أحلام ليست صغيرة

   


صغاري تعالوا إليّ..

نلمّ عن الباب شمسَ الصباح

ونغمسُها في صفير الرياح

فتطرحُ ورداً وحباً وبحراً

على شاطئيه، تفيضُ الأماني

وتسبحُ في هدأة الحلم..

تقودُ الشراعَ بطيئاً.. بطيئاًً

إلى ضفتين.

هنا.. والبعيد

وموّالُ شوق

يروحُ يجيُء

يغوصُ عميقاً

في دنان الجراح..

كأن الشرائعَ ما أنبتت

غيرَ فينا

ضجيجَ النباح.!

وما أسكنت غير فينا..

خواءَ الصياح.

وقالت على قبّة الكون

كونوا

فكنّا.!

وكنّا..

على بحّة الحزن والخزي والقهر

نُرسي الضياء..

وكنّا مع الفجر.!

ُنلقي الشباك..

نشدّ من القاع للسطح

شمسَ الصباح..

فتغمسُنا في صفير الرياح.

إليّ صغاري..

نذوّبُ في تربة الأرض

سعفَ المساء..

وسكّرَ عشق يغوصُ

ويشرقُ في لحظة الحلم..

يغمسُ في خبز تنّورنا

جراحَ القتيل..

ورعبَ العويل

تعالوا إليّ..

صفيرُ القطار يجيءُ الهوينا

على سكّة خاوية

ويدرج مثل دبيب الندى

على سقف خيمتنا البالية..

هناك على بعد شبر من القلب

تركتُ أباكُم مسجى

يعانقُ في وحشة الصمت

أرضَهُ النادية

وقلتُ هناكَ..

هنا.. يا طيفَ عمري

اراكَ تُطل

تسوقُ إلينا المطر

وتشتاقُ منا تنكب حُلمك

ثم التعالي.. التعالي إلى قمّة الرابية.

صغاري..

هناك على بعد شبر تركتُ أخاكُم

حملتُ فراشاً وسرت

حسبتُ الفراش أخاكُم

وقد أسدل الليل فوق هدبي

عتمةً قاسية

بكيتُ كثيراً..

بكيتُ.. وماذا يفيدُ البكاء

وحين فقدتُ البصيصَ

أفقت عليكم

فقلتُ.. وماذا يفيدُ الضياء

هناك على بعد شبر

يعيش المطر

يعيش القدر

وتنبتُ أوجاعُ قلبي

على الأرض

تحت جذوع الشجر

وتطرح آساً يباساً

يطول يطول ويُرخي

على ضوء عينيّ

قنديلَ ماس..

يباس

ويولجُ في مفردات الكلام..

حنينَ الكلام..

صغاري.. تعالوا إليّ

فما أنطق الصبح والنور إلا الصهيل الحزين

وأرضاً تراباً

وخيمات ذل تشدّ خطانا

إلى القهر والجوع والموت

تعالوا إليّ..

أغوص بكم

في جنون السراب

ونحلم، بالحب والسحر

نسأل في فجوة العتم والليل

نسأل

يعيى السؤال

ونشتاقُ للريحِ تحملُ عنّا

قليلاً من الشوق

تروحُ تجيءُ تقولُ

ورائي..

أمامَ الصغار

سوفَ يأتي الصباح..