|
"حكومة "تكنوخلاف |
|
سوسن البرغوتي رغم الغارات والتدمير على قطاع غزة، وما يجري في الضفة الغربية من اغتيالات وخطف واعتقال للنواب والوزراء من جهة، والتجويع والحصار الذي قبل به الشعب الفلسطيني من أجل الكرامة الوطنية من جهة أخرى، لم يعر أي جانب سلطوي اهتماما لأية قضية من ذلك كله، بل شغلتهم المناصب والكراسي. الفاسدون ما زالوا يتزعمون ويتشددون أكثر بتعنتهم. أما طفح الكيل!. إن الاجتماعات والمقابلات والتصريحات الإعلامية، تنبيء بإصدار نسخة أخرى للمهزلة القادمة والمستمرة. حكومة / فرع عوفر، وسلطة باعت واعترفت بالكيان الصهيوني، مقابل البقاء ولو على الدمار واستغلال التسول الفلسطيني الرسمي لحساباتهم الخاصة. ما المتوقع من استمرار هذه الحالة مع التمني والترجي بإدراج بند واحد يضمن ويتضمن المصلحة الوطنية ؟! بعيداً عن مؤسسات ونزاعات الطرفين، وما المأمول طالما أن الخطيئة والبيعة لـ"اسرائيل" مستمرة قبل وبعد أي حكومة مهما كانت أوصافها وأركانها، وإن نجحت حكومة مستقبلية فهي حكومة تلغي المقاومة وتنصاع للمخطط الامريكي. فالاضراب هو الضربة القاضية على حكومة المقاومة بعد أن دعم إسقاطها كل العالم بما فيهم القرار العربي الرسمي. وما اجتماع عمان واللجنة التنفيذية في 22 آب المنصرم، إلا اعتماد للخطوة القادمة بتوجيه الضربة بعد التحايل والتناور بأن هناك وفاقا على تشكيل حكومة وطنية، وبأنها قاب قوسين أو أدنى، حسب تصريحات أبو ردينة. بعد ذلك نفي عبد ربه قرب الإعلان عن تشكيل الحكومة!. أي تشكيل وزاري سيقام بتشكيلة جوقة أوسلو، وبنفس الصور التي سئمنا تصريحاتها المتناقضة ، وقد كشفت الأقنعة بلا حياء، بضرورة اعتراف الحكومة ببرنامج عباس، حتى لو وقف عباس زكي بعمان يتصدر الشاشة، ليقول مستنكراً واجماً "عيب ، نحن لم نطالب حماس بالاعتراف بـ"اسرائيل"! إذن بماذا يفسر كل ما يحدث في فلسطين المحتلة منذ استلام الحكومة زمام الأمور وعرقلة تفعيل برنامجها الإصلاحي من أجل التغيير، إلا لرفضها برنامج الرئيس والمبادرة العربية ورفض الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير مع "اسرائيل!؟.هذا ما جعل السيد عريقات يشتاط غضباً، متمسكاً بذريعة أن الحكومة غير قادرة على كسر الحصار، إن لم تذعن لما يُسمى بالشرعية الدولية!. كفا..لم يحدث في التاريخ أن يحتمل شعب أضاليل وادعاءات، كحامل حقيبة التفاوض مع عدو، ليعترف به، ولم يقدم أي منجزاً للقضية طيلة أعوام التنازل من طرف صاحب الحق. باتت الأمور أكثر من ضحك على اللحى الفلسطينية، والشعب الفلسطيني عليه أن يثور ويُضرب ضد من لم تخلُ خزينتهم المالية قبل استلام الحكومة، ومن هرّبوا الأموال إلى الخارج، وضيقوا الخناق على من حاول أن يدخل الرواتب من أجل الموظفين، ليرموا بنا لجهنم الذل والقبول بأي حل، ولو كلف الشعب تصفية قضيته! وعليه أن يدرك أن السلطة مدعومة بقرار دولي، يجعل للكيان دولة وجود، ولو على انقراض الشعب كله، وأصبحت فلسطين أرض محروقة بالكامل.
إن التلويح مجدداً وتهديد السيد عباس بأنه قد يتخذ قرارات تقضي بحل المجلس التشريعي وحل الحكومة الفلسطينية وتشكيل حكومة طوارىء برئاسته، وتحديد موعد لانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة تجري قبل نهاية العام الجاري، لن يسبب أي انزعاج لديوان رئاسته، والمرتزقة السلطويين حوله، وهو يسعى لهذا، بعد تهشيم حركة فتح من الداخل، وبعد أن ساهم العدو بحملة اغتيال قادة من كتائب شهداء الأقصى – الجناح العسكري لفتح-، حتى لا يحولوا دون وقوع ما هو آت، وبعد نجاحه بإدخال حماس في سلطة أوسلو، لتصفيتها كحركة مقاومة، ولسان حاله يقول "أنا فلسطين وفلسطين أنا"، ولو حتى تحت احتلال! فبعد كل حوار وطني، يلوح تارة بعصا الاستفتاء، وتارة بحل المجلس التشريعي والحكومة، والسلطة تملك كل أسباب حلها، فلا سيادة ولا ما يحزنون، وديوان رئاسة وفضائية تطبل ليل نهار لمنجزات سرابية، وكوادر مرتزقة تردد( بدنا رغيف وقلم ودفتر..مابدنا صاروخ ستينغر)!. ما الذي سيتغير؟، ستبقى الخلافات قائمة، مهما سعت الفصائل الفلسطينية إلى تشكيل حكومة وطنية، طالما أن أساس العلة والمصيبة مستمر! فالسلطة التي أوصلت الشعب وقضيته إلى انتحار جماعي، ستدخله في نفق مظلم بعدها. أين الوعود التي لوح بها الرئيس في برنامجه الرئاسي، هل تلك الديمقراطية التي تخطط للقضاء على أكبر فصيل مقاوم، أم الشعب الذي عاش في ظل الرخاء والتنمية والبنية التحتية التي تساعده على الصمود، والحد من زراعة المستوطنات، ودحض بناء الجدار العازل " برعاية اسمنت فلسطيني"، وهل توقفت انتهاكات العدو للقدس، ما هي منجازات عصر الاتفاقيات التي دامت لعقد من الزمن ويزيد؟! لم تتوقف مواكب الشهداء ليوم واحد، والابتزاز السياسي يناور على مستوى إحباط أي محاولة للتغيير، سواء جاءت من حماس أو من أي جهة أخرى. بعد عقود من التضحيات والنضال، يُسدل الستار على قضية مثلت العمود الفقري للوطن العربي كله، ما هكذا يُساق الشعب الفلسطيني إلى سوق النخاسة والمزاد العلني بأبخس الأثمان ومن أجل ماذا؟!، الجواب الوحيد هو: من أجل العودة بعقارب الساعة الى الوراء وإنهاء المقاومة كلية.
لقد حق علينا القول بأننا شعب ما زال رغم كل معاناته وعدالة قضيته، لا يدرك تماما أنه يباع علناً، بعد أن تاجر به من الباطن حلفاء "اسرائيل" وأعوانها. |
| 4/9/2006 |