|
نكسوا الأعلام.. لا ترفعوها |
|
أصاب البلاد العربية من البلاء ما تعجز عن حمله الجبال من جراء سياسة الإدارة الأمريكية وتحالفها مع العدو "الإسرائيلي"، وليس آخرها تدمير دولة العراق، والعمل على تقسيمه وهو البلد العربي الموحد.. والحبل على الجرار. بوش تجول في بلادنا العربية يحمل أجندة توسيع رقعة الدمار في الوطن العربي، وهذه المرة لا حصانة لحليف ولا رجاء لصديق، ولا مأمول من متعاون، فقد عزم أمره وأمر إدارته العدوانية على الاستمرار في الفوضى "البناءة"، لكن كيف يمكن أن نواكب بين فوضى وبناء!، ومركز الفوضى هذه في الوطن العربي بأسره، فلم تكن زيارته لفلسطين المحتلة إلا لوضع المخطط سابق الصنع قيد التنفيذ، بدءاً من رام الله المحتلة، حيث تتمرس حكومة الاحتلالية بأحد زوايا الثلاثي المشبوه، ثم الانطلاق لتدمير الخليج العربي. ليس منا من يطالب بدولة دون سيادة، ولا بسلطة محلية دون تحقيق الاستقلال، والشعب الفلسطيني الذي ناضل وصمد لن يقبل بأقل من فلسطين، كل فلسطين وطناً له، فمهما حاولوا لن يستطيعوا إلغاء القرى والمدن الفلسطينية، ولن يستطيعوا أن ينزعوا عنها هويتها العربية والإسلامية. إذن.. ما الجديد الذي قدمه راعي الإرهاب في العالم، غير تلك الأجندات التي تخدم المشروع الصهيوني؟، وهذا دأب الولايات المتحدة منذ نشأ الكيان الاحلالي، ومنذ سلب حقوق الشعب بالقوة. سلطة عباس انتقلت من مرحلة التوسل إلى التسول واستجداء بوش قاتل مليون ونصف عراقي، ومدمر أرض العراق ونخيله، وهذا وحده دون تعداد مجازره هنا وهناك، يكفي لننصبه قاتلاً ومجرماً عالمياً من الطراز الأول، وليس – كما يشاع- راعياً لسلام، وهو غارق في بحر من الدماء. هل يمكن أن ننسى الاعتداء الصهيوني الغادر على لبنان تموز 2006 ؟، ومن المعلوم أنها حرب أمريكية بيد صهيونية، إذ بقيت السياسة الأمريكية تماطل وتراوغ لتعطي الوقت لجيش الصهاينة للقضاء على المقاومة الإسلامية والوطنية في لبنان.. وجاءهم الرد الرافض للاستسلام بالصمود والانتصار. أما في فلسطين، فقد جاء ليعلن إلغاء حق العودة، ولينسف مجلس الأمن شاهراً سيف الهيمنة الاستعمارية بمحاربة المقاومة، ومحولاً فلسطين إلى سلة أوراق مالية اقتصادية، وموجهاً رسالة علنية للتطبيع الشامل مع "إسرائيل"، وبعد تلك التصريحات والإعلانات الصريحة يجد الترحيب العارم من رموز السلطة في مقاطعة رام الله، هي نفسها التي دمرتها الآلة الصهيونية!. ألم يكن من الأجدى أن ينكسوا رؤوسهم جميعاً، بعد أن هتكوا حرمة المشروع الوطني للتحرير، ولاحقوا المقاومين؟. كان أولى بهم أن يتشحوا هم وعرب تجار الأوطان بالسواد، وجميعا في سفينة آيلة للسقوط، وكل له أجل مسمى في أدراج الصهيونية العالمية، فهل نعيش الآن مرحلة تصفية العرب ووجودهم؟. المصيبة أن هذا التوجّس يأتي من الرئاسة الفلسطينية، وبرعاية عباس وطاقمه المفترض أن يكونوا قادة وحماة لحقوق الشعب الفلسطيني، وقد عملوا على تشويه حقنا في قضيتنا العربية الفلسطينية، وهذا التشويه يجري على مراحل، بدأ بنزع الريادة العربية عن مصر، بعقد اتفاقية التطبيع وزيارة السادات للقدس المحتلة، ما فتح الباب على مصراعيه لمهندس أوسلو أن يتجرأ ويستمر في تحقيق طموحات ومخططات وأمنيات "إسرائيل".
من يصدق أن الصهاينة وهم يملكون القوّة والتأييد وفريق من العملاء يمكن أن ينسحبوا ويتخلوا عن شبر واحد؟، واهم من يصدق أن الصهاينة يمكن أن يمنحوا ولو جزءاً ضئيلاً للفلسطينيين من أرضهم.. هذه المرحلة التخديرية من أجل إبادة الشعب العربي بأسره، ليمتد الحريق إلى الخليج بحجة شحذ الرأي العام العربي وخاصة الرسمي لتوسيع مشروع الأرض المحروقة والشعوب المنكوبة، بعد أن أشاعوا الفوضى المقننة في باكستان بمقتل قطة أمريكا الأليفة وحليفة الكيان الصهيوني، وضحوا بها رخيصة لأن الغاية لديهم تبرر الوسيلة، كما فعلوا بغيرها للسبب نفسه بعد أن تنتهي المهمة الموكلة إليهم ومن أجل الغايات والأهداف ذاتها. نحن دائماً وفي كل وقت وقود الحروب، وأرضنا دائماً هي المكان المختار لإشعال الحرائق، وها هو مجرم الحرب بعرض مسرحي يعطي وهم الأمان وفرص التنمية والرفاهية لدول الخليج ليطعن البلاد من الخلف، وهذه هي لعبة الشيطان. من مؤامرة إشعال الفتنة الطائفية في العراق إلى إشاعة الانقسام في لبنان، ومن الادعاء بالديمقراطية العوراء في وطن محتل وشعب مشرد، وقتل يومي وتدمير إلى أن أوصلونا إلى ما نحن عليه الآن، فكيف لنا أن نقبل بأن يمّن علينا بدويلة يحدد حدودها المحتل، ومنذ متى يتفّضل الغاصب القاتل بمد يده لمصافحة المذبوحين من الوريد إلى الوريد، ومن البحر إلى النهر؟!. هنا لا بد أن نتعرض إلى ما جناه عباس ، الذي يعتقد أو يُخيل للبعض أنه ما يزال يحمل لواء فتح النضالي، وهو في حقيقة الأمر قايض السلطة بالتنازل ومسيرة "السلام" المزعوم بالأرض العربية، وما خارطة الطريق إلا شق الطريق المدمر الذي سيُعبّد بجثث الشعوب العربية، وكل ذلك من أجل تسوية رخيصة مذلة. أما من سيأتي خليفة له، وربما تم تعميده وراء الكواليس-رجل أمريكا الأول في فلسطين المحتلة-، ليس لفلسطين وشعبها أو أي فصيل مقاوم أو حزب سياسي أي اعتبار عنده، وأجندته خاصة، تبعد كل البعد عن المصلحة الوطنية، وليس بالمستبعد أن يحلّ المجلس التشريعي، لأنه السلطة الفعلية الآن في رام الله.
سياسة الإذلال لكل الشعب الفلسطيني يفرضها الولاة المقبولين أمريكيا وصهيونياً على شعبهم مع الادعاء بأنهم يفاوضوا سلمياً لحماية الشعب الفلسطيني، ولكن السؤال في واقع الحال يفرض نفسه: ترى من يحمون!؟.. بوش يصرح في كل مناسبة أنه يحارب في العراق وأفغانستان وفي كل مكان حرباً وقائية لحماية الأمن القومي الأمريكي، فهل يمكن لعاقل أن يصدق هذا التخريف؟!.
سيمد في طغيانه، ولن يستطيع أن يخرج من هزائمه في العراق ولبنان والصومال وأفغانستان، وما كانت زيارته إلا مواصلة لإعلان حرب بأشكال مختلفة ومتنوعة، ورسالة إلى الداخل الأمريكي مع اقتراب موعد الانتخابات، ناهيك عن المال العربي، الذي سيتدفق لدعم حملة حزبه الانتخابية، ولإعطاء مبررات له للاستمرار بغيه وجبروته المستمد روحانياً من المسخ الدجال، ليشيع مذهب الحرب على العالم. هل يختلف هذا المشعوذ عن النازي هتلر؟، لقد طغى هتلر وتجبّر لكن الحرب في النهاية انتقلت إلى بلاده وبيته وحاق به وبها الدمار، فهل يعيد التاريخ نفسه؟. على أية حال، فإن تسويق دويلة فلسطينية سرابية، يقع عاتق إنجاح المفاوضات على الطرف الفلسطيني (الشريك) أن يتنازل ويفرط بكامل الحقوق، لا يبرر تدمير أرض الخليج العربي، والاستيلاء على غور الأردن، وتدويل لبنان، وتقديم مصر على طبق من ركام مكافأة كبرى لـ"اسرائيل"، ولا يجعل هذا الكيان دولة شريكة في الجامعة العربية، إلا إذا كان المخاض المتعثر لخارطة جديدة ومخرجين جدد لها تبعاً لأطماعهم، يبيح المزيد من عذابات شعوب أخرى، تتجرع السم القاتل لديمقراطية أمريكا الاستعمارية، سواء بالحرب المدمرة أو السلام المزعوم مع "اسرائيل" عدو البشرية، وكلاهما مرّ.
|
| 15/1/2008 |
|