|
حلبة الصراع والمقاومة الشعبية سوسن البرغوتي الوطن العربي ليس شركة استعمارية أو تجارية تحت أي مسمى، ومهما كانت الخطط "على الطريق.!" لنزع هويته أو كيانه. فعبثاً تحاول اتفاقياتهم أن تقسم أبناء أباء هذا الوطن، وأن تجذّر في سلوكهم القومي قطرية وجدانية كما أرادتها تقسيمات (سايكس- بيكو.) إن معظم الأنظمة العربية عملت على تحويل الوطن العربي إلى حلبة مصارعة ثيران، فبعد احتلال ساحة الثور الأبيض المقدس، تقاسموا جسد العراق، وأمعنوا بنهش لحم لبنان حيّاً. بيد أن الثور الأخضر الكبير توأم الثور المقدس أُثقل بسلاسل وخناجر القواعد العسكرية، وسيبتلع المصارع المدجج بسلاح جوي بري بحري أمريكي الثور ذو القرنين ولو هادنهم وحاباهم وأعجبه تغافلهم عنه إلى حين يقدرونه ويعرفونه جيداً. رئيس عصبة الثيران العربية يحسب أن الجدال والسجال والمفاوضات هو الغاية والمرام!، ولهذا استهجن سؤال أحد الصحفيين عن الصمت العربي، واعتبره سؤالاً بعيداً جداً عما يجري من أحداث. الحقيقة أن الصحفي أصاب وأخطأ رئيس العصابة، فلو خرجنا من حواجز الصمت لسألنا ماذا عن استخدام النفط كسلاح.؟ وماذا عن تلك الصفقات التجارية والعسكرية التي تنشط مع الأعداء في هذا الوقت بالذات.؟ وماذا عن إقفال الموانئ العربية في وجه سفن وطائرات وأساطيل الغزاة.؟ وماذا عن تشكيل جيش إنقاذ عربي واحد قادر على التصدي للاعتداءات الهمجية؟، وهي أكثر من أن تعد وتحصى، اختراق المجالات الجويّة العربية، واغتيال شخصيات سياسية وإدارية، وإيقاد نار فتنة الهدف منها إيقاع لبنان في حرب أهلية جديدة على أساس طائفي وتبعية سياسية. إن العمل المجدي هو في اختراق الصمت المخزي، وليس المؤتمرات والتباكي على سيادة وطن لم يصن بجيش على خط المواجهة مهيأ للدفاع عن وطن مستقل محرر. عندما لم تتوفر الأهلية لبناء جيش وطني قادر على الدفاع عن حياض الوطن، لا بد أن تفرز القواعد الشريفة من يحافظ ويقدر على الدفاع عن الوطن، ولا بد أن تنهض مقاومة عربية أصيلة وشريفة لإنقاذ لبنان، مقاومة ترفض التهديد الدائم بحجة تحقيق سلام واهم وديمقراطية "رايس" الشرق على مقاس مصالح الغير..! استكان العرب وغطوا في سبات عميق بعد أن تحقق تحرير الجنوب بهمة قائد المقاومة والمجاهدين، وحسبوا أن لبنان أصبح دمية للترفيه والسياحة والمال والأعمال، وفي الوقت نفسه كان يغرق بأزمات اقتصادية، لكن الوجه الحقيقي لوطن الحب والجمال القوي المتماسك فلم يحسبوا له حساب. "إسرائيل" لن تستطيع احتلال أرض لبنان، وقد هُزمت عسكرياً، والهدف من استمرار هذه الحرب تدمير روح المواطنة والإرادة المتمثلة بالمقاومة المسلحة والمدنية من المحيط إلى الخليج، ليواصلوا صنع كيان إرهابي عسكري في "شرق أوسط جديد"، ولهذا قاموا بمحاولات بائسة بحرق الأرض والإنسان، فأين هي البطولة في التخريب يا أحفاد من لا أجداد لهم عندنا، وأين النصر الذي تفتكون من أجله؟، والقاتل المغتصب يدرك تماماً أنه محصن بآلة عسكرية وليس بمشروع حق.! لا بد من الاعتراف بجريمة أوسلو التي أتاحت الفرصة وفتحت الباب أمام الكثير من الأنظمة العربية للاعتراف والتطبيع مع "إسرائيل"، وهذا ما صرح به وزير خارجية قطر، بأن الاعتراف قد تم، ولكن "إسرائيل" لا سقف لأطماعها، والمطلوب في هذه المرحلة "تصهين عربي" بدمغة وبضغط عالمي. ما الذي جعل تلك الثيران تثور رغم أن حركتها محددة ومقيدة في حلبة الصراع؟، هل هو الخوف على المناصب الشكلية، والتهديد غير المباشر على أنظمة لم تكن يوماً تحقق أو تنجز الاستقرار والسلام مع شعوبها أولاًً.؟ إن المقاومة المتمثلة بحزب الله قلبت مفاهيم تبناها الحكام العرب قبل غيرهم في أن "إسرائيل" تملك أكبر قوة يستحيل مواجهتها جيش، فكيف بحزب..! لكن ما تحقق الآن هو مقاومة وطنية دفنت تلك الأسطورة وشطبتها من صحف التاريخ. إن الصحوة العربية بدأت، وستتشابك خطوط المقاومة بمختلف تياراتها لتحقيق هدف واحد، وهو مواجهة العدو وأذنابه، ولا بد أن يستشعر الرؤساء بالخزي أمام موقف شافيز الذي بدا عروبياً أكثر مما تحمله دمائهم من انتماء عربي.
|
| 12/8/2006 |