|
قراءة في
آلالام المسيح""passion
of Christ
سوسن البرغوتي
العرض السينمائي لسلسلة
عذابات قام بها اليهود لرسول المحبة والسلام، يخدم أكثر بكثير
ماَ يعرض على شاشات
التلفاز والإعلام العربي بأكمله.
عندما أخرجه الممثل العالمي ميل جبسون وشارك بالحوار، يدرك تماما أننا
لن نستخدم الفيلم إعلاميا لنثير نقاط هامة وردت، ونستخدمها لصالح
القضية الفلسطينية، ولكن هذا التصوّر مني
لا يعني أنني أقوم بالدعاية للفكر المطروح
من الناحية الدينية أو للفيلم نفسه.
مُنع
عرض الفيلم
في عدد
من البلدان، لأن روما برأت
نفسها من دم المسيح، واليهود أعلنوا أن دمه معهم-هذا ما ذُكر بالعرض-.
ما
حاول الفيلم أن يسلط الضوء عليه حقيقة دور الفلسطينين في كونهم
المسيح الجديد، الذي سينقذ ويشفي العالم
من الشر.وربط بين تنكيل الصهاينة وبين دعم امريكا ، بما قامت به روما
بدعمها لظلم الأحبار.
|
It is more than
likely that Gibson's film can lead towards a wide)
realization of the role of the Palestinian people, the new
Christ, in
redeeming the world from its current evil, whether this evil
is the Israeli
State, the Zionist identity, Bush or Blair. When we
acknowledge the crime
against the Palestinians we will be ready to bridge the
imposed gap between
'West' and 'non West', between 'us' and 'them', between the US
and the Arab
world. It is clear that Foxman and his Zionist associates are
not too happy
about that. They feel far more secure in the corridors of
evil, in the
kingdom of endless war and bloodshed.)
http://www.gilad.co.uk/melgib.html |
تدور أحداث الفيلم تحديدا
على أرض فلسطين.
وحول تعذيب السيد المسيح
رسول المحبة والسلام، وصبره عليهم ليحصل على الثواب
والأجر من الله.
قراءتي
لا تتناول الجانب الديني ولا تتعرض الى ما جاء بالإسلام في
مسألة أن روح المسيح
عليه السلام ُرفعت إلى بارئها، وبين أنه ُصلب..
وهو ما طرحه المخرج كونه يحمل الأفكار الإنجيلية لتلاميذ المسيح. في
الوقت أن ما ذكره القرآن كخاتم لجميع الأديان هو القطع بأن عيسى ابن
السيدة العذراء رسول الله
آتاه بمعجزات للبرهان والحجة . كما أن سورة مريم بالقرآن الكريم ، أكبر
دليل على تقدير الام الشريفة التي أدانها بني إسرائيل. وأن الله سبحانه
وتعالى ولا يعجزه أن يرفع روح الرسول العظيم تخليصا له من آلامه.ولا
ننسى أن راهب بحيرة من أخبر عم الرسول الكريم عن نبوته، وورقة بن نوفل
أكد أنه أحمد النبي المنتظر.لم تظهر أي أحداث تاريخية عدائية سواء كانت
من المسلمين أو من أخوتهم المسيحيين، بل بالعكس فقد شهدت فلسطين تآلفا
وطنيا بينهم.
ما أود التحدث عنه هو عقلية اليهود ومعاداتهم للدين المسيحي
بالمكيدة والعمل على محاولة قمع تلك الثورة المسالمة باضطهاد وتعذيب
نبي الله ورسوله إلى قوم بني إسرائيل.
ثم تعرضهم للإسلام والرسول "صلى الله عليه وسلم " في تجمعهم ضد رسالته
بالمدينة عند البدء بنشر الدين الحنيف.
رغم هذا فالمعني بموضوعنا هو الربط السياسي بين قمعهم ومكائدهم ضد ظهور
كلمة الحق دائما وأبدا.
استغل اليهود وكما جاء في
الشريط السينمائي، أن المسيح يحرض الشعب على عدم دفع الجزية لروما
العظيمة.بالتالي فإن الإمبراطورية الرومانية، تغاضت عن ظلم
أحبار اليهود
ودعمتهم لمحاربة نبي
مسالم جاء يدعو إلى المحبة والوئام، والسبب
كما طرحه الفيلم، هو الجزية. إذاً فإن
ارتكاز بني إسرائيل على نقطة اقتصادية هو ما يدفع الطرف الآخر الذي
يتمتع بالسلطة السياسية عبر العصور على مساحة جغرافية واسعة، يجعلهم
ينصاعون لأطماع السلطة العبرية ، والتي تميزت بالربا وتحويل الحضارة من
ثقافية إلى مادية اقتصادية بحتة ، كونهم يمتلكون السلطة المحلية و
يتخذون الذرائع الملتوية دائما للحصول على امتيازات تخدم أطماعهم.
العهد الجديد هو ثورة المسيح المسالمة على أحبار الهيكل وافساد الشريعة
اليهودية، هذا يقودنا أن ثمة خطة سياسية لارتباط مصالح بين شعوب
الديانتين
في ضم العهد القديم والجديد بكتاب واحد .. وفي القرن الخامس عشر
تحديدا، في الوقت الذي جاء المسيح عليه السلام لتخليص الناس من ظلم
أحبار اليهود وبناء هيكلهم على أنقاد نبي الله الذي رغم تعذيبهم
له بشتى الوسائل الهمجية
وبمباشرة سلطات روما لهذا التنكيل ، طلب المغفرة من الله
لقوم "لا يعلمون".
وتدور عجلة التاريخ ، لتعيد
عرض المواقف "الإسرائيلية"
نفسها في قمع حرية شعب
فلسطين تحديدا ، وتشريده وتعذيبه بشتى الوسائل أيضا . والإمبراطورية
الأمريكية تمارس دور روما نفسه
في منح تلك الدولة العنصرية
الحق والدعم للبطش
وبمعايير مزودجة . ليصبح ضحية بطشهم هو عدو السيادة الاسروامريكية..
بإطلاق صفة الإرهاب عليه.
يوجه الشريط السينمائي أنظار
العالم إلى أن الارهاب الحقيقي ، قاده الأحبار ، ورغم أن شريعتهم
ووصاياهم أن لا يقتلوا الغريب .. لكنهم يمعنوا بإيذاء وتعذيب رسول الله..
ورسول المحبة والسلام، وطالما عُرفوا بنقضهم
لكل المعاهدات التي أبرموها مع أي طرف آخر، بالإضافة إلى صفة قتلة
الانبياء.
عندما سأل الحاكم الروماني يسوع ، أين هي مملكتك؟ رد عليه السلام :
مملكتي ليست من هذا العالم
وإلا لدافع عنها أتباعي. وهنا إشارة عن الوقت الذي نشرت به المسيحية،
بعد المسيح بفترة طويلة ليثبت أنه جاء بالحق، وإلا لانتهت عبر
العصور.
بقي لنا أن نتساءل .. كيف يمكننا كعرب مسلمين ومسيحين أن نستفيد من
تغيير نظرة الغرب والرأي العام العالمي تجاه ممارسات الصهاينة،
وبين ما يحدث على أرض الواقع لتخليص العالم من هذا الشر.
|