فلسطين بعين فنان

سوسن البرغوتي

صباح الخير يا فلسطين/يوسف كتلو

تعددت أكثر من فكرة في لوحات الفنان التشكيلي يوسف كتلو، بالرغم أن الإطار العام تأريخ وتوثيق الحياة الفلسطينية في ظل احتلال. الرمزية في التعبير عن المعاناة الإنسانية وتمسك الفنان بحق النضال، يجعلها موظفة بتقنية منسجمة مع استخدام الألوان بإيقاعية متناغمة مع الحدث ورسالة الفنان بشكل عام. نهل من ثقافة المقاومة أثناء اعتقاله في سجون الاحتلال والظلم والقمع، ولكنه قاوم بريشته احتجابه عن شمس الحرية. عندما غادر المعتقل، امتلك الإرادة في الاستمرار بتوجهه للفن التشكيلي.

لوحاته بشكل عام سريالية تلامس الحق المطلق، تترجم هواجسه وما يؤرقه، وبنشوة التعامل مع الريشة والألوان بعلاقة وجدانية استخدم البعد الثالث لعين فنان يبحث عن مواطن الجمال في بيئة صاخبة بالأحداث المأساوية، كما يراها بمزيج الواقع المساهم فيه والتخيل الفني، وملأ مساحات اللوحات المكرسة باهتمام بالغ للتأثير على قارىء لوحاته الفنية.
يوسف كتلو بمحاولة وعمل دؤوب أضاف توقيعاً تخص رسوماته. يمتاز ببساطة المثقف الوطني، ولا يسعى إلى فك رموز لوحاته التي تعكس فكره، بل يجد في تفسيرها إضعافاً لوميضها.

اللوحة للفنان التشكيلي يوسف كتلو


رغم قراءتي للكثير من لوحاته ، إلا أنها احتفظت بالرمزية  
القريبة إلى الواقع وحالة تكوّن مفردات يهمس بها في عالمه الخاص  والمتحدة مع الذات الإنسانية ومواجعها.
اختار لغته الخاصة به  من خلال تجربته وأوضاع فلسطين في ظل احتلال، وأرّخ بأطروحاته الانتفاضة الثانية بتأصيل المرحلة وانعكاساتها بأبعادها الاجتماعية والسياسية.

بشكل عام افتقدت لوحات يوسف كتلو إلى الرومانسية ومواجهة قساوة الحياة اليومية في فلسطين بشيء من التعامل بالمثل كاستخدام درجات الألوان القاتمة ، كون الفنان ليس بمنأى عن الظروف التي يعيشها داخل مجتمعه وأنه وليد وثمار واقعه. بيد أنه استخدم الألوان الحيوية بخطاب ضمني يتمثل في تمنيه لوطن جدير بصفاء الزرقة، وخضرة أغصان مورقة، ورغبة ملحة في فيض مشاعر الحب والانتماء له.
التأويل في تناول الفن التشكيلي ونقده لا بد من دراسة عميقة وتذوق حسي لهذا الفن والذي يُعتبر التعبير بالخطوط والألوان قديم وتزامن منذ نشأة الإنسان على الأرض، لكن إطلالتي على لوحات يوسف كتلو انطلقت بشعور مشترك للحنين إلى وطن حر طليق، و
تناغم بين ما يقدمه وبين ما أبحث عنه في روح تهيم عشقاً لوطن يعاود الحياة من رماده بعد أن يلفظ بما لا يليق به.
 أجد في قراءة أعمال الفنان حافزاً قوياً ومؤثراً كقيمة جمالية مطلقة وتوحداً كاملاً مع رسالته في رؤية مشتركة لماضي البطولة والنضال المشرّف، والتأمل باستهجان للحاضر القاتم، واستشراف المستقبل المضيء.
من خلال استعراض مكثف لمسيرة عطاء الفنان التشكيلي يوسف كتلو، يحمل فكرة سفير الوطن الجريح من جيل الشباب الفلسطيني في مجال تشكيل الخطوط والألوان، لم تعيقه الحدود وتحبطه العراقيل عن المساهمة  بنهضة فنية تخترق المسافات وأبعد من الحدود والحواجز، مقدماً شهادته من قلب الحدث.

29/5/2008