hnawayseh@hotmail.com

الأديب حكمت عبد الرحيم حامد النوايسة

العنوان : عمّان شارع إبراهيم طوقان ص.ب:  9509

 

تاريخ الولادة : 15/4/1964م

المؤهلات العلمية :

1-  بكالوريوس في الجغرافيا من جامعة بغداد  1987

2-بكالوريوس في الأدب العربي من جامعة مؤتة 1996م

3-   دبلوم عام في التربية من جامعة مؤتة 1998م

4-   أعد لنيل الماجستير في النقد الأدبي في الجامعة الأردنية.

الخبرات الثقافيّة:

1-    عضو رابطة الكتاب الأردنيين

2-    عضو الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب

3-   عضو مؤسس في الهيئة العربية للثقافة والتواصل الحضاري (بيت الأنباط )

4-   عضو مؤسس في ملتقى الكرك الثقافي .

5-   عضو هيئة  تحرير مجلّة أفكار التي تصدرها وزارة الثقافة في المملكة الأردنية الهاشمية .

6-   مدير تحرير مجلّة أفكار منذ نيسان 2006.

الإنتاج الشعري

عزف على أوتار خارجية  1994

الصعود إلى مؤتة 1996

شجر الأربعين 2000

كأنني السراب 2002

أغنية ضدّ الحرب 2005

الإنتاج النقدي

       المآل : دراسة تأويلية في القصة القصيرة في الأردن. دار أزمنة للنشر ، 2000

       البحث عن معنى ( مخطوط  )

في المسرح : صدر لي مسرحيّة " بائع الأقنعة"

1-   عضو هيئة  تحرير صحيفة الموسم الثقافي نقابة الفنانين الأردنيين

2-   عضو هيئة تحرير نشرة المسرح الموسمية  - وزارة الثقافة .

3-   عضو لجنة النقد والشعر في مهرجان جرش 2001، 2006

4-   أمارس الكتابة في الشأن الثقافي في جريدة الرأي الأردنية ، والدستور ، والغد.

المشاركات الثقافية

شاركت شاعراً في :

1-   الأسبوع الأردني السوري دمشق حلب .

2-   مهرجان المربد الشعري بغداد عدة دورات .

3-   مهرجان جرش عدة دورات . العديد من الأمسيات الشعرية في الأردن والخارج .

4-   ندوة المفدي زكريا شاعر الثورة الجزائريّة، غرداية ، الجزائر.

5-   استضفت في بعض البرامج التلفزيونية مثل :

     برنامج بوح الذاكرة  التلفزيون الأردني ،حيث أُعدَّ روبرتاجٌ عن تجربته الإبداعية وعلاقتها بالسيرة الذاتية.

  المقهى الثقافي الأردن

  الشعر ديوان العرب الأردن

 إيماءات الأردن

  صورة وسورة الجزائر.
 

 

جسر بنات يعقوب[1]
الهامش الزائل متناً

حكمت النوايسة

شيء من الوهم يخالجك وأنت تقرأ الصفحات الأولى من رواية " جسر بنات يعقوب" لحسن حميد ، ذلك أن الرواية اعتمدت تقنية المدونة التاريخية ، المقدّمَة على طبق من الحياد البحثي ، وفق أوابد من الحوامل السردية التراثية سواء أكان ذلك في أسلوب الحكي ، أم في الربط بين المنحنيات السردية .

أما الوهم الذي أشرت إليه ، فهو أن القارئ يعتدُّ لقراءة مدوّنة تاريخية متكاملة ، ويقرأ نسقا روائيا طبيعيا ، بيد أنك ما إن تتجاوز العتبة النصيّة الأولى في الكتاب حتى تبدأ رحلة سرديّة جديدة هي خارج الإطار الطبيعي للرواية ، وخارج الإطار الطبيعي للمدوّنة التي يحلم قارئ الصفحات الأولى بقراءتها . وهذه النقلة وهذا الانحراف السردي ، قد جعل الرواية محط تساؤل ، ما علاقة الجزء الأول من الرواية بالرواية ؟ وهو تساؤل مشروع إذا عرفنا أن نقرأ العمل ولا نقرأ أثره ، وهي القراءة التي أقترحها لمثل هذه الأعمال التي تتناسق وتأتلف خارج إطار النص ،  في منطقة الأثر تماما ، ومنطقة الأثر التي أقصدها هي مساحة التأمل التي تسمح بها  الرواية أو العمل الأدبي بعد قراءته والأسئلة التي يثيرها ذلك العمل الأدبي .

وسأترك تأويل الفصام الذي يبدو بين جزئي الرواية ؛ لأن في الرواية غير ذلك مما يستدعي الوقوف عليه خارج مضمونها الخطير ، و رؤياها الافتراضية .

العتبات الأولى

العنوان : لقد اختار حسن حميد لروايته عنوان " جسر بنات يعقوب" ولا بأس في (بنات يعقوب) إذ احتللن حيزا مهما في الرواية ، لكن لفظة ( جسر) ستكون جسرا في فهم الرواية وسنجد في الرواية جسورا كثيرة غير "جسر بنات يعقوب" ، والدلالة السيميائية  للفظة جسر غير خافية ؛ فهو المعبر وهو الملقى ، وهو المفرق ، ويوحي بما يوحي به من العبور والرحيل والانتقال والربط والفصل ، وقد استفحل إيحاء هذه الكلمة في الرواية استفحالا، حتى إننا نجد الرواية محمولة على جسور كثيرة منها عتبة العنوان ، ومنها العتبة الأولى بعد العنوان ، ومنها العلاقات الاجتماعية التي ترصدها الرواية ، تلك العلاقات التي كانت القيم الإنسانية جسورها إلى الرغبات الكثيرة . أما العتبة الأولى بعد العنوان ، فتلك العتبة التي سماها " إشارة لا بد منها " ، وقد تماهت هذه الإشارة مع جسر بنات يعقوب تماما، إذ إنها توصل ولا توصل ، تعبّر ولا تعبّر ، ضرورية وثانوية ، فما جدوى أن يعرف القارئ أن الروائي حاول تشذيب الأوراق التي وجدها ثمّ قرر أن يقدّمها بلا تشذيب ، ما جدوى ذلك لولا تلك المراوغة السرديّة التي تقدّمها الإشارة لتكون جسرا موهما بعالم حقيقي، ومن هنا تبدأ أولى المراوغات السرديّة ، وهي مراوغة سنجد أنها مبرّرة إذا عرفنا أن الوجود الاجتماعي الذي تعالجه الرواية وجود مراوغ، وجود عابر امتلك المعبر وسمّي باسمه!!!!

المتن الحكائي

تحكي الرواية قصّة مهاجرين غرباء سكنوا قرية الشماصنة ، وحملوا إليها خططا مسبقة للسيطرة على أهلها ونهب خيراتها وحل عرى التكافل الاجتماعي فيها، وقد تمثل هؤلاء الغرباء بعائلة يعقوب وهي مكونة من يعقوب وبناته وسليمان عطارة،و عجوز ذات حضور خرافي ، إذ سبق سليمان عطارة يعقوب إلى القرية ، واستطاع بدهائه ، وببيع كرامته  أن يكون أغنى أهلها ،وأن يسيطر على معصرة الزيتون الوحيدة في القرية وعندما وصل يعقوب وبناته ساعده سليمان عطارة في أن يكوّن خانا يمارس فيه الدجل والشعوذة ، ويبيع فيه جمال بناته مقابل المال ، وتحقق ليعقوب ما أراد ثمّ مات مقتولا بعد أن كشف أحد القرويين دجله وأفعاله الشنيعة مع النساء اللواتي كنّ يقصدنه طالبات العلاج، وبقيت البنات الثلاث يبعن الهوى إلى أن ذوت أجسادهن وغار جمالهن دون أن يعقّبن في الأرض ما يمكن أن يجعل هؤلاء الغرباء يستمرّون فيها .

وتصوّر الرواية بالتفصيل الوسائل والممارسات التي كان هؤلاء الغرباء يقومون بها للحصول على أهدافهم، كما إنها تصوّر الانحلال الخلقي والقيمي الذي كانوا عليه بأسلوب وصفي دقيق، وحيادي، اعتمد فيه تقنية المشهد السينمائيّ ، واللقطة الفوتوغرافيّة أحيانا أخر.

غير أن قصّة هؤلاء الغرباء قد جاءت محمولة ، ومولّد على شكل استطراد من القصّة الأصل، وهي قصّة الدير الذي في الشماصنة، ويكاد من يقرأ الرواية أن يرى القصّتين غير مترابطتين، لكن بقليل من نظر، واستنادا إلى آلية السّرد التي اعتمدت على التراث السردي العربي ، وألف ليلة وليلة على وجه الخصوص يمكن للقارئ أن يعيد ترتيب الحكاية بين الهامش والمتن، فتصير قصّة المهاجرين استطرادا، وقصّة الدير متناً. والأمر كذلك، إذ إن الرواية تنتهي بانتهاء المدوّنات السرديّة عن رهبان الدير، راهباته الثلاث اللواتي كنَّ يتقمّصنَ شخصيّات رجال لكي يسمح لهن بخدمة الدير.

ومن هامش هذه القصّة نجد ذكرا ليعقوب وبناته ، وتعليقا للراهبات يوضّحن فيه حقيقة أيوب ومآربه ، ويمضين في صنع الحياة وخدمتها ، وتوعية المواطنين إلى الخطر الذي يمثّله هؤلاء الغرباء.ومن هذه الهامش تنطلق الرواية في الهامش وتروي تفاصيل حياة الغرباء ومآلهم ، يمكن تمثيل ذلك بالمخطط الآتي :


 

المـــتن الحكائـــي ( قصّة الدير)

الحاشــــــــية ( ما قاله الدير عن يعقوب)

ولنا أن نتصوّر هذا المخطط شكلاً خارجيّا للرواية، فإذا ما تأمّلنا هذا الشكل وجدنا علاقة ما تربطه برؤيا الرواية ،فالأصل الثابت الذي لم ينته في الرواية هو الدير والقرية، سكانها ، أما المهاجرون فإن حضورهم طارئ، وخارج على منظومة الثبات الطبيعيّة والاجتماعيّة، وهذا يعادل أن يكون الدير متناً، وقصّة يعقوب وبناته هامشا طارئاً

وإذا نظرنا في الزمن الداخلي للرواية، نجد الأمر منسجماً تماماً مع شكل الرواية، إذ إن الزمن الحاضن هو زمن الدير: تبدأ الرواية في الدير ، وتنتهي في الدير، وقد بدأ الرهبان ( الراهبات) يهتمون بالأطفال والحياة، وضمن هذا الزمن كان الزمن احتلته قصّة الغرباء، ويمكن تمثيله بما يأتي :

 

المساحة الزمنيّة لقصّة الدير والقرية
 

المساحة  الزمنيّة لقصّة الغرباء

وهو ما يوحي بالهامش والمتن أيضا، غير أن ما يبعث على التساؤل هو المساحة النصّيّة ، إذ احتلّ الغرباء أربعة أمثال المساحة النصّية للدير وأهل القرية، وهذا ما أوهم بهامشيّة الدير والقرية، و متنيّة الغرباء، غير أن فهما إجرائيّا للزمن سيبدّد هذا الوهم ، والفهم الإجرائي للزمن هو تناسب إحساسنا به مع الفعاليّة الحركيّة والنفسيّة، والتناسب طردي ، ولما كان وجود المهاجرين طارئا، فإن الزمن الذي يستغرقهم سوف يكون ذا خصوصيّة ، إذا ما أردنا التعبير عنه بمساحة من الأوراق، وهي تمثل(الوصف  والحدث ، والتأثير ) فاستثنائيّة وجود الغرباء على هامش الزمن الممتدّ جعلت السرد يستغرق هذه المساحة، وغربتهم في السياق الاجتماعي، وانحرافهم عن التطور الطبيعي ، وهامشيّة وجودهم الحضاري، كل ذلك ساهم في جعل السرد ينحو إلى التفصيل ، ذلك أنّ كل ما هو طارئ يكون مثيرا ، وكل ما يشوّش التراتب الزمني أو البناء المنطقي للقص يكون مثيرا ، ويأخذ الحيز الأكبر في السرديات التقليدية وغير التقليدية ، سواء أكانت المساحة نصيّة ، أم تركت بيضاء تستغرق الأثر الكلّي للنص، أو العمل الأدبي ؛  لتقول لنا الرواية إن هذا الوجود طارئ ومثير، وبهذا الفهم نجد هذه الرواية تمتلك حساسيتها الخاصة من اللغبة السردية التي يمكن إيجازها بما يأتي :

1.    لعبة المفارقة الشكلية بين الهامش والمتن ، وهو ما يذكّرنا بالجاحظ ، وإن اختلفت الرؤيا والمآل .

2.    تقنية المدوّنة التاريخيّة، والحياد التاريخي الموهم، وقد استثمرت هنا استثمارا بنيويّاً وإجرائيّا، وسمحت للحاكي أن يحذف ما يشاء ، ويقسم المساحة النصيّة كما يريد.

وكما يقول الناقد فيصل دراج :" فالرواية تتيح لنا من جديد أن نتأمّل الوجود اليهودي، والوعي الفلسطيني ومآل الصراع بينهما ، "[2] أو مآل الوجود اليهودي الطارئ،الذي تكثّفه الرواية في آخر تذييل:

"بدا كل شيء مثل الحلم ، أو الكابوس الطويل، حلم له متعة ومخاوفه، حلم مثل المنجم فيه الثمين والبخس أيضا، منجم واكتشف تماما، لم يبق منه سوى الحجارة السوداء والمقبرة، وآثار الخطا التي مشت تلك الدروب، منجم لم يصرف أهالي الشماصنة عن مواصلة الحياة قرب النهر، وفي السهول، والأودية، مع الماشية، والأرض، والطواحين، ومعاصر الزيت ، وكأن ما حدث لم يكن (مطلقاً)[3] أو لكأنه لم يحد أصلاً "[4]

 أما أدوات الصراع ، فإنها غير متكافئة ولن تكون متكافئة، لأنها خارجة على سنن الصراع الطبيعي ، لاختلاف الأدوات ، واختلاف المرجعيّة العقديّة التي توجّه هذه الأدوات، على أن لا يفهم أن الرواية تحمل عداء عقديّا، أو أثنيّا ، وإنما تمثل الحس الإنساني بأبعاده الحضاريّة، و تعاطفه الحاد مع الصفاء .


 

[1] حسن حميد ، جسر بنات يعقوب، دار السوسن، سورية ، دمشق ، 2002، ط 3 .

[2] جسر بنات يعقوب ، المصدر السابق، مقتبس موضوع على الغلاف الخلفي.

[3] جاءت كلمة مطلقا بمعنى أبدا ،

[4] جسر بنات يعقوب، 278.

 

 

نشرت الصفحة 1/10/2006