قِمَّـةُ الانحـدار

الشاعر صلاح حمد


(1)

أيتها الطرقُ الممتدةُ أَمامي

اتسعي وتشعّبي

فما زلتُ على سَفرْ

كلَّما أَنشدُ الراحهْ

عليَّ أن أبدأَ رحلةً جديدهْ

وكلّما ألتمسُ الخلاص

عليَّ أن أسافرْ

حين أُثقِلُ الخطى

تتخطاني الأحداثْ

وحين أمتطي السرعهْ

يتملّكني السرابْ

بين التباطؤِ والتسارعِ

تمتدُّ رحلتي...



(2)

في طريقي شاهدتُ المعاني

تغادرُ الكلماتِ

وتخرجُ منها

كما أُخْرِجْتُ ذات يوم من الجليلْ

مِنْ كَثرة الكلامِ اختنقتِ الحروفْ

ومِنْ شِدَّةِ الصَّمتِ... انفجرتِ النقطْ

أيتها الطرقْ!

أريد حروفاً لا تختنقْ

ونقطاً لا تنفجرْ

ولهذا أنا مضطرٌّ أن أسافرْ

أَبحثُ عن لغةٍ لا تعرفُ الاحتضارْ

بيني وبينها نَيْفٌ وألفُ عامْ



(3)

إني راحلٌ في اتجاه الوصولْ

وأنتم أمامي كالسدِّ واقفونْ

إني واقفٌ على الحافَّهْ

وأنتم بي تدفعونْ

ولهذا أنا الآن أنحدرْ

وأنتم ترتفعونْ

إلى قِمَّةِ الانحدارْ



(4)

تربتي شديدةُ الانزلاقْ

وخُطاكم شديدةُ الارتفاعْ

بين الانزلاقِ والارتفاعِ

زئبقيةٌ لا أَفهمها

رُ كِّـبَتْ فيها حركتي

وأَصْبَحَتْ مؤشراتي

تهتزُّ بأيديكمْ

لكأني حالةٌ دائمةْ

مِنْ طقسٍ متلبِّدْ

في كلِّ الفصولْ




(5)

إني أُقْتلَعُ مِنْ أَرضي

كما تُقْتلَعُ الأشجارُ مِنْ جذورها

وما أكثرَ الشهودْ

ما أعظمكم في عينيَّ

وما أَصغرني في أعينِكمْ

وأَنا أَحتلُّ زوايا مطابخكم

كما يحتلُّ العدوُّ أَراضيكم

رائحتي تملأُ البيوتْ

والزكامُ في كلِّ الأنوفْ



(6)

أيتها الشعوبُ التي لا تثورْ

والجيوشُ التي لا تحارِبْ

والمعاركُ التي لا تخاضْ

متى كانت الشعوبُ لا تثورْ؟

والجيوش لا تحارِبْ

والنصر يُبتاعُ مثل العصيرْ؟؟



(7)

يا مدينتي العظيمهْ

يوم قالوا كلُّ الطرقِ تؤدّي إلى روما

لم يعدْ طريقٌ واحدٌ يؤدي إليكِ

ما أقربكِ وما أَبعدَ الوصولُ

إليكِ؟؟!



(8)

يا مدينةَ الفوارسْ

رأيتُ فيكِ كلَّ فارسٍ يموتْ

وفارسُ الفوارسِ ارتحلْ

وأَنتِ يا مدينةَ السَّلامْ

أَنهكَكِ الزمانْ

وأنتِ تبحثينَ عَنْ بَطَلْ

يأَتيكِ بانتصارْ!!



(9)

أَيتها الرحلةُ التي لا تنتهي

والطرقُ المكتظّةُ بالحواجزْ

أَنا ماضٍ لآخر الشوطْ

الوصولُ أو الهلاكْ

هذا هو السبيلْ...

ويا أَيتها الجدرانُ المرفوعةُ

بيني وبين العدوّْ

إِبرةٌ تعملُ في هَدْمِكْ

أَجدى مِنَ انتظارِكِ تسقُطينْ



(10)

للعدوِّ أَلفُ وجهٍ ووجهْ

وللمقاومةِ وَجْهٌ واحدْ

وإن تعدَّدتِ الرُّؤوسْ