سيرة رجل ٍ ما

الشاعر و الناقد سامح كعوش

 دمعُكَ صار سراجاً و أضاءَ نهاري

و صراخُكَ كان عظيماً

ثمّ انطفأ نهارُكَ

حينَ تحادثْنا عنّا

في مرآةٍ ترميكَ إلى حزني

كالنجمِ المبحرِ في الريحِ

 

يا منْسيًّا في الدّمعِ و محفوراً في خاصرةِ القلبِ

آسفني أنّكَ تأخذني نحوَ الأسئلةِ فتسقطُ فيها

ترتفعُ إليَّ

تحاولُ أن تتعلّقَ بالغيمِ

فترميكَ النافذةُ إلى الشارعِ 


كلُّ الفوضى

كلُّ الترتيب

حذاءٌ يغمضُ عينيهِ على تعبِ السّيرِ

و يمسحُ عن عينيهِ

غبارَ الشارعِ

غرفةُ نومٍ تستيقظُ بعدَ العاشرةِ

و تغرقُ في النومِ إلى العاشرةِ

 

في العُمرِ نهارٌ

يبدأ من فرشاةِ الأسنانِ حتى

تنحنيَ الوسادةُ على أحلامنا

لترضعها قبلَ النومِ

وجهٌ معلّقٌ في الجدارِ

في وسطِ الغرفةِ ولا يضيءُ

لهُ الجهاتُ الأربعُ

لكنْ ، يقفُ في الفراغْ

 

رأسي مزدحمٌ بالصمتِ الصارخِ

كنظراتِ أمّي ساعةَ ذنبٍ لم أقترفْهُ

يشغلني ذنبٌ آخرُ

رأسي مرميٌّ عندَ زوايا حزنِكَ

يبكي قافلةَ النظراتِ الهاربةِ إليكَ

تودّعُكَ النظراتُ

لأنّكَ في سفرٍ دائمٍ

ترحلُ ثمّ رحيلُكَ يرتحلُ

و يروح ُ بعيداً

 

طفلٌ يهدهدُ للُعبتِهِ

يلعبُ مع بنت ِ الجيرانِ الغميضةَ

يرتاحُ إلى صدرٍ يعبقُ فيهِ العطرُ البرّيُّ

بكارةُ ريحٍ هبّتْ

و المطرُ صبيٌّ

يحملُ في سلّتِهِ النرجسَ و الشمسَ معاً

 

يغمضُ عينيهِ

يراها كي يُمعنَ في العبثِ الملتذِّ بلُعبتِهِ

يقطفُ عن عينيهِ الوردَ

و يرمي ببذورِ النـَّزْوةِ

فتعودُ يداها تتشبثُ بحبالِ النومِ

تُمْسكُ بالشمسِ فتطفئها ساعةَ غفوتها

فوق سريرِ يديهِ

طفلانِ صغيرانِ

بحرٌ من ضحكاتٍ بيضٍ لا تجدُ الميناءَ

و أحلامٍ تزهرُ

حتّى تصبحَ قافلةً للخيبةِ تعبرُ وجهي

صمتُكَ في الصورةِ صارَ ضباباً

وجهُكَ صارَ فراغاً كالوقتِ

صراخُكَ يحزمُ أمتعةَ نهاري

و يلوذُ بالصمتِ

ليكملَ سيرتَكَ الورديةَ 

يتبعُ صوتَ المطرِ إلى الشارعِ

يرتاحُ إلى النافذةِ

فيمسحُ عنها دربَ النّمْلِ

يحضرُكَ الوحيُ المحببُ مرتدياً جلبابَ الكلامِ

سيرةَ الأرقامِ

المسافةُ بيننا كالعمرِ

إنّكَ أنا

أيها الطفلُ الجميلْ