|
سوسن البرغوتي
تعرضت اللغة
العربية لفعل عوامل تعرية العولمة، ولحقها أيضا الكثير من
الشوائب اللغوية. حتى إن الإعراب تغير تبعاً من منطلق عربي أليم .
ومن الربط بين اللغة والواقع فإن الفعلَ
في عبارة " نسي العربي قضية فلسطين" بُني فوق جدار نازي مذل ومهين،
مكبل
القيود في حملات تصفية الإرهاب! وظرف المكان مصلوب ومقهور من جراء
الظلم
والفاعل يخضع لاحتلال ينتهك كل يوم حقوق الإنسانية ،أما المفعول به فهو
مسلوب الواقع
عليه
تغير قواعد النحو لتناسب عالماً تهيمن عليه قوة جائرة تكيل بمقاييس
مزدوجة وغرضهادائما تركيع المنطقة العربية واغتصاب كرامتها عنوة
ً.وعبثا نعرب أي جملة على ماجاءتْ به القواعد التي اتبعناها جميعا في
الأزمان الغابرة وجملة "صحا المواطن العربي
من غفلته"، الفعل مضى وانتهى، والفاعل بريء مما يُنسب
إليه من إرهاب في حين أن القوة العظمى تمارس الإرهاب الحقيقي في
انتهاك حقوق الإنسان في سجون العراق، ودك
المدن والقرى بفلسطين بحجة القضاء على إرهاب أفراد كل
هدفهم العيش بكرامة ونيل استقلالهم وسيادتهم الوطنية.أما العربي فهي
صفة لا محل لها من الإعراب ملحقة شكليا وضمنيا بشيءٍ مغيب تماما عن
صنع القرار وعن المشاركة في تقرير المصير الوطني، والجار
والمجرور في سبات ليس له قرار ، أما الهاء
فهو ضمير الغائب الحاضر في مملكة الخذلان وتقزيم الركبان
أضحى حالنا من المحال، و لغتنا العربية التي تعيش أحداثاً تتعطش
لتاريخ مجيد وُلدت من رحمه مفردات تغنت
بالبطولات والفتوح من أجل نشر الخير وكلمة الحق هل
نسينا اللغة أم ابتعدنا عن ؟!
ليستمر الصمت والاستسلام من أجل خنوع أكثر ولتتوالَ الانهزامات وندفن
رؤوسنا جميعا في أحضان تلك الحملة الموجهة
ضد كل شعوب العالم وهذا الوباء الذي لا يبقي ولا يذر،
فيما عدا إمبراطورية روما الجديدة وأحبارها والمضي في نقض
المعاهدات والاتفاقيات لسلب كل ما يمكن أن
يضر مصالح الطمع والشر.عبيدا أصبحنا ولكن دون أن نطالب بحريتنا وأحرارا
نعيش كالعبيد نستكين ولا نأبه للدمار
والخراب في النفوس قبل بيارات البرتقال الحزين.
ألهب ذاكرتي تاريخا خلا ، وهاجت ذاكرة الحنين إلى لغة صنعت مجدا وصل
أصقاع العالم.
معذرة.. نطق الفؤاد قبل اللسان بواقع أصبح العربي فيه عِبرة لكل من
يعتبر!.......
|