|
سوسن رسلان
«نم حبيبي فساعة الفراق دقت. نم في حضني هذه الليلة علنا
نوقف عجلة الزمان ساعات. لا تبك حبيبي وتذكر فقط أ، القانون
يفرقنا غداً. غداً بعد ساعات قليلة سنفترق. هكذا حكمت
العشيرة وهكذا سُنت القوانين».
بتلك الكلمات افتتحت السيدة زويا روحانا منسقة محكمة النساء
جلسة حول استقرار الأسرة العربية وقوانين الأحوال الشخصية.
المحكمة العربية الدائمة لمناهضة العنف ضد النساء. هي محكمة
رمزية شعبية تعمل على مكافحة العنف ضد النساء بكافة أشكاله
(الجسدية.. السياسية.. القانونية)
تأسست المحكمة سنة 1966 في الرباط بالمغرب بمبادرة من عدد
المنظمات الأهلية العربية وتضم حالياً منظمات وأفراداً من 13
بلداً عربياً. أما أهدافها فهي:
1 ـ العمل على نفل العنف ضد النساء من دائرة الشأن الخاص إلى
دائرة الشأن العام.
2 ـ نشر الوعي والمعرفة بظاهرة العنف وأسبابها وأشكالها
وبيئاتها الحاضنة وآثارها.
3 ـ توعية النساء لحقوقهن المختلفة بهدف تغيير المفاهيم
والأفكار التي تحرض على ممارسة العنف ضد النساء.
4 ـ مساندة ضحايا العنف وتقديم مساعدة قانونية لهن.
في الحقيقة أن هذه الأهداف السامية والتي هي نتاج المعاناة
والعذابات المتعددة التي نلمسها يومياً ونقف عاجزين عن تقديم
الحلول الشافية للعديد العديد من المشاكل القائمة والتي لا
زلنا نحتكم فيها إلى قوانين تستند إلى مفاهيم وأعراف تعود
لأزمنة غابـرة تجاوزها الواقع الاجتماعي. إلى قوانين الأحوال
الشخصية التي تصنف المرأة ملكية خاصة من ممتلكات الرجل أو في
أحسن الأحوال تابعاً له فتشرع بذلك الباب أمام أشكال متعددة
من القمع والعنف المادي والمعنوي يمارس على المرأة في
علاقاتها الأسرية. فيما يقف المجتمع بقوانينه وأجهزته
متفرجاً صامتاً يحاول التعتيم على هذا الواقع وصونه في إطار
المحرمات العائلية.
من أجل ذلك عقدت محكمة النساء في بيروت قبل أيام وكان لي شرف
تلبية الدعوة ممثلة لجمعية المبادرة الاجتماعية حيث أطلقت
محكمة النساء حملة الحق النسائي تحت شعار ـ لست الأسيرة، لست
الطليقة، أنا المرأة الشريكة ـ
تهدف هذه الحملة إلى تعديل قوانين الأحوال الشخصية وبخاصة
تلك التي تطال قوانين الطلاق وكذلك القوانين الناظمة
لمفاعيلها كالحضانة والولاية والنفقة والمنزل الزوجي
باعتبارها قوانين تشكل تعبيراً صارخاً عن العلاقات الأسرية
غير المتكافئة.
لقد وجدت محكمة النساء ضرورة كسر طوق هذا الصمت المضروب حول
معاناة النساء وأنه لابد من رفع الصوت والتحرك من أجل أن لا
تبقى المرأة أسيرة تقاليد وأعراف مضى عليها الزمن.
وبالرغم من المؤشرات الإيجابية التي حققتها النساء في الدول
العربية سواء كان في مجال التعليم أو العمل أو الصحة، فإنه
وحسب تقارير الأمم المتحدة للتنمية البشرية لعام 2002 لا
تزال نصف النساء في الدول العربية أميات، كما وصنفت الدول
العربية في المرتبة الثانية ما قبل الأخيرة من إجراءات تمكين
النساء. وسجلت معدلاً منخفضاً في مشاركة النساء في مواقع
القرار، لذلك كان لا بد من إحداث تغييرات جذرية على بنية
الأسرة وبالتالي على بنية المجتمع، فالتغيير لا يمكن أن يكون
مجزءاً أي أن يوفر الأرضية الملائمة لحركة فئة من المجتمع
وتفاعلها مع أنظمته فيما يحرم فئة أخرى لا تتمكن من
الاستفادة من هذه الأرضية بحكم ثقافة وقوانين وتقاليد
المجتمع الذكوري الذي يمنع غالبية النساء من التمتع
بالإنجازات الديمقراطية فمن يطالب بالديمقراطية لا يمكنه أن
يغض النظر عن العلاقات غير الديمقراطية في إطار الأسرة
والسرعة في قوانين الأحوال الشخصية والتي تفسح المجال أمام
انتهاكات واسعة لحقوقها الإنسانية وأمام أشكال عنف مختلفة
يمارس عليها لذا كان لابد من أن نسعى إلى معالجة العوامل
التي تضع معظم النساء في مجتمعاتنا العربية في موقع هامشي
وأهمها موضوع العنف الممارس على المرأة بكافة أشكاله، فلم
يعد مقبولاً تجاهل هذه المشكلة التي تزعزع بنية المجتمع
وتمنع النساء من إطلاق طاقاتهن والانخراط في عملية التنمية
والتقدم الاجتماعي ما دامت المرآة مثقلة بالمحرمات
الاجتماعية التي تضع قضايا النساء في مرتبة ثانوية.
إن جميع الحكومات مطالبة بالاعتراف بمشكلة العنف الممارس على
النساء ومطالبة بإيجاد آلات الرعاية الاجتماعية للنساء
المعرضات للعنف على سبيل المثال لم يعد مقبولاً اليوم أن
تتسامح قوانيننا مع مرتكبي جرائم القتل ضد النساء بحجة
الدفاع عن الشرف أو أن تمنحهم الأعذار المخففة. كما لم يعد
مقبولاً أيضاً أن تبقي المرأة في إطار قوانين الأحوال
الشخصية قابعة في موقع التبعية أو إنساناً ناقص الأهلية لا
يتمتع بالكفاءة لتربية أولادها عند تخطيهم سناً معينة ولم
يعد مقبولاً أيضاً أن تحرم المرأة من حق الولاية عن أطفالها
وغيرها.. وغيرها.
إننا جميعاً معنيين بمنع العنف الممارس على المرأة على أساس
الجنس لما له من تأثيرات سلبية يقود لخلل في المعادلة
الأسرية بين طرفيها الأساسيين. (أي المرأة والرجل) فهي لا
تقتصر على النساء فقط وإنما تحدث تأثيراً سلبياً على نية
الأسرة وعلى الأوضاع النفسية والاجتماعية لأطفالها.
إن التفاوت القائم بين التشريعات والاتفاقات الدولية من جهة
وبين قوانيننا المحلية وخاصة فيما يتعلق بقوانين الأحوال
الشخصية تتحمل مسؤوليته الحكومات العربية أمام أبنائها
رجالاً ونساءاً.
أننا نطالب هذه الحكومات أن تعمل على نقل الاتفاقيات الدولية
التي وقعت عليها إلى حيز التنفيذ وبشكل خاص إلغاء جميع أشكال
التمييز ضد المرأة ورفع التحفظات التي وضعت بحجة الخصوصيات
الثقافية التي أفرغت هذه الاتفاقيات من مضمونها؟ |