|
الإعلام البديل" خيار الاحتلال في تعزيز الفتن" |
|
بالتزامن مع بدايات انتشار المعلومة ونشوء المنظمات الدولية احتاجت الحروب الحديثة إلى موافقة ما يسمى بالرأي العام العالمي، واقترن كل ذلك برواج صناعة الإعلام، الذي تم تجييره لخدمة شتى المآرب السياسية والاقتصادية والعسكرية، مما أدّى إلى نمو التطوّر التقني والفني للإعلام بشكل مضطرد. وهذا ما حصل في الحرب ضد العراق، عندما استخدمت أميركا الإعلام عنصراً فاعلاً في بناء مقدمات إسقاط نظام بغداد، ولم تلبث سرعة انتشار المعلومة في شرح حيثيات وتطورات الاحتلال الأميركي للعراق إلى عائق رئيس يقف حائلاً دون تحقيق أطماع الاحتلال الغاشم، بعد أن سطر الشعب العراقي من فنون المقاومة ما لم تستطع أعظم الآلات الإعلامية من رصد كل فعالياته.
لذلك كله احتاج الاحتلال إلى"إعلام بديل" يتولى تسليط الضوء على قضايا ومسائل تتعلق بشؤون الأقليات والطوائف لإشعال فتيل الفتنة بين أبناء البلد الواحد، وإشغال الرأي العام العربي والعالمي بعيداً عن القضية الرئيسة المتمثلة في استمرار الاحتلال الأميركي للعراق، وما ينشأ عنه من آثار سلبية تطال الدول المحيطة وأولها الدول العربية. من هنا، تمكن الاحتلال من توفير صياغته لـ"الإعلام البديل"، فبدلاً من أن يتناول هذا الإعلام العراق من الناحية القومية والسياسية والسيادية والأمنية، وبدلاً من أن تكون عمليات المقاومة العراقية في صدارة الخبر العراقي في الإعلام العربي، تصدرت الكراهية الطائفية كل الأخبار، وباتت إيران هي المشكلة المستعصية على الحل في العراق، وصار لزاماً على العرب المسلمين،أن تتغافل شوارعهم عن مشروع "الشر الأوسط الكبير"، وكل تداعيات التدخل الاغتصابي الأميركي في احتلال العراق، ودعم الكيان الصهيوني وتهديد سوريا ولبنان واحتكار نفط الخليج إلى ما هنالك من قضايا،هي السبب الرئيس في خنوع وخضوع الشارع العربي اليوم. وكان آخر إنجازات "الإعلام البديل" بالأمس القريب، عندما تحول اغتيال الرئيس صدام حسين إلى فعل إيراني صفوي شيعي، لم يكن فيه للاحتلال الأميركي سوى ما لا يصح أن يقال فيه "أضعف الإيمان"، في دعوة بهلوانية وقحة لاستغفال الشارع العربي، واستحواذ عاطفته ضد كل مشاريع المقاومة والتمنّع في بلادنا، فمن يريد الانتقام للرئيس صدام حسين فما عليه سوى "يفش خلقه" بمقال طويل يستعرض فيه تاريخ خيانات الرافضة بدءاً بابن العلقمي وصولاً إلى حيث شاء. أما الأميركيون فلم يكن لهم في كل ذلك حول ولا قوة وحاشاهم، مرة أخرى حسب إعلام التأمرك والتصهين العربي. من يريد أن ينتقم للرئيس صدام حسين، فما عليه سوى رد الصاع صاعين بما تبقى من فلول المقاومة اللبنانية، التي دمرت لبنان حسب زعم "الإعلام البديل" بعد آخر اعتداء صهيوني بقرار أميركي وموافقة عربية-أوروبية، ومن أراد كل ذلك فما عليه سوى استشعار كراهية الحكومة الفلسطينية التي حُوصر وجُوع الشعب لاختياره حكومة مقاومة، وباستخدام تأجيج نار الفتنة الحزبية. هذا هو الدور المطلوب والذي نقوم به بغباء منقطع النظير، وما وراء تلك الحركات البهلوانية إلا استغفالاً وقحاً للشارع العربي الذي تحركه العاطفة، ويُخدع بشعارات يلوح بها من يغتالون الأوطان، عبر إعلام موظف ضد المقاومة منذ اللحظة الأولى من بدء الاعتداء على الجنوب اللبناني، ومنذ ظهور أول استطلاع على نتائج الانتخابات التشريعية في فلسطين المحتلة، بل ويحرم الوقوف مع النضال المشروع ويخرج من جيب سلطته فتوى إسلامية.
ما نشهده في الشارع العربي من صب الزيت على النار، مشاركة في إيقاد الحريق، فأين كانت غائبة تلك الحمية والغيرة الإسلامية، عندما انتهكوا مقدساتنا ومشاعرنا وشعائرنا كشعوب إسلامية واحدة؟، وتذكرنا فجأة أن هناك فوارق واختلافات فقهية بين الطائفتين، ننقسم ونتحارب من أجلها، وفي الوقت نفسه نتغابى عن دوافع وأهداف الفتنة السياسية بتوظيف الاقتتال الطائفي، وأين كان من يُشهر سيفه الخشبي ضد حكومة حركة المقاومة حماس من فساد وتفريط التيار الأسلوي؟. هذا التوظيف للاقتتال الطائفي والحزبي، بمثابة قشة تنقذ تيار "المعتدلين" المتصهينين العرب من سنة وشيعة، وأديان وطوائف أخرى لا فرق بينهم غير تفنيد المعركة لصالح المحتل. |
|
14/1/2007 |