|
بومة تبث السم والمكائد سوسن البرغوتي قبل كل توتر جديد وتغيير جديد في خارطة الأحداث في منطقتنا على إيقاع تخطيطات لمؤامرات، وبعد كل نهاية لأحداث، تبدأ حسابات الربح والخسارة، وعندها لا بد أن تبدأ "حمّالة الحطب" متأبطة الشر رحلاتها المكوكية بين عواصم الدول التي تتأرجح مواقفها على هوى سيدة السياسة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس.فهل في جولتها الجديدة محاولات جديدة لتحقيق وحصد مكاسب جديدة للعدو الصهيوني، أم ننتظر حتى ترحل لنكتشف ما جرى وما جاءت من أجله.؟ كلما هبّت ريحها على حينا العربي عصفت بأمور كبيرة وخطيرة، فهل هي محض صدفة أم ترتيبات وراء الأبواب المغلقة وتحت الطاولات.؟ تارة نجد آثارها على بوادر الفتنة الطائفية في العراق، وتارة بتأليب وتحريض وتمويل ما يسمى المعارضة وهي في الحقيقة معارضة لسيادة لبنان على أرضه ومقدراته،وتارة في فرض أوامر على موظف السلطة أن يلتزم بها وينفذها على أرضية دعم الفتنة الفتحاوية التي يتصدرها دحلان. والأنكى من ذلك هو أن الرئيس المبجل لتلك السلطة يعتقد أنه المفضل..المدلل، ولا يعرف ماذا يحاك ضده في الخفاء، وما تحمله فاتنة عصرها في جعبتها..! السيناريو الاستعماري القذر يعيد نفسه، ويتكرر مرة بعد مرة، وفي طريقهم لتحقيق ذلك يستعملون أدوات، متى انتهوا منها، ومتى أدت دورها رموها بلا أسف، ليعود البحث من جديد عن أداة أخرى تتماشى مع رغباتهم. وقد يكون المال وسيلة الإغراء المثلى ثمناً لتقويض ساحة المقاومة الفلسطينية، وتصفية شاملة ونهائية لقضية الصراع العربي- "الإسرائيلي". يبدو أن النظام العربي الرسمي أذعن بالكامل لمطالب وأوامر الباب العالي، في مقابل كرسي، لا يدركون أن فيه ألف مسمار ومسمار لـ "جحا". فهل يدرك هؤلاء بأنهم موظفون بالأجرة ولفترة مؤجلة، وأن من السهولة بمكان أن يُتهموا في أي لحظة بالـ "الإرهاب" والديكتاتورية وقمع شعوبهم؟. أما عن الفوضى الخلاقة، وهي الباقية دائماً في جعبة رايس، فإن الهدف منها فوضى حقيقية ولكنها تسعى إلى تخريب شامل لخريطة الوطن العربي بدءاً من فلسطين المحتلة، وبيد مالكي قرار شعب فلسطين، والمتربعين على كراسي الحكم المحلي فيها. مسلسل محكم ضد الشعب ومقاومته، وبأموال صهيونية أو أمريكية لا فرق، والشعب الفلسطيني يعاني من ويلات الحصار، ويحتاج إلى المال. ومن هنا استطاعت السلطة "اللاوطنية" أن تلوي ذراع شعب بأكمله، لم تستطع جرافات ودبابات "إسرائيل" إركاعه. قيادة فتح أصبحت الآن طوع رايس بالكامل، وقادة فتح يلعبون لحساباتهم الخاصة، غير معنيين أبداً بمصلحة الشعب وقضيته، بعد أن أصبح لهم فروع وأزلام وتوابع وأجهزة. وحركة حماس كحركة مقاومة، لم تحرك ساكناً، منتظرة الوفاق الوطني الذي لم يتحقق بعد، فهل نقول بأن هذا الوضع وهذا الحال يهم أو يقلق ورثة الأرض والسلطة والمال الفلسطيني، وهل هم منشغلون حقاً في مسألة الوفاق والوحدة الوطنية، وهل الدعوات لضبط النفس لتحجيم بوادر الفتنة تكفي أمام تيار الفساد والإفساد.؟ لا بد أن نعترف بأن هناك فساد مرعب في المؤسسات الفلسطينية القائمة حالياً، والشعب المحاصر بلقمة عيشه يجهل مخططات "إسرائيل" التي تُنفذ بدقة بأيدي حُق أن نقول أنها سوداء تلطخ تاريخ نضال الشعب الفلسطيني بأكمله وتوجّه بوصلة نضاله نحو الهاوية. في كل يوم نشهد اغتيال قادة للمقاومة سواء من حماس أو من فتح أو من غيرهما، والجميع يعرف ما ومن وراء تلك الاغتيالات، أقل ما يقال إنها لشلّ مؤقت لإرادة المقاومة، حتى يتم تنفيذ ما اُتفق عليه من قبل الرئاسة وعرّابة السياسة الخارجية للشيطان الأكبر. لقد بات الشعب الفلسطيني من هول ما يحدث وراء الكواليس، لا يعرف من أين يتلقى الضربات، ومن أين يبدأ، فالقتل اليومي لقادة المقاومة خيانة..والتلاعب على مصير الشعب الفلسطيني واستلاب أرضه خيانة.. أما الخيانة العظمى فهي في التهافت على استقبال قتلة الشعب المخبئين في ثياب رايس، وفي الولاء ولو بتقبيل أيادي أمريكا إيغالاً في الذل وهزيمة. طبعاً لم نعد نسمع صوتاً للجيف التي انتهت من زمن بعيد، ولكنهم متى اقتضت الضرورة يحيوها، لتتصدر البصم على المزيد من البيع العلني غير المقترن بأدنى شرط إلا بقاء الحال على ما هو عليه، و "إسرائيل" لم تعد ترضى بمنح هبات مجانية للسلطة الفلسطينية ولمن نصب نفسه إمبراطور غزة، بل راحت إلى ما هو أبعد بتأجيج نار فتنة معدة مسبقا لإكمال مخطط السقوط. ولنقل ما لنا وما علينا، فحماس أيضاً منعزلة وبعيدة عن الشعب الفلسطيني وحصاره، ولا تحرك ساكناً، اللهم بالرد على الصواريخ الكلامية من تيار الاستسلام.
والمطلوب من الفصائل الوطنية الفلسطينية بأكملها أن تضع حداً وذلك بمواجهة صريحة وعلنية وتحديد المسؤول عن هذا الانهيار، بدلاً من الهروب منه بتشجيع البحث وطلب تشكيل حكومة وطنية جديدة، التي لو كتب لها النجاح وهو احتمال ضعيف في ظل الظروف القائمة لن تكون أفضل حالاً من حكومة المالكي والسنيورا..! |
| 5/10/2006 |