقةً دون ماءٍ يُشيرُ لها أو جَسَدْ
.. من بين
أشلائها صرختْ: انتبه يا ولَدْ
تلكَ
فُوَّهَـةٌ تستديرُ
وأنتَ الذي
كلُّ ما قد تبقَّى لهذا البلد
...
... ...
طائرٌ في
الأَعالي انْذَبَحْ
وعلى دمهِ
الآنَ ينهضُ (دَيْـرُ البلَحْ)
 
أحلام صغيرة
تكبُرُ
البنتُ أكثرَ من أيِّ ( شَبْ )
وما بين
غمضةِ عينٍ وأخرى
تُدَوِّخُ
مشيتُها ألفَ قَلْبْ !!

أُمسِّدُ
غُرَّتَها كي تطولَ
أُباعِدُ
نجمينِ حتى تنامَ
وأدعو
السماءَ
ليبقى
النهارُ لها سنداً مثلَ أُم وأبْ
تكبُر
البنتُ أكثر من أيّ شب

سنُربـي
جدائِلَـها ما استطعنا
نُعلِّمُها
خطواتِ الطيورِ
على شاطئ
البحرِ كلَّ مساءٍ
ولا بأسَ
أن تشتري بعد عامينِ
فستانَ
عُـرْسٍ
حــذاءً
بكعْبْ !!
تكبر البنت
أكثر من أيّ شب
أنتَ تعرفُ
لا نعرفُ
الآن شيئاً!!
حنينيَ
أخضرُ
والوقتُ
صعبْ
وفي كلِّ
أغنـيةٍ تتفتَّحُ
يُغْـلَقُ
درْبْ
ولكنها
بيننا تتجلى زماناً أليفاً رهيفاً ورَحبْ
تكبر البنت
أكثرَ من أيِّ شب

نُعلِّمُها
كلَّ شيءٍ
ونستلُّ من
أحرفِ الأبجديةِ
كلَّ
الكلامِ المخيفِ
لتغفو هنا
في الحكايةِ (ليلى) على صدرِ جَدَّتِـها
لا على
صدرِ ذئبْ
تكبرُ
البنت أكثر من أيِّ شبْ

سيُلقي بها
الحبُّ أرضاً وأُفْـقاً
ستسهرُ
تَنْحَلُ
مثل عمود الهواءِ
فماذا
سنفعلُ
لا شيء
يُوقِفُ دوامةَ العشقِ
للقلبِ ربْ
تكبر البنت
أكثر من أيِّ شبْ

نـزوِّجُها
ليسَ قبل
الأوانِ
ونحمِلُها
فوق ظهرِ الأغاني
إلى بيتها
مهرةً
تتهادى
ونحرسُها
من عيون الرياح الطليقةِ
ما بين
شرقٍ وغربْ
ومن غيمةٍ
لا تُطلُّ عليها
وشمسٍ
لَهَبْ
تكبر البنت
أكثر من أيِّ شبْ

ويكبر
أبناؤها
سبعةٌ!!
ولدانِ
وخمسُ بناتٍ
يطيرونَ
مثل الفَراشِ خفيفينَ كالروحِ
عينُ
الحسودِ تراهم فتُورِقُ كالصلواتِ وتهمسُ:
سبحانه من
يَهِبْ
تكبر البنت
أكثر من أيِّ شبْ
.. ..
.. ..
... ...
حَلُمْتُ
كما لو
حَلُمْتُ
فأشعلَ
حُلْميَ حربْ !
فلم تكبر
البنت
لم تكبر
البنتُ
لا مثل
بنتٍ
ولا مثل
شَب!
  
الأسئلة السهلة
بعدَ
عُمْرٍ طويلْ
هل تَمـوتُ
ملائكةُ الله مثلي
ومثلَ
أبي.. مثل أمي
ومثلَ
العصافيرِ في عُـنُقِ الفـجرِ..
مثل
الصهيلْ؟!
مثلَ هذي
الليالي الطويلةِ
مثل
الكثيرِ الذي -قيلَ عنْهُ هنا- في القليلْ؟
وإنْ كانَ
لا بدَّ لي من سؤالٍ سأسـألُ:
هل سوفُ
تعلو إذا ماتَ أم سوفَ تهبطُ
روحُ
النخيـل؟!!

بعد عمر
طويلْ
ما الذي
سوفَ يحدثُ
إنْ مرةً
صادفتْ
قاتلاً في الطريقِ هناكَ دماءُ القتيلْ ؟
هل تردُّ
السلامَ عليـهِ
وتُـرْشِدُه إن أتى ببراءةِ قَتْـلاهُ
يسألُـها
واحةً أو
سبيلْ؟!!

بعد عُمْر
طويلْ
هل أعودُ
إلى البيتِ ثانيـةً أتفقَّدُ أُمي
.. أبي
هل سأمشي..
وأركضُ
في حوشنا
هل سأكبرُ
في الموتِ
أم
يستحيلْ؟!!
وماذا إذا
هبَّ نحوي الرصاصُ
وفاجأني في
الظلام الصليلْ؟
أأمضي إلى
جسدي دون خوفٍ
أأدعوه من
فـزعي أن يَميـل؟!

بعد عمر
طويلْ
هل أنامُ
متى شئتُ
أصحو متى
شئتُ
دون
انفجارٍ يطوِّحُ بي للأعالي
ودونَ دمٍ
أو عويـلْ
هل سألعبُ؟
من سيكونُ
صديقي؟
أأختارُ
بنـتاً بعُمري
هنا تتجولُ
ضاحكةً دون موتٍ
أأختارُ
نافذةً تتطلع منذ قُتِلْتُ
إلى روح
أمي وشمسِ الأصيلْ
أأختار
مهراً
فَرَاشَـاً
كثيراً
إذا ما
تَجمَّعَ يرفعُ فيــل؟!!

بعد عمر
طويلْ
هل أخبئُ
سرّي هنا فيَّ
إنْ صُدفةً
صارَ لي في غيابيَ سـرٌّ
وهل ستراه
رفوفُ الطيورِ
إذا
عَبَرَتْ ذاتَ يومٍ ضلوعي
وماذا إذا
أَمطَرَتْ فجـأةً
هل سينـزلُ
كالمـاءِ
ماذا
سَيسقي
نباتـاً
؟..خيـولاً ؟
نجومـاً
هنا في شظايا المرايـا ؟
نوافذَ أم
سيظلُّ يسيلْ ؟
إلى حيثُ
أرقدُ تحتَ الـترابْ؟!

بعدَ عمر
طويلْ
هل أسير
بلا أيِّ خوفٍ، ووحدي
على طرقات
الظلامِ
وأغفو
كسورة (طه) هنا في (الكتاب) ؟
وإن جُعْتُ
من يشتري لي حليباً
وحلوىً
ودرَّاجَـةً وثياب؟!

بعد عمر
طويلٍ سأَحـيا هنا
وأنــامُ
هنــالكَ
مثل
السَّحابْ
  
أغنية للشهيدة حتى تنام
ينامُ
الشهيدُ على خيــطِ نـورٍ
على خيـطِ
نورٍ تنامُ الشهيدةْ
وبينهما..
قربَ وجهيهما
تنحني
كالمدى وتُصلّي القصيدة:

.. نامي
هنا كالغزالةِ
نامي على
شجرِ النومِ.. مَـنْ لا ينـامْ ؟
نبيُّكِ
يحميكِ
مريمُ..
عيسى عليه السلامْ

.. نامي
هنا في العَـلالي
على غيمةٍ
في السـريرْ
اشتريتُ لك
اليومَ من سوقِ غزّةَ
شالاً
حـريرْ

.. نامي
على الماءِ يا وردتي
كبناتِ
الأميرْ
صباحاً
سيغمرُ وجهَكِ
شاطئُ يافا
الكبيرْ

.. نامي
على بيرِ زمزمَ
تحتَ رداءِ
الرسولْ
ملائكةُ
الله تحميكِ
فوق ظهورِ
الخيولْ

.. نامي
على النايِ
سوف تراكِ
عيونُ البناتْ
ويأتينِ من
كلِّ صوبٍ
وتحسُدُني
الأمهاتْ

.. نامي
على موجِ عكا
اركضي نحو
صيدا وصورْ
سريرُكِ
معنى الأذانِ
الصلاةُ..
وفوحُ البَخـورْ

.. نامي
على الريحِ
أرجوحةً لا
يراها أحدْ
والعبي
مثلما شئتِ
قَطْرُ
الندى أنتِ
من هاهنا
لأعالي صَفَدْ

افتحي الآن
عينيكِ
جاءَ
الصباحْ
وغنى لكِ
الطيرُ صلّى.. وراحْ

افتحي الآن
عينيكِ
يكفيكِ
نَومْ
لكيْ يعرفَ
الناسُ أسعدَ أُم !!

افتحي الآن
عينيكِ
ماذا أقولُ
لأغنيةٍ تتهجّى الهواءْ
وتسألني
وردةً من جبينكِ بيضاءَ
صافيةً
كالسماءْ

افتحي الآن
عينيكِ يا مهجتي
لن يراكِ
أحدْ
الجنودُ
بعيدونَ
والطائراتُ
اختفتْ للأبدْ!
... ...
... ...
انظري ها
هنا مهرةٌ لكِ وحدَكِ
زيَّنْتُ
كلَّ حوافرِها
بمياه
الذّهبْ
لم يرَ
الناسُ سهلاً كغُرَّتِها
في بلادِ
العربْ

انظري ها
قميصُكِ
أخضرُ
أخضرُ،
هلْ مِنْ
سَبَبْ؟
غيرَ أنكِ
فيـهِ ليخْضَرَّ لوزاً
ويُورِقَ
حينَ يراه الحطبْ

أنظري يا
ابنتي
كم فتىً
هاهنا عندَ بوابةِ البيتِ ينتظرونْ
فيهم حصانٌ
وفيهمْ
غزالٌ
وفيهم فتى
نخلُه فيه عالٍ.. مدىً.. وحنونْ
... ...
سأُسمّي
عليكِ بإسم الإلهِ
وأدعوكِ أن
تنهضي ثانيـةْ
هذه البنتُ
أَشْطَرُ من أي بنتٍ
فهاتوا لها
المهرةَ العاليةْ

أُسمّي
عليكِ بإسم الإلهِ
وأَدعوكِ،
لو مرةً
اسمعي
سأحيا
حياتي بنصف رغيفي
ولكن
لأجليَ ظلّي معي
أُسمّي على
ستِّ كلِّ البناتِ
وأزرعُ
ورداً على شالِها
أُمهِّدُ
أرضَ البلادِ
لتمشي
على
مَهْلِها
وعلى
مَهْلِها

أُسمّي على
ستِّ كلِّ البناتِ
مُسَمْسَمَةً كالندى فوق خاتَمْ
فلا عينَ
يوماً رأتْ مثلَها
منذ أزهرَ،
يا وردتي، ضلعُ آدمْ
أُسمي على
ستِّ كلِّ البناتِ
القريبةُ
قالتْ لدمعِ الغريبْ
رأتْ
أمَّها وهي تبكي استَحَتْ !!
لم تقل
جُعْتُ إني أريدُ الحليبْ

ينام
الشهيدُ على خيـطِ نورٍ
على خيطِ
نورٍ تنامُ الشهيدةْ
وبينَهما..
قربَ وجهيهما
تنحني كالمدى وتُصلّي القصيدةْ
 
نشيد
الوداع الأخير
المسافةُ
ما بين صدري وصدرِكِ تتسعُ
المسافةُ
بين سريرِكِ والعتباتِ
وبين
ملابسِكِ البِيْضِ والصيفِ تتسعُ
والذينَ
مضوا لترابِكِ
لن يعرفوا
أبداً أيُّـنا في الترابِ
هنالكَ يا
وردتي أَودعوا

كنتُ أعدو
كما لو سأثقبُ هذا الفضاء
ولكن موتاً
بقسوةِ هذا.. هوَ الأسـرعُ
قربَ وجهي
ترفُّ عصافيرُ روحِكِ
أجنحةٌ
ضحكاتٌ
وأرضٌ
بحجمِ جبينكِ
صمتٌ عميقٌ
ولكنهُ، يا ابنتي، يُسْـمَعُ

كان يكفي
لأن تكبُري هاهنا: غرفةٌ وسريرٌ
ونافذةٌ،
ربما، أوسـعُ
وطريقٌ إلى
البحرِ
خبزٌ وشايٌ
ونخلٌ على
مهلهِ يتصــاعدُ
لا
الشرفاتُ تطاولهُ، لا
ولا الحزنُ
في ظلِّـه طالـعُ

قربَ
عينيكِ، كنتُ بنَيتُ سماءً
وعَلَّقْتُ
فيها نجوماً وشمساً
وأنشدتُ في
السرِّ
كي لا
تفسِّرَني دمعةٌ خـطأً: عالـمٌ رائعُ

حُلُمي
أنتِ
أغنيةٌ
تتفتَّحُ بين يديَّ
زماني
الجميلُ الذي لم أعشْهُ
الفتاةُ
التي سوفَ تشبه تلكَ
التي قد
حَلُمْتُ بها، ذاتَ يومٍ،
وأعني أنا
حين تمشي
يسيرُ إلى جنْبِها
هكذا
فارعاً.. حُلْمُها الفارِعُ

تعرفينَ
ولكنني لم أصلْ
كان
ينقُصُني يا ابنتي الشارعُ!!
هكذا، كنتُ
أصحو
وأغْزِلُ
أجنحةً للفتاةِ التي بينَ جَنْبَـيَّ
أَحْلُمُها
ذاتَ يومٍ
ستحبو
ستمشي
وتركضُ
يحرسُ
خطوتَها شاطئٌ
ويَرى
روحَهُ في براءة لفْتَتِها وردةً
بَحْرُنا
الشّاسِعُ

وفي كلِّ
أغنيةٍ ستكونُ هيَ المَطْـلَعُ
ثَمَّ شيٌ
تغيّر في لحظةٍ
وعلى أرضِ
روحيَ هبتْ رياحْ
حَمَلَتْ
معها الأُفْقَ.. كلَّ الجهاتِ
اختلاطَ
الفصولِ
صعودَ
الزهورِ لأعلى الصباحْ

حَمَلَتْ
معها يقظتي ويديَّ
خطايَ التي
حَلُمَتْ أن تكونَ لخمسِ دقائقَ
لو مرةً،
زُرْقَةً أو جناحْ

حَمَلَتْ
معها نصفَ روحي
وأَلْقَتْ
بما قد تبقّى
لهذا
النُّـواحْ
هل رأيتِ
جراحاً تجوعُ
فتأكلُ
نازفةً في الظلام الجراحْ؟
رياحٌ
رياحْ
سحبتْ
شاطئَ البحرِ من تحتِ رأسي
وسارتْ على
مَهلِها
فكأني هنا
لم أكنْ
لم تكوني
ولم يكُ
تحتَ الثياب هنا أحدٌ يا ابنتي
أَقْـفَرَ
النـورُ
واستذأَبتْ
عتمتي

امنحيني
إذن قُبْـلةً طفلةً
قبل أن
تصعدي يا ابنتي للسماءْ
امنحيني
ندى قدميكِ لألحق بالبحرِ كالريح هذا المساءْ
امنحيني
جناحاً لتعلو بقايايَ
نصفَ حياة
هنا
ولتكنْ
غيرَ هذي الحياةِ
.. الحياةِ المماتْ
امنحيني
نجوماً تشيرُ إلى وجهتي.. قمراً
طائراً
جارحاً ساكناً في صلاةْ:
إلهي الذي
في الأعالي
وفينا
وفي كلِّ
شيْ

إلهي
العظيمُ
العليمُ الرحيمُ
إلهي
القويْ

أما كانَ
يُمكنُ أن تترفقَ بي وبها
يا إلهيَ
أعرفُ:
الموتُ
حَـقْ
ولكن، أما
كانَ يمكن أن تمنحَ الناسَ
في هذه
الأرضِ موتاً أَرَقْ ؟
مَلاكا
يحطُّ برفقٍ على الروحِ
يرفعُها
بسلام
إليكْ ؟
إلهي
العزيزُ الجبارُ القهَّارُ القُدُّوسُ الخبيرُ
العليُّ
اللطيفُ الكبيرُ القديرُ
إلهُ
الأعاصيرِ والنسماتِ الجوارحِ والكائناتِ الأليفةْ

هل كان
يُمكن أن يَضْمُرَ الكونُ
لو أنَّ
جرحَ الصغيرةِ أصغر منها قليلاً..
وهذي
القذيفةْ؟

وهل كان
يُمكن أن يشربَ الحزنُ هذي الكواكبَ
لو أنها
صعدتِ للسماءِ
كأطفالِ
أعدائـنا يا إلهيَ
مزهوةً
بثيابٍ نظيفَةْ؟

ولماذا على
طفلةٍ أن تظلَّ
إلى آخر
العمرِ ساهرةً
كي
تُنظِّفَ صورتها في الظلامِ
وتُخفي عن
الناس، يا ربُّ، هذي الجراحَ المخيفةْ؟
إلهي
السّميعُ المجيبُ البصيرُ
المُذِلُ
المُعِزُّ الجليلُ الغفورْ
إلهي
المجيدُ الودودُ الوهّاب الرَّزّاق الرشيدُ
الشهيدُ
الصَّبورْ
أما كانَ
يمكنُ أنْ تترفقَ
تَرْزُقـها
مثلَ كلِّ الطيورْ؟
وتمنحَها
فسحةً كي تسير بمفردها
كان يلزمها
يا إلهيَ من عُمْرِ هذا الزمان.. شهور!!

إلهي
المعينُ المُقْتَدِرُ الحكيمُ
الرؤوفُ
الحليمُ الذي جاء بي
من براءةِ
لحمي
وعلَّمني
أن أكونَ لها
رُغْمَ
جَهْليَ أُمّـاً
وعلَّمني
أن أرى سحرَها
قبل أن
يمسحوا دَمَ روحيَ عنها
إلهي..
الظلامُ
يعيشُ على هذه الأرضِ.. أكثرَ منها

الوحوشُ
تعيشُ
الحمامُ
العصافيرُ.. أكثرَ منها

الغزالُ
الحصانُ
النوارسُ
في البحرِ.. أكثرَ منها

الثعالبُ
بين
البيوتِ
الدجاجاتُ.. أكثرَ منها

الجرادُ
يعيش
الجنادبُ
حقلُ
السنابلِ
والشوكِ..
أكثرَ منها

الأفاعي
تعيشُ
العقاربُ
والدودُ..
أكثرَ منها

وقاتِلُها
سيعيش
وعاشَ
على دمها
دااااائما يـا إلهيَ..
أكثرَ منها

إلهي
البديعُ.. إلهي الرقيبُ
إلهُ
الصحاري
البحارِ
الصواري
الصّدى
والكلامْ
ما الذي
سوفَ أفعله بيديَّ؟
بصدري بهذا
الحليبِ الذي يتفلَّتُ مني
ويوقظُني
صائحاً..
هاتفاً
باسمها في الظلامْ ؟

إلهي
السلامْ
هَلِ
الشَّمسُ كانت ستذوي
وينشَفُ
رحمُ الغمامْ ؟
ويمتدُّ
عمرُ الضّواري على الأرضِ
لو عاشت
البنتُ
حتى
الفِطَامْ ؟!
... ...
... ...
يـا إلهي
الســـلامْ ؟
  
سـلامٌ عليَّ
لو انكَ
كنتَ انتظرتَ قليلاً
لجئتُ
إليكَ على قدميّا
كانَ
يلزمني بعضُ عامٍ، أقلُّ
ليشتدَّ
عودي
وأمتدَّ في
الأرضِ شمساً وفَـيّا

ما الذي
كان يحدثُ لو أنني
ذاتَ يوم
تسللتُ من عينِ أمي
وسرتُ كما
الناسِ في الأرض غِـيّا

إلى أين
أذهبُ؟
ما كنتُ
أهربُ!
هذي حدودي
ولستُ
صبـيّا
لكي أبلُغَ
البحرَ أو أصعدَ التلَّ
أو أَعتلي
نخلةً
أو حصاناً
عصـيّا
أنا
هاهنا.. تحتَ هذي السماءِ الفسيحةِ
قطرةُ ماءٍ
وحُلْمٌ
حليبٌ
ولم يكُ من
قبلُ يوماً شقيّا
ملاكي
صغيرٌ
وأصغرُ من
أن يردَّ رصاصاً
ويفتحَ لي
أفقاً أو خلاصاً
كما الروحِ
قربيَ يأخذه النومُ
يغفو
حيـيّا!!

قربَ نعشي
هنا أتأملُ وجهي
لأحملَه
حيثُ أمضي نديـّا
بلا مطرٍ
ذابلٍ.. أو شحوبٍ
يحطُّ على
هدأتي فجأةً،
كظلامٍ
صغيرٍ ، وينمو عَلـيّا
هنا
صِبْـيَةٌ، فتـياتٌ
أما كانَ
يُمكنُ أن أصطفي أحداً
نتسابقُ
بين البيوتِ ونلعبُ
أو نشتري
سمكاً في البحارِ
زهوراً
لأيار دون دماءٍ
ويوماً،
بلا قاتلين، نقـيَّا
ما الذي
كان يمكن أن يتهاوى
لو آني
عصيتُ الكلامَ.. حبوتُ على ركبتــيّا؟
وقلَّبتُ
في حوشنا صفحةَ الأرضِ.. خربشتُ
أمسكتُ
شمسَ النهارِ؛
وبعثرتُـهُ
شعرَها الذهبـيّا؟

ما الذي
كان يمكن أن يتهاوى
لو آني
صدقتُ قليلاً
كذبتُ
قليلاً
|