|
جـــواد أبيض
قصة قصيرة إلي روح الشهيد / جهاد العمارين بعد الجري خلف نعوش المقتولين؛قررت الفوز بساعة غفلة ، أقفل فيها عقلي ، وأطفئ حيرة عينيّ،ساعة سفر في بحر النوم المسروق ،تقاتل بعضي مع بعضي ! ، وتلاطمت ،فلف ّسريري ،لفّ بطيئا ثمّ دار كترس مسنون، فاشتعلت مخدتي ثمّ استعرت ، تمنيت القفز فلم أقو ،كنت جثة ممتثلة للنار ،حلقي ملجوم لا يزعق ،وناري تأكلني ،وعقلي يعمل ،أنا رماد هش ,تابوت تفحم ،فيه عقل ينشط ،قلت :أهــّز رمادي ، فيسقط عقلي ، هـزّة وأنهـي أمـري وقلت : فرصـة العمر تأتيني في أخر لحـظات العمر عزمت واستقويت بالله ثـمّ بأ ولياء الدهـر،وقلت: أصيح صيحة ، صيحة فأفقـش غلافـي المسود ّ ،وفعلت ،فتراقصت صيحتي صامتة كذبالة قنديل ،وأدركت أني لن أهنـأ حتى في مـوتي، فأرسل جوفـي دمعـا يغلـي، لحظـتها جـاء ! كــان، غبشا في البدء ثمّ وهو يكاد يلمسني ،فارعا يشهر قامته ــ ذات قامتـه ـ وعينيه الضيقتين ،وكنزة ناعمة من الحرير الأبيض مزمزمة الظـهر، وتبسم كعادته وقال: (يلعن شيطانك) فانفرج حلقي (أنت ميت) فنطق من شفتيه ،ذات شفتيه (وهل الشهداء يموتون ؟)صحت :أطفئ ناري ،فأطفأني فقمت خفيفا عجبا مزهوا ، ثمّ تداركت وأنا أتفحصه (ولكن آخر مـرة كنت قطـعا، خـرجت من بطنك كليتاك ، ورأسك علي الإسفلت تدحرج ، يدك هذه ، يدك كانت مرمية !) فرشقني بشذاه ، فعبق الشارع .وهز ذراعيه، وشتم شيطاني ، قلت : حدثني يا رجـل ! ورجفت من وميض طارئ في عينيه قال: لا شيء، وكان ذلك أهون من وخـز إبرة! قلت : إبرة ! فشرح: بعد الانفجار تناثـرت، فنظرت من عيني رأسي إلي أعضائي المتناثرة ،فاستدعيتها، فتكاملت،ثمّ جاءني من أصعدني إلى ما بعد الشمس، التي رأيتها حورية تتشكل وهمست: وكومة اللحم التي دفناها؟ فهّز كتفيه ، وأشاح عنى، وتصبب عرقي وهو يرفع كنزته إلى أعلى كتفيه ( صورة, فقط صورة ) ورأيت لحمه بلا خدش ، ونورا لمع محل التقطيع، ففركت مقلتيّ ، وهرولت خلفه ، فإذا بى على ربوة خضراء امتطاها جواد أبيض ، لم أر مثله من قبل ولا من بعد ، واقترب الجواد ، بنظرة ناعمة ، من صاحبي ، ففهمت نيته ،فصرخت ( خذني ) وأكملت جاريا ( خذني خادما ) وانفرد للجواد جناحان ثلجيان ، وصهل كما لم يصهل جواد ، وصاحبي نظر ليودعني (وهل أمسكتم بواضع العبوة ؟ ) فاقشعرّ بدني وانخفض جفناي قال: عد لأزقتنا وقبّلها باسمي . فصحت : (تتوق إليها !! ). وصعد الجواد بفارسه الأمير ، وأنا أرمقهما مبهورا" ، ولمّا اخترقا غيمة ظللتهما ، لطمت خدي لطمة ، جعلتني أقفز ،لأتحسس صدغي المخلوع من على سريري المنطلق كترس مسنون أسرع من البرق. |