أول السقوط، خطوة خاطئة
|
سوسن البرغوتي لا أحد من الكتاب ولا من القوى الوطنية الفلسطينية والعربية المخلصة، تصدى لتيار التنازل من دافع شخصي، أو مما يدعيه زبانية ذلك التيار، من حقد أو ثأر خاص، إنما من منطلق وطني بحت لكشف الممارسات الخاطئة، التي طال الصمت عليها، والتي تسعى لتثبيت شرعية الاحتلال، وبدعم أمريكي علني.
عندما أفرزت الانتخابات التشريعية الأخيرة فوز حماس السياسية، كان هناك رهان على أنها ستنزلق إلى النفق السياسي "الأوسلوي"، وبشكل يهيئ الظروف والضغوط بوجوه مختلفة للقضاء عليها كحركة مقاومة.
عام مضى والجميع يشهد صمود الشعب وخياره، رغم الضغوط المستمرة، التي لم تتوقف لحظة للنيل من حقه في اختيار قادته، وتلاحم الشعب مع قيادته السياسية المنتخبة، وواجه عراقيل وأزمات أقساها ابتداع الأزمة المالية، والتي شاركت بها الدول العربية والغربية على حد سواء، وكنا نتوقع من اتفاق مكة المكرمة أن يخرق الحصار الجائر قبل أي خطوة إيجابية لتوحيد الفصيلين على برنامج عائم وغير محدد.
الخطاب السياسي العاطفي بأن اتفاق مكة تم وفقاً للإرادة الفلسطينية، وأغاظ العدو الصهيوني، لا يشير إلى أن هناك مؤامرة أزهقت أرواح الكثيرين من أبناء شعبنا، أم القتلى كانوا قرابين بشرية لتوحد القطبين الفصيلين فقط؟!.أما الخطاب السياسي العقلاني للأسف كان عبر تصريح أولمرت،"بأن حكومة الوحدة الوطنية ستنهار في مطلق الأحوال"، لأنها لا ترتكز على أسس ومقومات لإنجاحها، بل جاءت نتيجة احتدام الاحتكام للسلاح بين الطرفين، ولم يتم مكاشفة واضحة وصريحة تضع النقاط على الحروف باستبعاد ونبذ كل من شارك بالخطف والقتل والتدمير، وقبل ذلك من سخر الأجهزة الأمنية لاغتيال وملاحقة المقاومين، وقمع الشعب في سجون السلطة، والاستئثار بالإرث الأوسلوي السلطوي والمالي، والذي على ما يبدو من السياسة الجديدة، أصبح مقبولاً، إلا إذا كان هناك تفاصيل مخفية، لم يطلع عليها ما قيل أنه مصدر السلطات، وكأنه فقط للتطبيل والتزمير لجهة دون غيرها على أساس المحاصصة، وليس المصلحة الوطنية العليا.
أوليست تلك الخطوات والسياسة التي انتهجتها سلطة أوسلو، فلماذا يعاد تكرار الخطأ نفسه، ونُلدغ من جحره مرات مكررة، ليقودنا إلى النتيجة نفسها التي رفضها الشعب الفلسطيني، ورفض من تبناها؟.
أما قضية القدس وانتهاك المسجد الأقصى بعملية الهدم في باب المغاربة، يجعل مسؤولية القيادات الفلسطينية بأكملها على المحك، وتستدعي تضافر كل الجهود، ومن خلال موقف حاسم لمواجهة المحتل، وليس بالانشغال عن تلك الانتهاكات السافرة بين تيار يرسّخ ثقافة الركوع، وآخر يحمل متناقضات مع سياسته الجديدة خيار المقاومة، بإعادة تشكيل حكومة تنسجم مع شرعية دولية وهرطقات عربية من أجل التصفية النهائية، وتطهير الأرض من شعبها، وتحقق بذلك النكبة الفلسطينية الكبرى. حرصنا ووفاءنا لتاريخ النضال الفلسطيني، ومن أجل من سيؤرخ صمتنا المكرر بعد أوسلو، وبالإيحاء مجدداً للتحضير إلى مؤتمر سلام دولي آخر، نعرف نتائجه منذ الآن، أن ننحني للعاصفة خير من أن تخلع رؤوسنا، وأفضل ألف مرة من أن نركب الموج العالي، الذي سيغرق السفينة الفلسطينية في بحر هائج لن يهدأ حتى يقضي على المقاومة، والانحناء لا يكون بالمناورات، وإضاعة الوقت والتخدير الموضعي، ولكن بمصارحة الشعب، واستشارة أصحاب الفكر والرأي بكيفية مواجهة المؤامرة، حتى نكون نحن وما نريد، وحتى لا تتكرر مأساة أخرى. نرفض أن نكون قشة تتبع أهواء المتغيرات والتيارات الإقليمية والدولية، وعلينا أن نعود إلى قواعد قوية ثابتة لتحرير الأرض المغتصبة والمطالبة بحياة كريمة تليق بنضال شعبنا لعقود، وليس عن طريق مساومات وتوريطات تسقط حماس كحركة مقاومة في براثن شياطين النفوذ والمال، ومقايضة "شاليط" بالتظاهر مؤقتاً على موافقة البدء بتشكيل الوحدة الوطنية بإطارها العام من قبل "إسرائيل"، وبعدها ستعيد وتستعد لنسج خطوط المؤامرة لتطبق علينا شعباً وقضية، ولعل مطالبة أمريكا برأس المجاهد د.رمضان شلح، لدليل على استمرارهم إنهاء فصيل وراء الآخر.
الحلول الجدية وبعيداً عن التحيز، هو اجتماع وإجماع كافة الفصائل وشرائح سياسية وطنية مستقلة لبناء برنامج سياسي موحد يرتكز على المقاومة، بتشكيل جبهة إنقاذ فلسطيني، وإعادة بناء قضاء مستقل وإعلام نضالي، والقضاء على كل ما كنا وما زلنا وسنبقى نرفضه شعباً وقيادات نضالية وطنية، والذي استباح الدم الفلسطيني وأمنه ومعالمه العلمية، وليكن شعارنا المقاومة ولننتصر بها ومعها، ولا نهزم إرادة التغيير بتصديق وعود لن تُحقق، والعمل الجاد الحقيقي الصادق لتفعيل نهج توحدنا وقوتنا، ولن يكون الخلاص من خلال استيراد سياسات تزيدنا انقساماً، وتدعم الردة الوطنية عن برنامج التغيير والإصلاح. |
|
16/2/2007 |