|
سوسن رسلان
تنمية ـ مساواة ـ سلام
عقدت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا
(الأسكوا) المؤتمر الإقليمي العربي <<عشر سنوات بعد بيجين:
دعوة للسلام>> في بيروت من 8 ـ 10 تموز 2004.
ويهدف المؤتمر الإقليمي العربي إلى مواجهة وتقييم الإنجازات
التي تحققت في تنفيذ منهاج عمل بيجين وخطة العمل العربية
للنهوض بالمرأة حتى عام 2005، وتحديد العقبات التي واجهت
عملية التنفيذ، وطرح المبادرات وإجراءات جديدة للإسراع في
التنفيذ، ولمواجهة التحديات التي تعوق تحقيق التنمية
والمساواة والسلام، نظراً لأن المنطقة العربية هي من أكثر
المناطق معاناة من عدم الاستقرار والنزاع المسلح والحرب
والاحتلال والحصار الاقتصادي وإن المؤتمر اختار دعوى للسلام
شعاراً له لأن مؤتمرات الأمم المتحدة المعنية بالمرأة منذ
عام 1975 انعقدت تحت شعار المساواة والتنمية والسلام وقد تم
إعطاء اهتمام كاف للمساواة والتنمية بينما لم ينل السلام
الاهتمام الكافي هذا علاوة على العنف والتطهير العرقي الذي
تشهده المنطقة وفي المقدمة الواقع الفلسطيني.
حضر
حفل الافتتاح وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني الدكتور أسعد
دياب وزير المغتربين في سوريا د. بثنية شعبان وزيرة الشؤون
الاجتماعية والعمل سهام دعلو ـ النائب بهية الحريرـ المحامية
فدوى البرغوثي عقيلة عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الأسير
مروان البرغوثي ووفود من مختلف الدول العربية وزيرة أفغانية
وعضوة في البرلمان الكوري الجنوي ـ وحفيدة إيزنهاور ـ
استهل المؤتمر بكلمة السيدة لحود ألقتها السيدة رندة بري
التي أشارت إلى أن مفاعيل اجتماع بيجين بعد عشر سنوات على
انعقاده انعكست بشكل إيجابي هام تمثل بانعقاد قمتين عربيتين
للمرأة تفرع عنها ثمانية منتديات في عواصم مختلفة كما أدى
إلى تشكيل لجنة خاصة بالمرأة في إطار جامعة الدول العربية
وقالت إن نضالات وتحركات المؤسسات الرسمية الأهلية المهتمة
بشؤون المرأة حركت المجتمعات العربية خطوات هامة إلى الأمام
من أجل تمثيل المرأة وتخفيف القيود التي فرضها تاريخياً
عليها المجتمع الأبوي أو المجتمع الذكوري العربي بما يخالف
العقائد السائدة وبما يتناقض مع الفكر الديني ومع المشاريع
السياسية القومية التي حكمت أو التي عارضت مختلف أنماط
السلطات وإننا نشعر أن المجتمع العربي مقبل ذاتياً دون
وصاية أو ضغط على تغييرات ملموسة ستنعكس إيجابياً على أدوار
المرأة كقوة مشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والثقافية. واعتبرت أن محاولات الاستثمار عبر
مشروعات الهيمنة بعناوين الشراكة والأسواق والشرق الأوسط
الكبير أو الواسع على جملة عناوين منها الديمقراطية والحكم
الصالح والمرأة والتعليم وغير ذلك إنما تعكس نفسها سلباً على
التحرك التابع من صميم مجتمعاتنا لأن تلك المشروعات تهدف في
أبعادها للسيطرة على الموارد البشرية والطبيعية لمنطقتنا وفي
كل الحالات وبرأينا أن لبنان وسوريا البلدين اللذين جمعهما
مصير ومسار مشترك فإن التغيير أن يكون مهمة إمبريالية بل
مهمة وطنية قطرية وعربية مشتركة ثم تلت وكليه الأمين العام
للأمم المتحدة والأمين العام التنفيذي للجنة الاقتصادية
والاجتماعية لغرب آسيا د. ميرفت تلاوي رسالة من الأمين العام
للأمم المتحدة كوفي أنان أكد على أن (تمكين المرأة شرط أساسي
لمكافحة الجوع والفقر والمرض ولتحقيق تنمية مستدامة إضافة
إلى حل النزاعات).
واستعرضت السيدة تلاوي تقريراً لتقييم الإنجازات التي حققتها
الدول العربية وتحديد العقبات والتحديات التي واجهتها منذ
مؤتمر بجيين وقد أعدته الأوسكوا استناداً إلى الردود على
الاستبيان الموجه للحكومات بشأن تنفيذ منهاج عمل بيجين 1995
ونتائج الدورة الاستئنافية الثالثة والعشرين للجمعية العامة
(200) وستتولى الأسكوا ترجمة التقرير إلى اللغة الإنجليزية
قبل إرساله إلى شعبة النهوض بالمرأة في نيويورك لكي تؤخذ
خصوصية المرأة العربية والبعد الإقليمي العربي في الاعتبار
لدى إعداد الوثيقة الدولية في الدورة التاسعة والأربعين
للجنة وضع المرأة الذي سيعقد في نيويورك خلال الفترة من 28
شباط إلى 11 آذار 2005.
ثم
ألقت زوجة الرئيس عينينا السابق نانا والينغر كلمة وسألت من
خلالها لما ننتظر دائماً وقوع الكارثة كي نتحرك ونحاول
معالجة الوضع مشيرة إلى أن أكثر ضحايا الكوارث وأعمال العنف
في العالم هم من النساء والأطفال واعتبرت أن الدعوى للسلام
تعني إظهار الشجاعة والتزام وأن علينا جذب الاهتمام والتوصل
إلى نتائج إيجابية وعلى النساء أن يواجهن ويقلن كلمتين:
كفى.. كفى.. وكفى تعني كفى نزاعات تؤثرن فيهن وفي عائلاتهن
وأشارت كذلك السيدة فاطمة فاسم إلى الآثار الإيجابية لاعتماد
مبدأ الكوتا في المجالس النيابية.
ثم
تلاه توزيع شهادات تقدير للعمل المميز للنهوض بالمرأة فسلمت
تلاوي من عقيلة الرئيس المصري سوزان مبارك لإطلاقها مبادرة
المرأة من أجل السلام ودعمها لإنشاء منظمة المرأة العربية
وتسلمتها رئيسية وفد مصر.
كما
سلمت جائزة لرئيسة الاتحاد النسائي في الإمارات فاطمة بنت
مبارك وتسلمها سفير الإمارات في لبنان.
ثم
تسدى ندى مغيزل نصر جائزة والدتها الراحلة لور مغيزل التي
خاضت غمار العمل النسوي بقوة.
ومنحت جائزة المرأة الفلسطينية إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية
الفلسطينية انتصار الوزير (أم جهاد) وخصصت جائزة لوفد
المملكة العربية السعودية لجهود النساء في إصدار (المدونة
المغربية) كما اقترح أن تقدم جائزة سنوية لأفضل نشاط رائد في
مجال المرأة.
نظم
المؤتمر 4 ندوات للبحث في دور المرأة العربية في بناء
المجتمع:
ـ
ندوة مع البرلمانات العرب تبحث دور المرأة في التشريعات
والحياة والسياسة.
ـ
ندوة مع الوزيرات والتنفيذيات العرب لبحث دور المرأة في
الحياة العامة.
ـ
ندوة مع منظمات المجتمع المدني بما فيها النقابات والاتحادات
والأحزاب السياسية عن دور المرأة في منظمات المجتمع المدني
في جميع الأنشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ـ
ندوة مع المفكرات الإعلاميات لبحث دور المرأة في الثقافة
والإعلام.
في
الحقيقة لم تلتزم جميع الدول العربية بالموعد المحدد للرد
على الاستبيان الموجه إلى الحكومات في 30 نيسان 2003 وبلغ
عدد الدول التي ردت 17 دولة من أصل 22 وهو رقم قياسي ومؤشر
للتجاوب والجدية.
وبالرغم من أن المؤتمر حفل بوجود شخصيات بارزة إلا أن الكثير
لم يكن فاعلاً فالعدد الكبير وأسلوب إدارة النقاش لم تكن
حازمة والدكتورة تلاوي دائمة العصبية وكأننا في صف مدرسي.
تميز المؤتمر بحدثين الأول غياب السيدة سوزان المبارك رغم
الإعلان مراراً عن حضورها وإلقائها الكلمة الافتتاحية مما
أدى إلى غياب السيدة أندريه لحود.
والحدث الثاني غياب العنصر الذكوري ما عدا الدكتور هشام
ترابي عن دائرة الكلام وخطابية المنبر كذلك غياب دولة ليبيا
عن دائرة المشاركة في موقف احتجاجي غير معلن لكنه واضح حيث
أن السبب بري هي التي افتتحت المؤتمر، المؤتمر ضج بفوضى
عارمة مع بداية افتتاحية نظراً لكثافة الحضور وربطها البعض
بالطابع النسائي للمؤتمر وهو إحاطته بطريقة سوداوية لواقع
المرأة العربية حيث المشاركة السياسية تصل فقط إلى 5.8%
مقابل 94.2% للرجال حضرت المؤتمر وفود رسمية مثلت دولها
وكانت المرأة الفلسطينية نجماً بالمعنى العاطفي من دون قرار
رسمي أما العراقيات فكن نجمات للاكتشاف.
أكبر الوفود عدداً كان سوريا وفلسطين وقد يبدو للوهلة الأولى
أنه شيء إيجابي لكن العدد الكبير أثار بلبلة مع بقية الوفود
وخاصة أثناء المداخلات فالجميع يريد المشاركة. وارتأت
الرئيسة أن يشارك ثلاث أو أربع من كل وفد مما ألغى مشاركتنا
إذا اقتصرت على الوفد الرسمي حتى في جلسة المنظمات لم يشارك
أحد إلا الاتحاد النسائي وبالحقيقة لم تدعى أي من الجمعيات
والمنظمات الأهلية من أصلاً من الحكومات وقد حضر العديد من
هذه الجمعيات بشكل شخصي وعلى نفقتها الخاصة.
وبسبب تحديد عدد المشاركات في المدخالات خاصة في جلسة
المنظمات ؟؟؟؟ أكثر من 13 منظمة و؟؟؟ من الجلسة. وسجلن
مداخلة خطية احتجاجاً على عدم مشاركتهن.
وفي
ندوة الإعلاميات أيضاً لم تحظى الأديبة كوليت خوري إلا بثوان
معدودات وعلى هامش المؤتمر سلم رئيس مجلس النواب اللبناني
رئيس الاتحاد البرلماني العربي مذكرة للسيدة تلاوي أكدوا
فيها دعمهم للنائب عزمي بشارة وأن الجدار الفاصل وجه جديد
للإرهاب.
كذلك بدعوة من الجبهة الديمقراطية والمؤسسات التابعة لها
أقيم صباحاً اعتصام أمام مبنى الأسكوا.
وفي
المساء بدعوة من الحملة الأهلية لنصرة فلسطين والعراق نظم
اعتصام آخر سلم فيه رئيس المنتدى القومي محمد المجذوب مذكرة
باسم المعتصمين موجهة إلى أنان.
ونعود للمؤتمر برأيي الشخصي أن أهم ما فيه هي الردود التي
قدمتها الدول العربية على الاستبيان وأخص التقرير السوري
فهذا التقرير على غاية من الأهمية وآمل أن يصمم على كافة
المؤسسات والوزارات والهيئات والجمعيات والمنظمات وأن يعتمد
كمرجع للخطط المستقبلية وأن يكون منهاجاً لأي عمل قادم.
فقد
عكس التقرير مدى الحرص الذي تظهره حكومة الجمهورية العربية
السورية في تنفيذ عمل بكين من حيث تبني مفاهيم النوع
الاجتماعي والعدالة بين الجنسين وتمكين المرأة عبر إزالة
العوائق القانونية والإجرائية التي تحول دون مشاركتها
الفعالة في تحقيق التنمية المستدامة وعبر إفساح المجال لجميع
القطاعات والمنظمات الحكومية السورية باتخاذ كل ما شأنه وضع
أهداف إعلان ومنهاج عمل بكين والدورة الاستثنائية للجمعية
العامة للأمم المتحدة موضع التنفيذ وهو يظهر أنه رغم كل
الإنجازات المحققة على هذا الصعيد لا يزال أمام المجتمع بكل
فئاته أشواطاً طويلة لا بد من قطعها للوصول إلى الحالة
المثلى من تمكين المرأة ومشاركتها الندية للرجل في بناء
سورية القرن الحادي والعشرين.
وفي
النهاية دعى المؤتمر في نتائجه إلى أن العمل من أجل تحقيق
المساواة والتنمية لا يمكن أن يتحقق بالشكل المطلوب دون
إحلال السلام القائم على الحق والعدل والشرعية الدولية الأمر
الذي يحقق الأمن الإنساني والاستقرار المجتمعي. |