|
|
|
|||
|
الجواب: ينبغي أولا الإشارة
إلى أن "العولمة" كانت مطلبا إنسانيا ودوليا. "العولمة" كانت حلما يراود
البشرية بأكملها وكان السبيل النبيل إليها هو دمقرطة الإعلام والإقتصاد. ولأن
دول العالم الثالث كانت المتضرر الأول من النظام الدولي السابق ومن كل أشكال
الهيمنة في القرنين السابقين، فقد كانت هي البادية و السباقة بالدعوة إلى
المطالبة بدمقرطة العلاقات الدولية من داخل منظمة اليونيسكو يؤيدها في ذلك
الأمين العام السابق للمنظمة المختار امبو. والمطلب هو: دمقرطة النظام الدولي
اقتصاديا وإعلاميا بشكل يسمح لهذه الدول العالمثالثية بالتنمية الاقتصادية
والمشاركة في تدبير الشأن الدولي. وهو في صميمه مطلب يقوم على تأسيس نظام
عالمي جديد مبني على القيم الإنسانية النبيلة كالتعاون والتضامن عوض
الاستغلال و المجابهات وشد الحبال... لكن المطلب أثار غضب الولايات المتحدة
فانسحبت من المنظمة تجر وراءها ربع ميزانية اليونسكو وسقط الامين العام
المختار امبو وضاع المطلب في شقه الإنساني العادل عند نهاية التمانينيات من
القرن الماضي. السؤال: يدلل بعض المفكرين على مزايا العولمة الإعلامية في ظل هذه المعادلة الفكرية ومفادها:(ما يقوم به الإعلام من تشكيل أنماط معينة من السلوك الإنساني وتهميش أنماط أخرى من خلال لغة الصورة ورموزها. إذ بموجب ذلك أدركت الدول المتقدمة أهمية الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الإعلام كبديل لممارسة الديمقراطية خصوصاً بعد ن احتلت وسائط الاتصال المساحة المخصصة لممارسة الفعل الديمقراطي، إذ أصبحت هذه المساحة هي ذاتها المخصصة للإعلام، ولذلك لم يعد الإعلام يمثل السلطة الرابعة ، بل أصبح يشغل المجال الشفاف بين الفعل السياسي والثقافي ورد الفعل الجماهيري)، في ضوء ما تنادي به العولمة الإعلامية ما هي مساحات تحقق تلك المعادلة في ضوء رؤيتك النقدية لواقع الإعلام العربي ؟
الجواب:
الاعلام ، حتى قبل الثورة الرقمية التي لا زلنا نعيش تفاعلاتها اليوم، كان
دائما حلقة رئيسية تربط بين الحلقات الفاعلة الثلاث: حلقة القرار السياسي
وحلقة الإنتاج الثقافي (بمفهومه الواسع ) وحلقة الرأي العام. ولذلك كلما تقوى
دور الإعلام تعززالتواصل بين الحلقات الثلاث، وكلما همش الإعلام تناثرت
الحلقات الأخرى في الفراغ وغاب التنسيق والتواصل بينهما وشاعت الإشاعة
والتشكيك وعمت الفوضى. السؤال: يذكر جوزيف ناي وهو مسؤول سابق في البنتاغون وعميد معهد كينيدي في جامعة هارفارد حاليا في مقال كتبه بالإشتراك مع وليم جونز ونشرته مجلة الشؤون الخارجية " في عدد أبريل / نيسان من العام 1996 كيف أنه سيكون من السهل على أمريكا أن تسيطر سياسيا على العالم في المستقبل القريب ، وذلك بفضل قدرتها التي لا تضاهي في إدماج النظم الإعلامية المعقدة ، ويبين صاحا وجهة النظر الأمريكية هذه إلى أي مدى تأثرت مفاهيم السيادة القومية تحت وطأة الاختراق الإعلامي عبر شبكات التلفزة الفضائية والإنترنت ، حيث لم يعد بإمكان الدول ذات السيادة التقليدية أن تحجب عن فضاءاتها الغزو الثقافي والإعلامي ، الأمر الذي كانت توفره إجراءات سيادية تقليدية من مثل إغلاق بوابات الحدود الجغرافية في وجه عمليات الغزو الآتية من الخارج وقد وصف عددا من الخبراء الإنكليز هذه الظاهرة العالمية بـ القوة الناعمة التي تستطيع أن تحقق غاياتها الاستعمارية على نطاق واسع من دون أن تخلق ردات الفعل الكلاسيكية الثورية من جانب الشعوب التي تتعرض كرامتها القومية للمهانة وسيادتها للانتهاك وأرضها للاحتلال ؟ ما رأيك في تحذيرات المفكرين من العولمة الإعلامية الناعمة وخطورة دورها في تحقيق الأمركة بكافة معطياتها في عالمنا العربي؟
الجواب:
الإعلام وقبله كانت الثقافة دائما قوة ناعمة أو سلطة ناعمة تسبق السلطة
المادية وتمهد الطريق لها. حدث ذلك مع بعثات التبشير بالديانة المسيحية
تمهيدا للاستعمار الأوروبي التقليدي في القرون الماضية. ونفس الدورة تتكرر
الآن فقط على مستوى أعلى وبأدوات أنجع وفي أوقات قياسية لكن الهدف واحد
وهو: استباحة الآخر وامتلاكه وإكراهه على الإذعان والرضوخ... السؤال: يعتقد العديد من المهتمين بتأثيرات العولمة الفكرية والثقافية أن هذه التطورات الكبيرة في وسائل الاتصال والإعلام سوف تجعل العالم يتغير كثيرا ويتفاعل مع الثقافات الأخرى بحكم هذا التطور المعلوماتي الإعلامي المتسارع ، وبالتالي سوف تخرج إعلامنا العربي من بعد الأحادية في التفكير ويتفاعل مع حركة التواصل الثقافي من خلال تزويدهم بالمعلومات ولغة الانفتاح ، موفرة للجميع فرص التعلم والتثقف ضمن إطار تطوير المجتمع الإنساني ومن مزايا ذلك التطور إزالة مشاعر الاختلاف بين الشعوب وتقوية قواعد التضامن الإنساني ، ما هي وجهة نظرك تجاه تلك الرؤى المطروحة ؟ وهل تصب في إطار رؤى حقيقة تلامس الواقع أم أنها رؤى حالمة ليس لها اثر في الواقع الإعلامي على وجه العموم وإعلامنا العربي على وجه الخصوص ؟ الجواب: هي رؤى حالمة تماما. لكن لمادا نقرن دائما الحلم بالباطل؟ إن هدا الزمن الرقمي في صميمه حلم في حلم. والمستقبل سيكون حلما معاشا. فالإقتصاد القادم اقتصاد لامادي، والواقع القادم واقع افتراضي والنصوص والمبادلات القادمة رقمية... من يحرم الحلم والحرية والإبداع سيجد نفسه في المستقبل مع النمور والدببة والفقمة في قفص السيرك الكوني يرتجف من اقتراب سياط الترويض. غدا، لا مجال لواقعيي اليوم "realists!" : هده الكلمة التي حرفها كسالى تدبير الشأن العام لتماشي خمولهم وجبنهم. الغد فضاء للمعرفة والابتكار والحرية والمبادرة لا مجال فيه لواقعية المقعدين... والغد صراع بين عولمة " الأمركة" التي يبشر بها حفنة من أباطرة الشركات المتعددة الجنسيات و العولمة الحقيقية التي حلم بها الإنسان طويلا: عولمة يصبح فيها الإنسان هدفا للنمو والتنمية والإنماء وليس كائنا يسمن ليستهلك ما صور له على انها بضاعة للاستهلاك... لكن دخول حلبة تحديات الغد ليس من قبيل الدخول إلى مباراة ودية ختامها تبادل القمصان والعناق. فللغد قيم، وقيم الغد هي: الحرية والإبتكار والمبادرة. وللغد سلاح، وسلاح الغد هو المعلومة والمعرفة . وللغد قانون: البقاء للأصلح، والأصلح هو من يمتلك المعرفة والمعلومة. اما جياع المعرفة والمعلومات فسيعيشون ليقبلوا بالإهانة تماما كما قبلوا بها عند اعتقال صدام حسين وليس لديهم من المعلومات ما يؤكد أو ينفي صحة ما يرونه على جميع شاشات اجهزة التلفاز في ربوع العالم!!! ... فإدا كان للعولمة الفكرية والثقافية تاثيرات بفعل التطورات الكبيرة في وسائل الاتصال والإعلام و ضغوطا رمزية تخرج بها إعلامنا العربي من بعد الأحادية في التفكير ، فاعتقد أن النتائج ستكون هي هده الانتفاضة: الإيمان بالحرية والإبتكار والمبادرة كقيم للغد، والحق في الحصول على المعلومة والمعرفة، والاستعداد للمعركة الفاصلة بين المفهومين الاثنين للعولمة: "العولمة المهيمنة" و"العولمة العادلة"... السؤال: توجهت رؤى النخبة المثقفة في عالمنا العربي بشأن العولمة الإعلامية الناعمة إلى طرح تلك الحلول في مواجهة الاختراق العالمي اللامتناهي ومفاد حلولها الأتي " إن المخرج الإيجابي الذي نعتقده هو الانفتاح الإعلامي المتوازن المصحوب بالتفاعل مع الجديد القادم ، واستيعاب النظم المتطورة وإدماجها في وسائلنا الإعلامية وتأهيل الكوادر الوطينة ،واعطاء المساحة للحرية الإعلامية في مجال التناول والنقاش في قضايانا ، وهذا هو الرهان الذي يمكن الاستناد إليه في مواجهة الاختراق الإعلامي الكبير" ما مدى تقيمك الناقد لذلك الرهان في فك حالة التأزم التي يواجهها واقع الإعلام العربي تجاه تحديات العولمة الإعلامية الجواب:
"العولمة" مرحلة من مراحل نمو المجتمع الدولي قاطبة لدلك لا يعقل الوقوف في
وجهها وعرقلتها أو مقاومتها. ولكن العولمة اليوم عولمتين: "عولمة عادلة" وهي
مطلب الدول والشعوب المقهورة، و"عولمة ظالمة" وهي سلاح في يد حفنة من مالكي
كبريات الشركات العالمية... لدلك، فالحديث عن "العولمة" يقتضي أولا وقبل كل
شيء اكتمال التصور عن "العولمة القائمة" وهي عولمة الهيمنة وتسليع كل شيء قصد
الربح السريع، ثم عن "العولمة البديلة" وهي الشكل العادل والانسب لأغلب
مجتمعات وشعوب العالم ومنها الدول والشعوب العربية... السؤال : تتوجه بعض الآراء في مجال استشراف المستقبل الإعلامي العربي بالآتي " لابد من توفير قيادات إعلامية في كافة صوره تتسم بالبعد العلمي الأكاديمي في التخطيط والإنجاز ، وتتشكل لغة تفكيرها في لوحة إبداعية من تجليات وعشق المنجز الأبتكاري في لغة الإعلام ، وتتفانى في تقديس الحرية والمصداقية معا في كل أبجدياتها في عين إنسانية تنبذ مفردات الاستبداد وتعشق حروف الإبداع كيفما كان وأينما حل ؟ ما تقيمك لتلك الآراء في ضوء لغة استشراف المستقبل؟
الجواب: خارج تجديد النظام
العربي ليتماشى مع النظام العالمي ويفعل فيه بنفس الدرجة التي ينفعل بها، لا
يمكنني أن أستبشر خيرا بأي مبادرة على أرض الواقع في البلدان العربية. بالفعل
إن الحاجة إلى نظام إعلامي عربي جديد يقتضي قيادة إعلامية تسهر على التسيير
التـاطير والتنسيق والتوجيه . لكن شكل وصول
هذه
النخب إلى هذه القيادة لن يكون ديموقراطيا مشروعا. ستتدخل الدولة بمنطق
التعيين الثابت تماما كما تفعل في مؤسسات أخرى دينية وثقافية وغيرها "لتعين"
رجالها قياديين على الإعلام مرة أخرى وتريح وتستريح... |
||||
|