|
ا لأحراشقصة : سعيد رمضان عندما تختفي الشمس, تنبعث الظلال القاتمة فوق تلال الرمال0 الأشجار الملتوية بأحراش رفــــــح تظهر كآلاف الموتى, الذين انبعثوا من الرمال ليتجمعوا كل ليلة مع زحف الظلام, كحراس للذاكرة0 تلك الذاكرة التي جعلت من الإنسان صانع مآسيـه0 من فوق تلال الرمال تبدوا له المدينة النائمة التي لا تمثل له سوى ذكرى لحياة سابقة0 الرمال الصفراء والخطوط المتعرجة والسحالي التي تزحف ورماديـــــة البحر وأشجار النخيل لا تترك في الذاكرة سوى انطباع بأنه يقف في بــداية فجر الحياة أو نهايتها0 المدينة النائمة لا يصدر منها صوت, كأنها مدينة مهجورة, لا يوجد فيها سوى الأرواح... ولم تكن قطعان الغنم التي تزحف ببطْء هابطه من التلال وأمامها البدوية السمراء ممسكة بعصاها, سوى أشباح لقـــــطعان سابقه وإمامها ولد صغير لم يكن سوى ابنه, النيران التي تشتعل إمام خيــــام البدو على مبعده لم تكن سوى ذكرى لنيران اشتعلت في بـــــــــيته هو وبداخله احترقت كل البراءة التي حملها ابنه وكل السعادة في قلبه...... -( أبـــــــــــــــــــــى ) قالها والسعادة تغمره, مثلما غمرته المياه وهو يحمله في ""أربعاء أيوب" ويغطس داخل مياه العريش قبل الغــــروب,مياه البحر التي تبـــــــدو ألان رمادية كأنه مضى أجيال وقرون دون إن تشرق عليها الشمس 0 السلك الشائك، وأبراج الحراسة على الحدود والعلم الأبيض بخـــــطوطه الزرقاء, يتمثلوا في الذاكرة مع رحلة بدت أنها لن تنتهي – فـــي دروب الصحراء ومن خلفه جنود فقدوا أحذيتهم وثيابهم ونفوسهم ولم يتبــق على وجوههم سوى الأسى0 رحلــــة تلاشت من الحياة, ولكنها ظلت منطبعة في الذاكرة مع عشرات الوجوه الشاحبة التي دفنت في الرمال على طول خط رحلته0 السحالي والثعابين وأوراق الصبار, والصمت وظلام الليل وسكون السماء وعشرات الأجساد المنهكة كانت معالم رحلته, مع الأفواه المثقلة, كأن الذاكرة تاهت وسط الصحراء تبحث عن نفوس وقلوب رجالها فلا تجدهم0 ( أ بــــــــــــــــــــــــى ) كلمة استنجاد وجدها مرتسمة على وجه أبنه المتفحم,عندما عاد من رحلته فوجد بيته قد احترق على أيدي أشخاص ظلوا طول قرون يندبون مآسيهم وقسوة الناس الأخرين0 لقد دهش..... دهش عندما أدرك أنه يوجد أناس في هذه الدنيا يمكنهم إن يحرقوا طفلا في الخامسة من عمره لا يحمل في قلبه سوى البراءة الطفولية, طفل لا يعرف سوى اللهو مع جروه والتدحرج على تلال الرمال مع صغار الغنم أراد إن يشكو للكل مقتل ابنه ولكن صرخاته ظلت حبيسة في صدره ولم يجد أ مامه سوى ضريح الشيخ زويد ليحتمي بــه0 ( أبـــــــــــــــــــــــى ) كلمة كلما قالها كلما غمره شعور بالمتعة, تبدو له كخفقة جناح عصفور لم يخرج بعد من عشه, لم يتصور إن ذلك العش سيحترق وبداخله كل الرقة التي خفقت من قبل إمامه .... المآذن المتباعدة بأضوائها الشاحبة يتصاعد منها الأذان كأنه صوت النبى0 الطريق الأسفلتى والأ خاديد من حول التلال لا تترك سوى انطباع بالحصار داخل خلاياه المشركيـــن خلف الأخاديد يرقصون بمرح, وفى أيديهم مفاتيح زنازين يتــكوم بداخلها أطفــال ونساء ورجال اتهموا بعدم النسيان ... أ يوب الذي عاوده المرض يبحث عن شاطىء العريش فلا يجده .....تندفع مع هبوط الليل كاسحة معها كل السنوات التى مرت0 لظلام كحراس للذاكرة 0 بعدم النسيان0 حترق وبداخله كل الرقة ال تلال الرمال تبدوا له كقبور جماعية خرج منها ألاف الموتى ليتجمعوا مع زحف الظلام كحراس للذاكرة 0 عشرات الوجوه الشاحبة تندفع مع هبوط الليل كاسحة معها كل السنوات التي مرت0 رمال الصحراء تعيد إليه الذكرى مع كل هبة ريح أو انبعاث للغسق0 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش: |