كتاب  "الملابس الشعبية الفلسطينية"

     في مطلع الثمانينيات، نشرت إحدى الصحف الاسرائيلية خبرا وصورة، أما الخبر فيقول: إن مضيفات شركة إلعال الاسرائيلية قد بدأت ترتدي ملابس شعبية إسرائيلية، وأما الصورة فهي لمضيفة ترتدي ثوباً فلسطينياً مطرّزاً. وغضبت رئيسة الجمعية المرحومة السيدة سميحة خليل(أم خليل)، وكتبت مقالا صحفيا ردت فيه على هذا التزوير الذي وصل حدّ السرقة المكشوفة. وفي اجتماع اللجنة عرضتْ أن نهتم بالأزياء الفلسطينية المطرزة وأن نكشف للعالم تراثنا في هذا المجال. وبعد أن درسنا في  اللجنة الأمر فضّلنا أن نرد على مثل هذه السرقة والانتحال للتراث المادي الفلسطيني بدراسات جادّة، وليكن اولها عن الملابس الشعبية الفلسطينية لنحقق هدفين، الأول: ان نرد على سرقة الاسرائيليين للتراث المادي والفني والحضاري الفلسطيني بعدما سرقوا الأرض، والثاني: أن الملابس واحدة من الرموز التي تحافظ على وحدة الثقافة الفلسطينية في ظل الشتات الذي يعيشه الفلسطينيون، وما دام للشعب رموز مشتركة توحد بين أفراده مهما بعدت المسافات، فإن هويته تظل مصانة لا يستطيع أي عدو أن يلغيها مهما بذل من جهد . وبدأنا العمل فورا رحلات عمل ميدانية نستكشف ونجمع كل ما يفيد خطتنا للكتاب. وتقوم خطتنا على تقديم دراسة للملابس تضعها في إطارها الحضاري وليس مجرد دراسة عن الناحية الجمالية في الملابس، ودفعتنا هذه الرؤية إلى أن ندرس تاريخ الملابس في فلسطين وتوافقها مع البيئة الطبيعية ومع الثقافة العربية – الاسلامية، ودرسنا الملابس في التراث الغنائي وفي الحياة اليومية، كما درسنا الملابس في أنماطها المختلفة، كما درسنا ملابس المرأة والرجل والطفل، والملابس في المدينة والقرية والبادية. وبالطبع فقد احتل التطريز والملابس المطرزة مساحة ملائمة تتناسب مع القيمة الجمالية للتطريز في فلسطين. ومن الناحية الجغرافية فقد بدا لنا واضحا اختلاف الانماط من الشمال إلى الجنوب ومن الساحل إلى الأغوار ومن السهل إلى الجبل. والكثير من المسائل الأخرى المتعلقة بالملابس الفلسطينية. ويقع الكتاب المصور والذي يشتمل أيضاً على 281نموذج للتطريز وملحق للتعريف بالمصطلحات المستعملة فيه، في 364 صفحة من القطع الكبير(30× 24.5)، وأرفقنا به خارطة تبين توزيع أنماط الأزياء في كافة أنحاء فلسطين. 

     وقد عملنا في هذا الكتاب كفريق، وقدمنا من خلاله نموذجا للعمل الجماعي الناجح، فقد اشترك في إعداد الكتاب في كافة مراحله بالاضافة لي كل من: د. شريف كناعنة، عمر حمدان، وليد ربيع، وقام بالعمل الفني الذي تطلبه الكتاب الفنانان: سليمان منصور ونبيل عناني. ورغم قيمة الكتاب العلمية إلا أنه لم تتح الفرصة للقارئ العادي اقتناء الكتاب بسبب ارتفاع سعره ، وكنا نتمنى لو طبع طبعة شعبية تمكن جميع المهتمين بالتراث من شرائه (تراوح ثمنه بين 70 – 100 دولارا بسبب ارتفاع كلفة طباعته في حينه، عام 1982). وقد فتح الكتاب الباب لعدد معقول من الدراسات حول هذا الموضوع وبخاصة الملابس المطرزة. ودفع بالاهتمام بالملابس المطرزة دفعة قوية إلى الأمام.