إن ما حصل من تطور كبير في وسائل الإعلام والاتصال العالمية والعربية في السنوات الماضية كسر احتكار السلطات المحلية لوسائل الإعلام، وهذا يسمح اليوم للأفكار الجديدة بأن تنتقل عبر الحدود..
أعتقد أن الجهد اليوم يستلزم مواجهة كم التضليل والخراب الحاصل في حياتنا بالابتعاد عن الموقف الغوغائي والموقف التيئيسي، وهما الموقفان اللذان تطورا كثيرا عبر وسائل الإعلام، وهو الموقف الذي لا يكف عن تصوير ما حصل من انهيار داخلي وخارجي في النظام العربي لكأنه نهاية التاريخ،كي يستنتج منه خواء العرب وعجزهم وعدم قدرتهم على الارتقاء إلى مستوى ردود الأفعال العقلانية والايجابية. اعني ذاك الموقف أيضا الذي لا يرى سبب السقوط في طبيعة المؤسسات السياسية والعلمية والايديولوجية التي تحكمت في نشاطات العرب وجهودهم في العقود الماضية. بل نحتاج لمثقف يمتلك لغة خطاب وجوهر فكر مغاير لذلك، الذي يرى جوهر انسانية الإنسان العربي في نفسه وبنية عقله وتفكيره وذهنه وثقافته وتراثه الإنساني والتسامح بأجل معانيه في عالمية دينه خارج ثقافة الوهم والتضليل..