نحيبٌ تحتَ ظِلال الفردوس

الشاعر سلام صادق


قهقهة ترصع تيجان الجحيم
وفي الحضيض رعايا يدخرون جراحهم
لزمن تناوشته القرون
نساء مسبيات في قرقعة الأجراس
أسلاف مرجومون بلعنة الحنين
رعب مريش يزين أفئدة القهرمانات
شبق من دخان يتماهى ولحظة الكحول
مرايا تكتظ بزفير الجهات
جيوش من الأحلام تفر من ثقوب
في طاقيات الجنود
ومن نايات الرعاة
استغاثات الممسوسين بفوضى الحانات
تناسل الأصوات في سراويل الزوبعة
ذروة النشوة ترتعش في ( الوديان )
ونشوة الذروة في فضاء ليس لفصيلة النسور
كوارث حشدت قشعريراتها في (الأعضاء )
براءة تكشف عن نهديها على الورق
وجدل عن احتضار هيجل في خزانة التاريخ
أساطير ترفل في صوامع الفجور
وولع باكتشاف هزيل
أو باختراع مبررات لموت جميل
أمل برحيق من أزهار خزف
وإمعان في النوم بغية العناق
غرائز تطفو على سطح الماء
كمائن للإيقاع بتهور الرصاص
خرائط بلا طعنات
خيول بلا سروج أو فرسان
ـــ ونحن بين هذا وذاك
نشيج بلا صدى
لمسات دون أنفاس
أشلاء في كرسي هزاز
قبعات لاتقي الذاكرة
فرار في الذهاب
وارتطام بجدار العودة
دغل على الجباه
ودم لحناء الاصابع
عيون لزنزنة التأرجح
وذخائر طفولة
لا تفي النسيان حقه
ـــ ونحن دون هذا وذاك
طواويس بلا قوادم للغرور
عزلات لترتيب ثغرات في الروح
رجاء لا يخلو من خواء
مروق يهزأ بالعصيان
ويباب
بلاد من حرمان
أنهار من توقعات
دواجن تبجل الافتراس
زرع في تيه
عواطف كعواصف صقلتها الرمال
مدائن من ماء ودم
ممزوجة بعرق البيانات
ــــ ونحن لا هذا ولا ذاك
رهافة ذات أسمال
وميض ذو غبار
أناشيد مصابة بالربو
طمأنينة في زرائب الخوف
حب بلا شفاه
فجر في شرانق
أحلاف ذات طحالب
وحرية ذات جنازير
ــــ ونحن خارج كل هذا وذاك
ضحكات تنتحر
مسيرة تتعثر بجلبابها
كتبٌ مدادها من ضباب
مسافات عرجاء
وزمان محدودب يتوكأ على أضلاعه
أقمار في الأرحام
شموس بقعر الكؤوس
مباغتات عمياء
نبض ابكم
صلصال مشلول
كواكب من هباب
جذور هوائية
أحلام مرتابة
وينابيع خرساء
يتلبسها وقع الماء
ــــ ونحن صدى هذا وذاك
أغراب في مرآة القلب
ومنتمون في ذاكرة الغياب
هواء شره وتضاريس عمياء
فزاعات مهادنة وبيادر أخطاء
نقاتل السهو بانعتاق المراثي
وخطايا الخطى برائحةالتراب
ــــ ونحن وقيعة هذا او ذاك
جداريات من سخام المديح
جوع يتلمظ في انياب وحش
دسائس تصقل فحواها الذرائع
جياد مصفودة لقوائم المجهول
في مراهنات الانتساب
احتمالات النفع أو الخسارة
كلام في حنجرة الظلام
كبرياء في وليمة الطاعة
صراخ لا يحتاج الى ترجمان
حرائق في احراش الروح
قناديل مضرجة بجحود الشبابيك
أسماء معلقة على الصدور
قرى من غموض المياه
سماوات من نداوة النعاس
استحياء مغلف بالبسالة
قطارات لا تعود لنقطة الانطلاق
سلالم لا تنفتح على السطوح
ساحات لا تفضي لغير السفر
أزقة توغل في النوم والهذيان
أقمار طفولة لا تكبر
باحات بيوت تنزح
وراحلون على الدوام
حتى ينبوع مهجور
في ليل لا تمطره غير الإحداق
ــــ ونحن بعد كل هذا وذاك
غزوات لم تحدث
صليل لايبرق
مسافات غزيرة العواء
خرائط ممطورة بلعاب التفاوض
دم يتبادل الأنخاب في الخوذ الحديد
تيجان مرصعة بالجثث
أكتاف لاحتشاد البريق الكاذب
نسقط تحت حناجرنا
فتندلق الهزائم
ونطعن في القفا
فنشيد بمضاء الأعداء
أعناقنا زينة المتاحف
أصابعنا من شمع ونبوءات
جباهنا تجاعيد الوحشة
ومآقينا بلور الاشتهاء
فكيف لا ترثنا مراثي الدماء ؟
ــــ ونحن طبقا لكل هذا وذاك
كواكب ضالة في فضاء مهجور
ملهاة تقود الى الغيبوبة
موت باذخ
شعائر ثملة
نكهة سم بعسل
وشراهة نار
معاول العلانية
ومعادن الأسرار
ــــ ونحن ضد كل هذا وذاك
سل في رئة الوقت
سهام تصيب طيش المصادفات
آثار جراح على بياض الكآبة
عشق وحشي
وجنون شفاف
آمال موجعة
وحنين رعاف
طلاسم في كهوف الاختلاف والائتلاف
شغور الحضور
كحضور الغياب
ليس ثمة ارتياب
 

((نختزل صهيل خمرتنا في دوالي الكلام، نوأد في ذروة النص، فنمضغ الأسئلة حتى تشيخ،وإذ ينفذ حبر الأصدقاء وصبر الأصدقاء، وتتطاير غيوم السهو والهلوسة، نرفعهم على مطارف القول السديد،نقربهم خطوة من أقاصيهم، نشرع بوابات منافيهم لعسف اللغات، فيفيض ترف النسيان،ويملأ فناء التاريخ، فنعبر مفازات انفسنا في أنفسنا، ونتركهم في حومة أشلائهم، يتبادلون أطرافهم على قارعة الفخاخ، مجبولون باغماءات الورد ودم المسافات.. لكنّا لا نلبث ان نعود إليهم بقليل من الندم وكثير من الندمان، كي لا يجففهم نحيب (الوقت، فيذبل عطر شهقاتهم، وتملأ (أفواههم وأفواهنا الاشنات))اجتزاء لا على التعيين من نص طويل بعنوان (سلاميا- أو مطولة الندم