قلوب
ثملة بعشق الوطن
أجساد
تتبعثر فداء ً للوطن
و
أرواح تُخلد ليشمخ الوطن
في
حين صارت الوظيفة اليتيمة لجيوشنا
العربية تتمثل في حماية الحاكم من
المحكومين والراعي من رعيته ،كان لا بد
من أن تتخذ الأجساد الندية وظيفةً أخرى
،وظيفة الجيش المدافع .
وفي
حين صارت البندقية العربية لا تصوب إلا
على صدور الرعية ،ولا تسفك إلا دماء من
يقتطعون من قوتهم من أجل شراء ما يكفل
حماية الوطن من أعداء الوطن وليس من
أبنائه كان لا بد من أن تكيف الأجساد
نفسها لتتخذ دورا آخر يتمثل في السلاح .
في
الوقت الذي صار حكامنا يقدمون الولاء
المطلق لأعداء الوطن بدعوى الخوف على
الوطن كان لا بد من أن تقدم الأجساد
الندية الولاء للأرض والوطن ولكن بلغة
الجسد وما أبلغها
من لغة ،بطريقة الحر وليس العبد وما
أسماها من طريقة ،بالفعل وليس بالكلام
وما أجداها من وسيلة.
في
اللحظة التي تتلعثم مشاعر حكامنا العرب
وتتقن أفواههم البوح بكلام منمق ولكنه
قديم لم يعد يجدي مع
قلوب آمنت إيماناً كاملاً بأحقية
الأرض وبحتمية الانتصار ،في هذه اللحظة
صار للجسد أن يتحدث بمشاعر أكثر صدقاً
وبكلمات مرسومة على شفاه الصمت بريشة
عربية خالصة لا تشوبها حقارة الدول
الكبرى ولا نذالة الدول الصغرى .
أجساد
جعلت من الموت أسطورة فمن ذا الذي يفدي
الوطن بشجاعة في زمن صار الخوف من آياته .
للجسد لغة واحدة لا يتراجع عنها وإن سموه
بالإرهابي فهو بطل والأسماء صارت لا تدل
إلا على عكس مسماها ،وإن أفتى
العلماء بتحريم توظيف الجسد
كجيش جبار فهو بطل مغوار .
أجساد
تعي معنى أن تتبعثر أعضاءه من أجل أن
تحتضن الأرض ..أرضه ،وطنه ،شرفه الذي عجز
رجال الدين
عن إصدار فتوى بفتح باب الجهاد
لاستردادها ولكنهم أفلحوا في تحريم
الجهاد بطرق يرونها محرمة ويراها
الأبطال مشروعة،فإما أن يطبق الإسلام
كما يجب وإما أن يخرس الجبناء،
لأن الدين لا يُجزأ،كما أن الوطن لا
يجزأ والقلب لا يجزأ والإيمان أيضاً لا
يجزأ .
نساء
ثملة بعشق الوطن ..
رجال
سكارى بحب الوطن ..
أطفال
تضمخوا بدماء الوطن ..
أرواح
"فدوى" لتراب
الوطن ...
قلوب
تنبض بحب ا..ل..و..ط..ن…
هذا
الزمـان
|