|
العنقاء لم تعد من المستحيلات |
|
لم يحدث منذ بدأ تاريخ البشرية أن جرى تهجير شعب بالقوة عن أرضه، وأن تُسلب ممتلكاته جهاراً، ويُجرّد من أقل حق من حقوقه في الحياة، ليحل مكانه حثالة الشعوب. في فلسطين.. لم تتوقف عمليات التهجير والتطهير سواء في الداخل المحتل، أو بملاحقته في شتى المنافي. ويصبح الفلسطيني المقهور بعد هذا الظلم البيّن كما وصفه الشهيد غسان كنفاني في قصته "أبعد من الحدود" ( فأنا لا شيء!، فأنا لست صوتاً انتخابيا، وأنا لست مواطناً، بأي شكل من الأشكال منحدراً من صلب دولة تسأل بين الفينة والأخرى عن أخبار رعاياها.. وأنا ممنوع من الاحتجاج ومن حق الصراخ. وأنا حاولتم تذويبي بجهد متواصل، واستطعتم نقلي، بقدرة قادر، من إنسان إلى حالة...). الرماد حالة ولكنها قابلة للاشتعال، ثم تصبح ناراً بفعل تراكم الضغط الواقع عليها، وتؤجج لهيب الغضب في صدور المظلومين والمقهورين. رحلة البؤس هرباً من حرب لم يكن لهم فيها ناقة ولا جمل، وبلاد الأقربين غصت بالمئات الفارين من تجار الموت، فالفلسطيني أينما حلّ.. منذ نكبته الأولى، يبني ولا يهدم، ثم أين ذهبت شعارات العروبة، وهل كل ما درسناه في كتب الماضي شعارات فارغة من مضامينها؟. منظمات حقوق الإنسان العربية، تعلن إفلاس قدرتها على إيجاد حل لتزايد اللاجئيين، ولها أجندات أهم بكثير من المطالبة باحتضان القليل منهم، فهل استضافتهم سيؤدي إلى انفجار سكاني أو إلى عجز اقتصادي في هذه الدولة العربية أو تلك!؟.
لم يعد هناك مبررات لإحكام طوق الحصار عليهم، وهم من شكل الدرع الواقي العربي والمدافع عن شرف الأمة خلال عقود، رغم أنهم في عداد "المذبوحين من الوريد للوريد"، وقميصاً يرتديه كل من يسعى لرفع شعارات، اتضح للأسف أنها جوفاء...
مأساة هيروشيما تقف خجولة أمام معاناة الفلسطينيين في زمن التحضر، والمحارق لا تتوقف، والإبادة تُمارس على الفلسطيني ليست فقط بالقتل الجماعي، فالمحارق تلاحقه بالنفي وعلى المعابر، والمساعي محمومة لإعلان البراءة منه، والتخلص من عبئه على سلامة التراب العربي، ويُرحلون إلى أبعد بقاع الأرض،
فهل للشهامة العربية محل من الإعراب، أم أننا نتباكى على أطلال قلاع النخوة!؟. من يظن أن فلسطين منسية في ضمائر الأجيال فقد أصابه الخبل، فالقدس قبلتنا الأولى، واللكنة الفلسطينية المحببة ما زالت تُورث، وجذورنا لن تُقتلع في شوارع مونتريال ولا في أحياء برازيليا.العنقاء تسكن في قلوب المهزومين الجبناء تخيفهم.. تقض مضاجعهم، وفي السرائر الطاهرة نزيف ألم.
احرصوا عل الصمت أيها العبثين بمصائرنا واقفلوا نوافذكم، وحافظوا على الجهل والتجاهل ما حييتم.. ولكن لكم أن تعلموا أننا جميعا في مركب واحد لو طال أحدنا الغرق فكلنا في الهلاك سواء.. فهل حقاً أن العربي في كل مكان من عالمنا العربي أصبح شاهد زور، أم أن صحوة الرماد، وشرارة اشتعاله آتية على الطريق؟!. |
| 1/11/2007 |
|