|
"أميّة "بابا الفاتيكان |
|
سوسن البرغوتي قامت الدعوة الإسلامية المؤيدة من العقل، ومن هنا قامت الدلائل العقلية في نصرة العقيدة الإسلامية فصلاً فصلاً، فلم تتركه إلا وأيّدته ووافقت عليه ووثقته بالبراهين. وبالرغم من أن بعض هذه الكتب قد تمت ترجمتها منذ قرون خلت، إلا أن النهج الاستشراقي آثر إخفاء الترجمات عن أكاديميات المجتمعات الغربية، لأنها تقوّض دعائم مرتكزاتهم الدينية، أو على الأقل لن يجدوا فيها ضالتهم المنشودة، لا سيما وأن الاستشراق كان يهدف مما يهدف إليه، ضرب القيمة الحضارية الإسلامية والتشويش على مبادئه السامية، فكيف سيعمدون إلى نشر الدلائل العقلية المناصرة للعقيدة الإسلامية؟!. من هنا نشير إن ما استفز به "بابا الفاتيكان" مشاعر أكثر من مليار مسلم ، لا يعدو كونه جهلا بأبسط القواعد الأصولية في الإسلام، فلا نقص في العقيدة الإسلامية إن لم يطلع "بابا الفاتيكان" عليها، لمجرد أنها ليست معتمدة في مناهج التعليم في جامعات أوروبا، بل والكثير من مناهج الجامعات في الوطن العربي، إذ ترك اعتمادها في كل تلك المناهج لا يلغي وجودها المحوري والمجمع عليه عند الفقهاء والمجتهدين المعتبرين بين علماء الإسلام. فعندما ينتهك بابا الفاتيكان أصول المراجعات العلمية الموثقة، ويعتبر أن الاسلام قام بالسيف، يكون قد أصيب بالخرف أو بالجهل، فأما الجهل فلا يستوي بالعلم، وأما الخرف فلكي يُصار إلى توظيفه في رفع القلم عنه كما قد يقال، وإلا فتلك خيانة للأمانة العلمية التي ينبغي على كل مسؤول "عاقل" أن يتحلى بها. ثم كيف استيقظ بابا الفاتيكان فجأة على حلم الدعوة إلى تعميم ثقافة العقل والمحبة والسلام من خلال مقولة ملك بيزنطي قامت امبراطوريته على الدماء والتدمير، وكيف لم يتمكن من التمييز بين تلك السيرة العفنة وبين مسيرة غيّرت وجه التاريخ وأرست أسس الحضارة والعلوم والمعارف من مكة إلى آخر بلاد المعمورة، ومنذ متى صارت الدعوة إلى السلام والمحبة تمر من خلال التحريض على مزيد من الكراهية بين البشر؟!. إن الحضارة الإسلامية انطلقت من مهد الدعوة المحمدية، ولم تقم على تخريب الأوطان ولا على تدمير البشر والحجر، بل شكلت العنصر الرئيس في بلورة الأطر الاجتماعية والثقافية والحضارية لتلك الاوطان والبلدان التي دخلها الإسلام فاتحا بالحق، مقوّضا لدعائم الشرك والظلم والعنصرية البغيضة، التي يبدو أن الغرب لم يتمكن حتى الساعة من الخروج من بوتقتها!.. الحملات الصليبية التي كانت الكنيسة تقوم برعايتها لا تزال تلهم أعتى مجرمي الدنيا أصول الاعتداء الهمجي الصارخ الذي يصادر حقوق الشعوب الآمنة في عملية حمقاء، الهدف منها توظيف ثقافة الافتراء في خدمة المطامع السياسية التي يبدو أنها في طور بلورة مشاهد جديدة أشد قبحا وبشاعة!.. من هنا، كان لا بد من مطالبة منظمة مؤتمر الدول الإسلامية والأنظمة العربية بالكف عن استجداء الحوار من جانب واحد، فالمرحلة تؤكد حتمية الصراع الثقافي الذي نحتاج فيه إلى العودة إلى الأصول العلمية والثوابت المبدئية، وتبني سياسة تعميم الثقافة الإسلامية الحقة، التي يُراد طمسها كونها منصورة بالدلائل العقلية التي ترشدنا قواعدها السليمة، وأن العقل ينكر فكرة تأليه المسيح عليه السلام، وغيرها من الأفكار المنهجية الغربية التي لا تخضع للفكر الصحيح، والتي لا زالت أسيرة الحكايات الملفقة في "كتبهم المحرفة" التي تنسب لأنبياء الله عليهم السلام ما لا يليق بعلو منزلتهم وقد أرسلهم الله لهداية الناس وإصلاحهم!؟.. ولعل بيننا من يقول إن عتبنا الأكبر ليس على "أميّة بابا الفاتيكان" بل على من يحتلون منابر الأمة الذين لا يتحركون لتعميم الثقافة الإسلامية الحقة، ويتآمر بعضهم على الدعوة الإسلامية ، بدءا من فضائيات المشيخة الضالة،وانتهاءاً بتوظيف بعض علماء الدين لخدمة الإدارة السياسية، ليصبح للقرار الرسمي السياسي موافقة دينية!. حرب شاملة على الأرض والدين لا تعني إلا تصعيد ثقافة الكراهية خدمة لحروب صليبية استعمارية، لم تنقطع نارها منذ قرون من الزمن، تعود اليوم لاحتلال بلادنا وسفك دماء أبنائنا وسلب حقوقنا المشروعة في الأرض وفي الكرامة الإنسانية وأخيرا في العنفوان الديني، ثم يأتي بعد كل ذلك من يسأل من الغرب: "لماذا نكرهكم؟"!!..
|
| 15/9/2006 |