تصافحوا
| الكاتبة رغدة عيد |
اخوتي لو نسيت ماقدمتوه لي لما غضبت مما تقدموه الآن ولكن هل يقبل أن تزرع وتقلع ما زرعت، أيفعل هذا من يريد البناء، كيف أهدم ما بنيته من روحي ، لا يفعل ذلك إلا انسان اشتد غضبه وترك الريح تعصف به، ومن واجب إخوته أن يسحبوه ولو بالقوة ليحتفظوا به وليبعدوه عن تلك الريح العاتية نعم ربما أضطرر لوضع الجمر على يد أخي لأطهرها من ذلك السم القاتل، فلن أتركه يحتضر ويموت بين يديّ دون أن أنقذه ،ابنائي هم أبنائي من روحي ، وكأنهم الدم الذي يجري في عروقي، وأصابهم بلاء الغضب وتشاجروا، فتركتهم فهم أدرى بأمورهم، حتى من اقترب من أذني وقال - قال أخي - لم أسمعه حتى لا يتأثر حكمي وأكون عادلا ان رجعوا لي ، كنت أراكم تحاربوا بعضكم بعلمكم الواسع وكل أخ يشهر قلمه ويحفر بقلب أخيه ويرسم لوحة جميلة جدا،فهو فنان ويتلطخ قلمه بدم أخيه، حتى أن فتات قلوبكم ملتصقة على جانبي أقلامكم، فحرق قلبي واشتد غضبي،أولست انسان مثلكم؟ أتعجب من غضبي وأنتم من حرق قلبي عليكم ، لاأريدكم قدوة سيئة لبقية أولادي الصغار، فهم مازالوا ينهلوا العلم منكم، والكبير يعطي الصغير ويكون قدوته وتنشاء أمة جذورها وأرضها وترابها وريحها أنتم، فكيف لا أدعمكم ؟ فأنا محتاج لوضع مسمار الموعظة في أذانكم ، أحتاج لقلع الشوق المنغمس بين أصابعكم، أحتاج لبكاء مرير يطهر قلوبكم ويمحي أحزانكم، فهل أنتظر حتى يقتلقم الكره والحقدوأنا منكم ولكم؟ تصافحوا تصافحوا تصافحوا وكلكم مراده التراب ولا ينفعه غير فعله ولا يبقى غير سمعته الطيبه وماقدمه لمجتمعه ،أخاف عليكم إن كان الثرى مأواكم أن ينفر التراب ويتباعد عن أجسامكم، وكأنه يتبرى من أفعالكم وأقوالكم، فلا تجدوا موطن لقبوركم، فأرضنا فتات لأبناء صالحين، وترابنا تجميع لأجساد أجدادنا، فقد كانوا وحدة واحدة، وانتصروا ولم يتركوا أرضها ، بل وصلت تضحيتهم بأن عانقوا التراب فاحتضنهم، وسرنا على طريقتهم وبما فعلوه لنا اخوتي إن اعتبرتم انكم قدمتم لنا الكثير وهذا يكفي، فلما وجودكم بيننا ؟ وكأنكم تقولون لقداشبعناكم وأطعمناكم أيها الفقراء، فهل الغني يتمنن على الفقير بعد إطعامه له ؟ وهل الكريم له حدّ يتوقف عنده وينتهي الأمر؟ وهل الجائع يستطيع العيش دهرا إن لم يأكل؟ وهل لي بطلب الزاد من الغريب قبل القريب؟ فمن أولى بي؟ اخوتي أعتذر لكم فأنا مخطئ فعلا وقد قسوت عليكم ولكنها نار في قلبي وجرحت نفسي بيدي، وشعرت أنكم مجتمعين في داخلي، فلن اسامح نفسي إن كنتم ليس منها ، فأكون قد ظلمتها كثيرا ، وحملتها غريبا لا يحتاجها،اما ان كنتم منها،فلا بأس فهناك أمل للحياة وما لي غير الصبر والله هو المعين يامـا قـلوب تواعدت وتعاهـدت وماالـتقـت يوما ولا تـقاربـت فلا تحزن إذا الوجـوه تباعدت ولا تغضب إذا النفوس تباغضت هـو زمـــان مـوازيـنه تقــلبت وربـك وحـده أعـلم بما قـدرت فاحمده على الأقـدار وإن عظمت سـوء وحـسنا فالأقــدار قـد كتبت واحسن النية بالأعمال وإن صغرت فحساب الساعـة آت ولو تـأخـرت