|
الضمير الغائب... |
|
سوسن البرغوتي اعتداءات يومية.. غارات لا تتوقف.. حصار وتجويع.. قتل وتشريد وعقاب بلا جريمة في معتقلات جماعية، جدار يلتف حول المدن والقرى الفلسطينية كالأفعى المسمومة.. والقدس تهوّد.. والشعب يُعاني من ويلات متتالية، وسلطة مأمورة مفرغة تماماً من محتواها، وثالثة الأثافي كل همه الالتقاء مع أولمرت، وتبادل القبلات مع بيرتس. وماذا بعد.!؟ إنها إبادة جماعية، ليست ضد السامية بل ضد الإنسانية، وعار على إنسانية العالم، القبول والسكوت عن حصار شعب بكامله، بل ويُدفع به كي يتخلى عن حقه.. عار على الأنظمة العربية الوقوف مكتوفة الأيدي، تلك الأنظمة التي فرضت على شعوبها الخنوع، فلا صوت يناصر، ولا أحد يعترض، وأمامهم على مرأى العين شعب عربي يعاني من ويلات الأسر، لأنه يرفض أن يرفع راية الاستسلام.
لا المفاوضات، ولا للتصريحات المنافقة، ولا لاتفاق مكة ولا للقمم العربية.. فهل منكم من يتحرك قيد أنملة لنصرة شعب يعاني من ويلات الظلم؟.. كيف وقد أتقنوا الخرس، ووقفوا يتفرجون على خيباتهم وتآمرهم العلني، وأتقنوا فن الركوع على امتداد الوطن العربي!. ألا فليخجل من يحمل لواء التحضر والتطور، وهو يشهد محرقة همجية بكل ما في الكلمة من معنى تحرق شعباً بأكمله.. فما نفع الكتابات والرسوم والصور، وما نفع الاحتجاجات ومنظمات حقوق الإنسان، إن لم تضع حدوداً للسفاحين، وما نفع الماء إن لم يحرك النهر ليأخذ مجراه الطبيعي، أم تراه تحوّل إلى مستنقع تملؤه الطحالب النتنة لتقتل الحياة!.
من مخيم التنف في العراق إلى نهر البارد في لبنان، مروراً بمجازر غزة اليومية، كلها لا تعني إلا ممارسة منظمة لتصفية الشعب الفلسطيني في المخيمات، وهم يعلمون أن فلسطينيي الشتات في أوربا والخليج والعالم، أبعد من أهل المخيمات الذين يشكلون لبّ المعضلة، لذلك فالمطلوب حلاً التفافياً يلغي حق العودة، لتأتي المبادرة العربية فرصة ثمينة بما جاء فيها من بنود، لدخول الأنظمة المتهالكة متاهات تفاوض يدوم ويدوم ولا يثمر غير الفجيعة، في الوقت الذي يمضي فيه "الإسرائيليون" تقتيلاً وتشريداً للشعب الفلسطيني، على أمل تحقيق أمن لحدود عروشهم.. أما الأنظمة العربية، فمن يراهن على ثلاث رُفع القلم عنهم، فهو يناضل سراباً، فالحاكم العربي، إما مسلوب الإرادة، أو يدعم مشروع مملكته الخاصة، بمنأى عن استقرار بلده، وإما يزاود بشعارات فارغة من مضمونها، مكشوفة وعارية ليداري فساد عهد تسلّطه وحكمه الذي فرض التخلف على بلده وعلى جميع الأصعدة، وهو شريك بجريمة علنية. يبقى الرهان على الشعب العربي في كل أقطاره وأمصاره، وما يمكن أن تمثله الجبهة العريضة للمقاومة الشاملة، فماذا تعني المقاومة للشعب العربي، وهل يمكن تتويج مقاومة في بلد، واحتكار النضال على حدود معينة، وإستراتيجية ورؤية خاصة ضيقة، أم هي شاملة، بنتائجها وأهدافها وغاياتها؟، في الوقت الذي يشهد العالم والشارع العربي القضاء على حصون المقاومة المشروعة. أيها العالم الظالم... الشعب الفلسطيني لن يغفر ولن ينسى ولن يسامح من تسبب في تشريده وظلمه وحصاره وتجويعه وقتل أبنائه، ولن ينسى آلامه وجروحه ومعاناة أطفاله وشيوخه ونسائه، والكل شريك في إيقاع هذا الظلم والإجحاف، فالساكت عن الحق شيطان أخرس وشريك بطريقة ما. هذه هي ثقافة الحقد التي تزرعونها، وسيأتي اليوم الذي تجنون فيه أشواك زرعكم..
اجتماعات ومؤتمرات، مظاهرات ومناشدات، وأوضاع أهلنا في الداخل تمضي من سيئ إلى أسوأ، ورغم كل ما يحدث من عذابات وقتل لم تتوقف التنظيرات الوهمية لحظة، الشعب يُذبح بسياسة ممنهجة، والعرب يختلفون حول تورط حماس بالسلطة، فلتذهب السلطة إلى الجحيم، ولتحيا الثورة. نعم ثورة على المفسدين والعابثين، على كل ما سببته اتفاقية أوسلو من ذل وخنوع، وعلى المسلطين على رقابنا، والمستورثين والمستوزرين.
|
|
22/5/2007 |