|
الحوار الفلسطيني وإجهاض الإنتفاضة ..!! اشتدت في الأيام الأخيرة الهجمة الأمريكية- الإسرائيلية على الانتفاضة الفلسطينية المباركة وأبطال العمليات الإستشهادية ، وانطلق الإستسلاميون والمتساقطون العرب ليؤكدوا تبعيتهم للثنائي السابق ، وراحوا يجترون نفس الكلمات الذي يستعملها بوش وشارون ليشنوا بها حملات مشابهة على هؤلاء الأبطال الإستشهاديين. فعندما عجزت الحكومة الإسرائيلية عن تحقيق غايتها بتحويل الشارع العربي من مؤيد للإستشهاديين إلى متشكك بجدوى المقاومة ، راحت تبحث عن وجوه عفنة من المنهزمين والمنبطحين والمتساقطين من المثقفين الفلسطينيين للحديث عن الإرهاب الفلسطيني الذي "يستهدف انجازاتهم ومشروعهم الوطني" وقتل المدنيين الذي يكرس البغض والحقد والكراهية بين الشعبين وتحطيم إمكانية أن يعيش الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي في سلام في دولتين متجاورتين . حتى في ظل الحوار الفلسطيني- الفلسطيني الذي يدور هذه الأيام في القاهرة بين حركتي حماس وفتح ، والذي يفترض أنه يكرس للوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة آلة الحرب والدمار الإسرائيلية ، استغله بعض الانهزاميين وبعض المتـنفذين في السلطة للحديث عن أن هذا الحوار يهدف إلى وقف العمليات الإستشهادية وبالتالي وقف الانتفاضة والعودة إلى المفاوضات مع الإسرائيليين ..!! إنها مؤامرة خطيرة تحيكها عدة أطراف لإجهاض الانتفاضة ووأد التعاطف معها ، فالادارة الأمريكية وعلى رأسها جورج بوش الابن وحكومة القتلة الإسرائيلية بقيادة مجرم الحرب أرييل شارون ، وبعض المنهزمين من رموز السلطة ، والمتساقطين وبعض حثالات مثقفيها ، وبعض الحكومات العربية المرعوبة ، يخوضون منذ أسابيع حملة منسقة مدعومة من جهات دولية ، لدفع الشعب الفلسطيني والشعوب العربية إلى خانات اليأس ومربعات الإحباط والهزيمة النفسية ، عبر ترويج الإشاعات والأراجيف والأكاذيب ، والتشكيك في جدوى استمرار الانتفاضة والمقاومة ، واستهداف العمليات البطولية الاستشهادية بصورة خاصة ، وتضليل الشعوب العربية بأن مشاعر تضامنها مع الشعب الفلسطيني وفعاليات مساندتها له لن تأتي بنتيجة ، ولن تعود عليه وعلى قضيته بأي نفع أو جدوى . تل أبيب وواشنطن والمتآمرون في ساحات عربية والانهزاميون في الداخل الفلسطيني ، يسعون حثيثــًا لإقناع الجماهير الفلسطينية والعربية بأن الانتفاضة والمقاومة لن تحققا شيئـًا ، وبأن العمليات الاستشهادية تضر بالمصلحة الفلسطينية ، وتسيء لصورة الشعب الفلسطيني ، وتفقده تعاطف العالم وتأييده، وتجر عليه ويلات وردود فعل صهيونية قاسية ، وبالتالي فلا بد من وقفها . ويزعمون أنهم ينطلقون في ذلك من حرص على الشعب الفلسطيني ومصالحه ، ويتباكون على معاناته وجراحاته ، وقد كذبوا ، فهم أبعد ما يكونون عن ذلك ، ولا يهمهم في حقيقة الأمر سوى توفير الأمن للصهاينة ، وتصفية المقاومة ، وإنفاذ مشاريعهم التآمرية . وعلى الصعيد العربي يشن المتآمرون والمتخاذلون حملة تشكيك وتيئيس محمومة ، وتستهدف إحباط الشارع العربي الذي أظهر تفاعلا متميزًا مع انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته للإحتلال . واستهدفت المؤامرة بشكل خاص الفعاليات الشعبية وحملة المقاطعة للبضائع الأمريكية التي لاقت تجاوبـًا واسعـًا ، وانتشرت في الشارع العربي انتشار النار في الهشيم . ينبغي على الشعب الفلسطيني الصامد على أرضه ، والمجاهد ضد قوى الشر والتآمر ، وعلى الفعاليات في الداخل الفلسطيني في العالم العربي ، أن يعوا خطورة المؤامرة ، وأن يتصدوا لها بكل جهد مستطاع ، وهم قادرون على فعل الكثير ، وفرص نجاحهم إن هم عزموا النية وأحسنوا الأداء ، أكبر من فرص المتآمرين والمتخاذلين ، الذين تعترض طريقهم عقبات كبيرة ، بعد أن أظهر الشعب الفلسطيني المصابر وعيـًا كبيرًا في فهم طبيعة الصراع ومعطيات المرحلة ، وبعد أن أظهر استعدادًا غير محدود للصبر والتضحية وتحمل مشاق الطريق في سبيل تحرير أرضه واستعادة كرامته، كما أن وعي الشعوب العربية لم يكن أقل مستوى ، واستعدادها للتضحية في حدود ظروفها وإمكاناتها ، أظهر تطورًا ملحوظـًا يبشر بالكثير من الخير . فتاريخ الشعوب علمنا أن الخونة هم من يسعون لتثبيط الأمة وتيئيسها والفت في عضدها ، وأن مصيرهم طال الزمان أم قصر سيكون مزبلة التاريخ . |