والحق يقال..

سوسن البرغوتي

أثارت حلقات شاهد على العصر غضب الكثيرين من كتاب حزب البعث وغيرهم من المشاهدين العرب، لتوقيت فتح ملفات تنقد وتتناول تفاصيل النظام البعثي لدولة العراق الموحد قبل الاحتلال الأمريكي، ولا أحسب أن توقيت عرضها إلا للتشكيك بحزب البعث المقاوم من أجل التحرير، وتوجيه ضربة إعلامية إلى جانب الضربات العسكرية، في ظاهرها موجهة للقاعدة وغيرها من المليشيات، وفي باطنها ضرب المقاومة العراقية بشكل عام، والجيش العراقي كفصيل قوي لا يمكن الاستهانة بقدراته المؤهلة عسكرياً وتقنياً، استطاعت أجنحته السياسية أن تجمع فصائل وطنية قومية وإسلامية تحت راية الجهاد والتحرير.

من حق الكتاب البعثيين أن يدافعوا عن الرئيس الشهيد ونظامه، خاصة أن الهجوم ليس دافعه النقد والبحث في الأخطاء لأجل الاصلاح والتغيير إلى الأفضل، بقدر ما هو التعرض للاساءة المباشرة لفلول المقاومة العراقية، لكن الهجوم المضاد، أخذ طابعا يفتقر إلى الموضوعية، وطغت على النصوص المقدمة، الشتائم والقدح والذم والتخوين،على حساب  سرد انجازات النظام السابق لدولة عربية، كادت قاب قوسين أو أدنى لتصبح في ركاب الدول المتقدمة والمتطورة في المجالات العلمية والتنموية، وكنظام عربي مستقل عن أي تبعية أو نفوذ خارجي.

ثمة أمور غُيبت بقصد إبقاء خيط معاوية مع قناة الجزيرة من قبل الكتاب المدافعين، وأخرى طفت على سطح الانفعالية، التي افتقرت لنقد المحاور والضيف على حد سواء، ومواجهتهما بالحقائق، بعيداً عن التخوين، الذي يسيء للحزب وأنصاره، أكثر ما يُسيء للآخرين، ويضعف موقف وحجج الدفاع.

الجزيرة قناة فضائية عربية، لم تدّعي يوماً أنها إعلام مقاوم، ومنذ بدايتها اتخذت نهج سياسة الباب الدوار، أو ما يقال بالعامية "تضرب كف وتعدل طاقية". والإعلامي أحمد منصور مهما كانت انتماءاته الحزبية أو الفكرية، فهو بنهاية المطاف لا يقدر على بث كلمة واحدة، لا توافق عليها الدائرة والإدارة السياسية في القناة.

الإطار العام لبرنامج شاهد على العصر، توظف قدرة المحاور المهنية لاستدراج الضيف ليتحدث عن أخطاء حدثت في السابق، والتمحيص والتدقيق في أدق التفاصيل، في حين أن كل نظام سياسي على سطح الأرض ليس معصوماً عن الأخطاء ولا منزه يصل لمراتب الرسل أو الكمال. فهناك أخطاء وأخرى خطايا قاتلة للوطن كالخيانة العظمى والتعاون مع الطامعين بثراوت البلاد ومقايضة السلطة.
أما أن يُحكم لمرات بإعدام نظام عربي، صد الأخطار بحربه مع إيران عن الأمة العربية، وواجه الكيان الصهيوني الغاصب بوسائل مختلفة، وعانى من الحصار لسنوات عديدة، فهذا يجعلنا نفكر ملياً بأهداف استضافة أحد بطانة النظام السابق، ولنحسن النوايا، أنه قرر الاصطفاف في جبهة المعارضة، وهذا أيضا يحدث في كل بلاد العالم.
النقطة المهمة التي فاتت الكثير من الكتاب وأحمد منصور، أن المحسوبين وطبقة الموظفين لأي نظام سياسي، هم لب المشكلة، ولا أعتقد أن الرئيس صدام حسين كان يقف على كل شاردة وواردة وغياب وحضور الوزراء، إنما لربما أصدر أوامره بإقالة حامد الجبوري من منصبه، أما الكيفية فهي من فعل المسؤولين، منهم المتزلق أو المتسلق، ومنهم من يرتدي عباءة العفة ويمارس أبشع الرذائل، والوشاية بقائد المقاومة العراقية قبل استشهاده!.
الإقالة وطريقة إزاحة مسؤول في الصف الأول في الدولة، غيرت موقع وزير شؤون رئاسة الجمهورية والخارجية العراقي الأسبق من مسؤول إلى معارضة، الذي كان أحد عناصرها.

من السذاجة بمكان، أن يتوقع المشاهد في ظل هجمات إعلامية وسياسية على كل الجبهات العربية أن يُستثنى حزب البعث أو غيره، ومن الحكمة أن تقطع الحجة الشك باليقين والقدرة على الرد بموضوعية وعقلانية، وهو السلاح الأقدر الذي يملكه سفراء الكلمة المقاومة.

لا أود عرض انجازات نظام عربي وقف شوكة بحلق الطامعين من بوابة الوطن العربي الشرقية، ولا أسعى لتخوين أحمد منصور، رغم أنه حاول أن يُومئ بعلاقة ما بين الرئيس الشهيد وبين السي آي ايه في تقليد مبتذل لمَ ابتدعته –أولاً وأخيراً وحصرياً- وكالات إعلامية تابعة لأجهزة السي آي اي، وهل نحن أغبياء بحيث نصدق إعلامهم الموجه لضرب ثقافتنا المقاومة، ولو كان كذلك لمَ حدث ما حدث من قوات تجمعت من العالم كله لضرب العراق الواحد، ولمَ أُقيمت محاكم هزلية، ليداري بوش خيباته وفشله، بعد كل مواجهة للمقاومة العراقية على الأرض. يكفي أن الرئيس الشهيد صدام حسين الوحيد على مدى التاريخ المعاصر، الذي تحول إلى قائد مقاومة في اليوم الثاني من الاحتلال، ويكفي أهل العراق فخراً من كافة الأحزاب السياسية والتيارات الفكرية، أن رئيسهم لم يرحل مقاولاً بل مقاوماً للاحتلال ومشاريعه.

كنا نأمل من قناة الجزيرة أن لا تقترب أكثر من الإعلام البديل، وتخفي حقائق أنظمة عربية قمعية ما زالت قائمة، وأن تُرجىء تقويم ونقد النظام العراقي السابق إلى ما بعد التحرير، إن كان الهدف الإستفادة من الأخطاء، ولكل مقام مقاله، ولكل ورقة سياسية توظيفاتها، التي تصب في صالح العراق أو عكس ذلك...

على أرض الواقع، فإن توحيد الجبهة المقاومة وفتح قنوات وإيجاد قواسم مشتركة من أجل هدف واحد مع الشعوب والقوى الحية العربية، ولا أعتقد أن أي عربي حر وشريف، يقبل بمعاهدات واتفاقيات، ترسخ من احتلال العراق، وتوسع من تمدد الاستعمار الأمرو- صهيوني، وسيواجه  حزب البعث وجيش العراق وكل فصائل المقاومة بكل صرامة ما قيل ويقال، وما هي إلا مفرقعات إعلامية لا أكثر، فمن تولد لديه قناعة راسخة مبدئية، لا يمكن أن تزحزحها رياح تهب من الشرق والغرب، والجذور تبقى متأصلة وضاربة بالأرض، حتى يأتيهم ما لا يتوقعوه.

فلننصر العراق وشهدائه وعروبته، ولننتصر لجيشه ومقاومته، ولندعو لوحدة الصف المقاوم، ولندحض كل الادعاءات التي من شأنها أن تؤخر لا أن تقدم، وتعمل على انقسام الشارع العربي، فماذا بعد الفتنة الطائفية الموظفة إلا الطعن بعروبة ومقاومة العراق؟!.

29/6/2008
 

صلونا

مداخلات   |

بوح وجداني  |

مقالات    |

روح وظـل  |

أهلاً وسهلاً  |