|
سلطة البيضة والحجر |
|
سوسن البرغوتي بدأت تتصاعد أصوات الأقلام المأجورة في ظل التوتر الحاصل بين الفصيلين الأقوى، ولا أقول بين السلطة والحكومة، وكلاهما يدرك أن فلسطين محتلة، ومع ذلك تصر هذه الأقلام بوقاحة منقطعة النظير على المطالبة بالاعتراف بـ "دولتين لشعبين"، ولن ينالوا هذا المجد المزيّف ولو ركعوا وغسلوا أقدام أمريكا و"إسرائيل".أكثر من 12 سنة والسلطة المحلية تبرم الاتفاقيات وتعقد الحوارات مع العدو، ومكانك سر.! الخطة السياسية السلطوية تستمد شرعيتها من مرتزقين بأقلامهم، لم يزيدوا الطين إلا بلة، ألم يوافق عباس بداية عن تشكيل حكومة وطنية، ونشطت "الأمّعة" القلمية، للقبول بالحل للخروج من الأزمة، فما الذي تغير..؟
أم أنهم يميلون على وقع ميل السلطة، ويرقصون على إيقاعات التصعيد وتجنيد المرتزقين بأقلامهم إلى جانب القوى "الأمنية" تحضيراً لشن الانقلاب الموعود على الحكومة والمخطط له، وبالتالي على الشعب الفلسطيني؟.
أحدهم يطلق العنان للتخيل بعد التبجح منصاعاً بأن "ما باليد حيلة" والشعب قادم على أبشع انقسام له وهو يرزح تحت احتلال، ويبدأ الكاتب باستحضار عصارة فكره الانقسامي الانهزامي، ليعلن أن الرئيس يجب أن يوجه الضربة القاضية إلى كل من لا يعترف بمنظمة التحرير التي بصمت بالبيع المجاني للقضية، والاعتراف بالشرعية الدولية رغم حدّة الظلم البين في قراراتها، وأقلّها الاعتراف بكيان زُرع عنوة لتشكيل أقوى وأكثر قوة همجية لشقّ الوطن العربي. تيار الاستسلام يبث السم علناً، والأفواه السلطوية تتصدر الآن لتكشف عن سوءتها، وتلك الأقلام مطبلة مزمرة للخروج عن السرب الوطني.
ما صرحه السيد جمال نزال بضرورة تبني الحكومة الجديدة مبدأ "دولتين لشعبين" الذي تعتمده المنظمة رسمياً منذ 88 هو أكبر نصر معنوي لمنظمة التحرير الفلسطينية، منذ أن اعترفت بها الدول العربية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني عام 1974، يجزم ويؤكد أن النصر لفصيل أو لمنظمة التحرير التي تورطت بالاعتراف بالكيان تمثل الشعب الفلسطيني، هو المراد والغاية، وأن مصلحة القضية، أبعد ما يكون عن تصريحه هذا، فماذا جلبت اتفاقية أوسلو وجنيف ومباحثات خارطة الطريق، كارثة أكثر مما نحن عليه اليوم؟.
وقال نزال في تصريح صحفي "إن البعض قد اتخذ من الحكم طوال الشهور الستة الماضية حقل تجارب كاد أن يدمر جسور علاقات الفلسطينيين بدول العالم التي كانت تدعم الفلسطينيين في سياق دعمها لفكرة الحل السلمي وعملية السلام". إذن من الطبيعي أن الجسور بين الفلسطينيين ستنقطع، ما دام هناك تعثر في عملية الاستسلام، وما دامت السلطة موظفة لإنهاء الصراع العربي- "الإسرائيلي"، وموكلة بالنيابة عن تيار التصهين العربي بالتنازل تحت ذريعة مصلحة الناس والرغيف، وأن الديمقراطية تراجعت وفق مصالح سلطوية بحتة، وإلى جهنم وبئس المصير لتضحيات ودماء وتدمير بيوت على رؤوس أصحابها، بل أصبحت المقاومة والتصدي للمستعمر والمحتل "حقيرة".! ختم الناطق كلامه بمناشدة أنصار حركة "حماس" لمساندة حركتهم ومرافقتها بشكل إيجابي في مسيرة التطور الصحي الذي تجتازه الآن، بعد شهور ستة على توليها إدارة الحكم"، ولكن.. هل هناك فترة حقيقية استلمت فيها الحكومة زمام الأمور في ظل تصعيد الأجهزة الأمنية وزعرانها، وفي ظل تضييق الخناق على الشعب باختلاق الأزمة المالية أخيراً وليس آخراً، واستخدام أموال الشعب للحملات الانتخابية السلطوية، ودعم كل من يقف ضد المقاومة؟. المطلب الرئيس اليوم هو الهرولة نحو بناء كنتونات محاصرة من كل الجهات من قبل الكيان الصهيوني، ومعابر لا تُفتح إلا لسموه وأتباعه.! يجول ويصول من الضفة وإلى غزة، وإلى الأردن، أما الحكومة فيُعتقل وزراؤها ونواب المجلس التشريعي، فلماذا لم تعتقل السلطات المحتلة السيد نزال أو دحلان مثلاً!، و"دولة لشعبين". عندما يصبح الأمر مقتصراً على توجيه الرأي العام الفلسطيني من أجل الاعتراف بالكيان الغاصب لجلاد ومغتصب أرض عربية، ومقدرات شعب، تصبح مهزلة السلطة لتجهز على ما تبقى من أدنى أخلاقيات الثوابت، والتي حُق لنا أن نصفها اليوم، بأنها سلطة مخولة من العدو بامتياز، للقضاء على المقاومة والشعب بآن واحد، تصبح الغاية توظيف الرأي العام الفلسطيني من أجل الركوع والتنازل نهائياً عن حقه في فلسطين من البحر إلى النهر..
أما من يدعي أن شرع الله هو مصلحة الشعب،فالدفاع عن العرض والوجود وأرض مقدسة مباركة، فوق أي مصلحة يتبجح بها هذا أو ذاك من أصحاب الحناجر العالية، والهمم الهزيلة المذلولة بالمال والتبعية لعرّابي التسوية الاستسلامية، فهل سينعم سيادته بعد ذلك كما لو نعم الفلسطينيون قبل الحكومة بحياة آمنة مستقرة، أم أن الفتنة التي حدثت في غزة قبل تسميم عرفات تثبت أن الأهم هو السلطة والمال حتى لو كان بين طرفين من نفس الفصيل؟.
|
| 24/10/2006 |