سحر الرملاوي
قصة قصيرة
ودائما ً هناك على الحدود .. أقاصيص
شوق .. وحكايا مجروحة
طار الوشاح
الازرق وحلق بعيدا ...
لم يكن لديها
الوقت لتتابع سفره بعيونها المغسولة بدموع الوجيب ...
كان القطار
على وشك الرحيل ...
و لابد ان
تلحق به ..
كان القطار
الاخير ...
لكن وشاحها
الازرق لم يكن يعترف بالوقت ...
لم يكن يعرف
الساعة...
و لم يكن
يعترف بالحدود ...
لذا سافر ...
غادر عنقها
حاملا بعضا من رائحتها و طار...
لم تكن تقصد
فعلا ان يطير ....
لكنه طار ...
و كعصفور غريب
ظل يدور ...
جن جنون
الجندي الواقف على طابيته يحرس المواجع ...
اعتقد انه
قنبلة او سلاح موجه ...
وجه اليه رصاص
بندقيته الجديدة....
رواغه الوشاح
فطاشت الطلقات ....
لكنها استنفرت
جمع الجنود فجاءوا يهرولون ....
كان الوشاح
يتكوم في الفضاء و يقذف بكل براءته الرعب في قلوبهم ....
وجه الجنود
اليه البنادق الالية سريعة الطلقات .....
و بتصميم
اندفعت الرصاصات باتجاهه .....
كان المنظر
مضحكا ....
ضحك الصغار
على الجانب الآخر رغما عنهم و تابع الكبار الموقف ....
كانت هناك
صلاة في القلوب من اجل الوشاح ....
و كانت عيون
أم تراقبه بلهفة .....
- انه لها …
لابنتي التي فارقتني قبل لحظات بعد أن اودعت قلبي السلام و طمأنتني
....
اعرفه … لونه
شد ناظري حول عنقها ....
فكيف طار ؟
مازال الجنود
المستنفرون يحاربون وشاح ازرق عابث تدفعه الرياح و توجهه عيون ام ....
قال احدهم :
- هذه قذيفة
لا شك ...
و قال آخر
- فجروه في
الجو ...!
و قال ثالث
- لن يكف
هؤلاء عن تعذيبنا ....
و قالوا و هم
يحاربون الوشاح :
- في كل يوم
لهم جديد ....
مازال الوشاح
يطير ....
يسافر نحو
عيونها المتلهفة ....
و على ايقاع
دعواتها الصامتة ....
و تجاوز
الوشاح الحواجز و الحدود ....
و رصاصات
الجنود ....
و ارتمى في
لحظة تحت قدميها المتعبة ....
جاءوها يركضون
.....
تطلعت اليهم
بعيونها الغائمة .........
و مالت أمام
بنادقهم الموجهة المترقبة و رفعت الوشاح........
و لما انتصبت
كانت عيونها مليئة بالدموع....
لثمت الوشاح
...
و همست بهدوء
- وشاح ابنتي
…

|