شهود عيان

سوسن البرغوتي

منذ سقوط غرناطة وحتى يومنا هذا ، التاريخ العربي يذرف الدمع ويستنزف الدماء ولم نحصد إلا الهزائم المتتالية وعلى جميع الصعد ما اشبه اليوم بالبارحة ، فها هو مؤتمر القمة وقد تم تأجيله بعد ما كان من المزمع  عقده في تونس..
 الحمراء الخضراء
 ليبقى لنا علامة استفهام كبيرة .. ترى هل اختلف الحكام العرب حقيقة! أم تراهم اتفقواهذه المرة  ولأول مرة

فكان قرار التأجيل مقدمة لقرار إلغاء القمة تحضيراً لالغاء الجامعة العربية "من جذورها"، وهو أمر غير مستبعد لا سيما ان استحضرنا المشروع الامريكي لـ " الشرق الاوسط الكبير"وما يتضمنه من زراعة " جامعة شرق أوسطية"،تضمن تل أبيب من خلالها كرسياً دائما فتمتلك "فيتو"جديد تستخدمه داخل اجتماعات العرب بالعرب..!!
أم أن قرار التأجيل هو بالفعل انفرد به الرئيس التونسي كما ينفرد الواحد منا بقرارات املاكه وخصوصياته .. فلم يراع حتى حق الضيافة فرمى بوفود وزراء الخارجية العرب من حيث أتوا!؟

وما علاقة كل ما يجري بالعاصمة التونسية بالعاصمة الامريكية"واشنطن"التي عاد منها الرئيس التونسي حديثاً!؟
الشيء الوحيد الذي نعرفه يقيناً موقفنا الرافض للتخلي عن آخر شظايا الحلم العربي ولو تمثل باجتماعات دورية تعقد شكلياً منذ عقود .. بالرغم من أن هذه القمة لم تكن لتغير واقعاًتفرضه الولايات المتحدة على الحكام العرب ،لاسيما فيما يتعلق بأهم وأكبر قضيتين تشغلان الرأي العام العربي من المحيط إلى الخليج .. وعلى امتداد الجرح العربي من بغداد إلىالقدس..فماهي الشعوب العربية بين الأسف لفرط عقد القمة وبين اللامبلاة .. ترفض مشاريع الهيمنة الامريكية
على مقررات جداول أعمال القمة كما ترفض المبادرات السلبية المنفردة كالتي أتى بها بالأمس الرئيس التونسي ..
لطالما اعتبرت الشعوب العربية
 مشاريع الهيمنة الامريكية تهدف إلى تحويل الأنظمة العربية إلى هياكل "عظمية"، وإلى سلطة لا تتعدى حدود المحافظة على النظافة العامة وقمع الشعوب.

  قدمت وكالة الأنباء المصرية صيغة مقترحة للبيان الختامي للقمة تكشف عن المدى الذي وصل إليه الواقع العربي الخاضع تحت هيمنة"نازي"تل أبيب المدعومين من امبراطورية "واشنطن".

في قمة سابقة كشف الزعيم الليبي معمر القذافي عن البيان الختامي لمؤتمر قمة رفض المشاركة فيه، بحجة أن المؤتمرلم يحقق مطلباً جماهرياً..وانتهى به المطاف إلى التقرب العلني لسياسات البيت الأبيض.

وعود على بدء، فليس المشهد اليوم سوى حلقة رتيبة من "حلقات"التنازل والتخلي،التي لم تلد سوى المزيد من خيبات الأمل لدى شعوب المنطقة برمتها..

أما الشعوب العربية فهي.. - حتى الساعة- لم تكن أكثر من" شاهد عيان"يتابع هذه المشاهد،إلا أنها تمكنت-برغم صمتها العميق في الترقب- من إيصال رسالة بحزم، فهل يتمكن الحكام العرب من حل رموز الرسالة فيمتنعون عن زجّ الشعوب العربية في طريق مجهول..أم يكون الطوفان!؟

31/3/2004
 

 

صلونا

مداخلات   |

بوح وجداني  |

مقالات    |

روح وظـل  |

أهلاً وسهلاً  |