|
مقاومون أم قتلة!؟ |
|
سوسن البرغوتي إن ما تشهده الساحة الفلسطينية من توتر وتصعيد يقترب من حدود الاقتتال بين الأخوة على خلفية انتماءات حزبية لن يصب إلا في مصلحة العدو الأكبر الذي يتربص بنا، ولا أعتقد بأن المقبلين على الاقتتال لا يدركون بأن فلسطين ما زالت تحت الاحتلال، ولا وجود لدولة ذات سيادة، والسلطة المتنصّبة الآن لا تحكم إلا على كوادرها وميليشياتها المحميّة بالرعاية والمباركة "الأمروـ صهيونية"، وهذه السلطة لا تعبأ ولا تهتم بمشاكل الشعب، وعلى رأسها مشكلة أمنه وما يعاني من جوع، وتصرّ على أن الوحدة الوطنية شعاراً مفرغاً من مضمونه هو الحل، بعيداً عن شعارات رنّانة أطلقت من أجل تحقيق وحدة وطنية، لا وجود لها على أرض الواقع وفي ظل المجريات والصراعات الحالية وفي حسابات المستفيدين من ذلك الصراع. إن العدو الصهيوني يستعد لشن اجتياح على غزة، ويثبت المرة تلو المرة بأن لا عهود ولا اتفاقيات يمكن أن تثنيه عن مواصلة العمل على تنفيذ مخططاته العدوانية، بينما سيادة رئيس السلطة ما يزال متمسكاً بوهم الشرعية الدولية التي ثبت أنها منحازة لتثبيت أركان الكيان الصهيوني، ويعلن عن مشروع قيام دولة جوار، ما يفتح الطريق أمام الكثير من الدول العربية للتنازل العلني عن حق الفلسطينيين في أرضهم، التي ضيّعتها قيادتهم اللامبالية والعبثية عبر مراحل تاريخ أسود، ولم تكن وليدة مرحلة معينة، بل سلسلة تنازلات عن حقوق شعب بات الضغط عليه من كل الجهات لا يطاق ولا يُحتمل. إن ما يجري في فلسطين المحتلة، من ظاهرة تسلح لمواجهة الشعب، لهو الجنون بعينه، فلم يكفنا مؤامرات وراء كواليس، بل بات علناً وعلى الملأ، واللعبة السياسية القذرة المتدوالة الآن لشن حرب واسعة على الوطن العربي، وإعادة تقسيمه بغية مواصلة إضعافه وهذا ما فرض تنصيب سلطة ضالّة على الشعب الفلسطيني، موظفة لقتل إرادة الشعب. فهل بات أمر خدمة حزب أهم من طموحات وأمن شعب، وهل تجويع الشعب وما يعاني من حصار يخدم مخططات وأهداف تلك الأحزاب؟ أي ضمائر تسكن في صدوركم وأنتم توجهون الرصاص عشوائياً لشعبكم، بدلاً من أن توجهوها إلى قلوب من استباحوا كرامتكم وأرضكم ومواريثكم. أي حال هذا الذي وصلنا إليه!، ومنذ متى كان القتال بيننا هو الحل لمشاكلنا ومعاناتنا.؟ الكل يعلم ولم يعد هذا سراً بأن الحكومة الفلسطينية السابقة كانت مدعومة من أمريكا، ويطرب لها الصهاينة، لضعفها وفسادها ولخداع بصر وبصيرة بأنها شريك سلام، واعترفت بـ "اسرائيل" ودفعت بمنظمة التحرير إلى التنازل عن الحقوق، فماذا كانت النتيجة؟.هل هناك على مدى سنوات التفريط أي مطلب حق تحقق للشعب اللهم في جدار يعزلهم عن العالم، ومزارع بشرية تقصيهم عن الحياة.! هل فكر عظماء الساسة في فلسطين إلى أين سيقودنا الاقتتال الداخلي؟. أليس في اقتتالنا فرصة ذهبية لـ "إسرائيل"، لتتفرغ للتخطيط والحصول على مكاسب جديدة، بعد إنهاك الفلسطينيين، وإشغالهم بحاويات قمامة يبحثون فيها عن سلاح يقتلون به بعضهم، وبهذا تتحول القضية الفلسطينية المركزية إلى قطرية محلية، يقتتل شعبها من أجل بقاء الحزب الأعظم. عجباً لحال أصبح أقل ما يقال فيه أنه مخزي، وأكثر ما يقال فيه أنه عاجز بعد عهود من التضحيات والدماء. إن تنوّع الحكومات لا بد يأتي في مصلحة الشعب، لتشكيل رؤية جديدة في سبل مواصلة النضال، أما ما يجري الآن فهو الأبعد عن المصلحة الفلسطينية، وأقرب إلى محاباة ومنافقة ما يسمى الشرعية الدولية و"المبايعة" العربية الثانية على حساب الشعب وعذاباته. ماذا سيكون رد فعل تلك الجوقة عندما تجتاح "اسرائيل"غزة، هل سيصيبهم الخرس كما فعلوا أمام عشرات المذابح التي مورست على الشعب؟!. أم تراهم سيبررون غضب الصهاينة بسبب أسر الجندي الصهيوني من قبل المقاومة.؟ عندها سيصبح القول حقاً "إنكم تخدمون عدونا، وتقتلون أهلكم، وتنصرون الباطل وتزهقون الحق". وكل ذلك لأن الحكومة الحالية لن تعترف بالكيان الغاصب، ولن تقيم وزناً للاتفاقيات المهينة التي سلبت الشعب الفلسطيني حقوقه التاريخية، وتلك الاتفاقيات التي صممت أصلاً أداة لتنفيذ برتوكولات آل صهيون. أما آن لكم أن تصحوا من أوهامكم، وأن تسألوا أنفسكم سؤالاً واحداً فقط: هل أنتم مناضلون من أجل قضايا الشعب الذي تنتمون إليه،أم أنكم قتلة الشعب؟!. إن الغاية التي تنشدونها مهما كانت، والتي لا نرى فيها غير مكاسب شخصية لكم ولمناصبكم لا يمكن أن تبرر لكم ما تمارسون من قتل وحصار لن يمس بالضرر إلا الشعب، وهو شعبكم وأهلوكم وأولادكم، فإلى متى تمضون في هذا الضلال.
|
| 19/10/2006 |