|
سوسن أحمد البرغوتي
مضت سنون وسنون ومركزية الثقافة العربية تتأرجح بين دمشق والقاهرة . و
لا تدل إلا على تجاهل الأطراف المثقفة الأخرى في المغرب العربي ، شبه
الجزيرة العربية ، الكويت ، الأردن ، العراق ولبنان الذي لا يمكن
استغفال القدرات
الثقافية به . كما أن هناك في المهجر الكثير من الكتاب والمثقفيين
العرب ولا نحاول أبدا التواصل معهم الامن رحمه الله .
نشكر امريكا العظيمة التي اتاحت لنا التعرف على الكثير من أدبائنا
ومثقفينا عن طريق الشبكة المعلوماتية ، و بنفس الوقت نستطيع أن نقول
في خضم النشر الحر أيضا تعرض الأديب إلى قرصنة من نوع جديد للاستلاء
على مؤلفاته من خلال نشره لها على الشبكة المعلوماتية . ذلك إما بنسب
الآخر هذه المؤلفات له أو بنشرها بصحيفة ما دون استشارته مجانا وعلنا .
وهكذا يصرخ من ابتزاز دور النشر ومن قلة التوزيع ومن السطو على مؤلفاته
. كل هذا يحدث نتيجة السبات الثقافي العربي ، بالاضافة الى
صمت الجهات الثقافية المختصة التي يجب أن تقوم بخطوات جادة ومجدية
لحماية أعضائها .
شهدت عدة مدن عربية نهضة ثقافية ، لتعيد النظربفكرة هذا التفرد في
مركزية تداول السلطة الثقافية بين القطبين .
تناوب الد ورات في المدن عربية لرئاسة اتحاد الكتاب العرب من شأنه أن
يعيد الحياة الى مثل هذه النشاطات ، ويحمي الكاتب العربي من دور النشر
والرقابة والصحافة المقرؤة التي تتجاهل حقوق هؤلاء الكتّاب أو على
الأقل تبخس أقلامهم . والاعلام المرئي إن استضاف أديبا ، فلن يكون له
حظ في نصف مكافأة الاستضافة التي تتقاضه فنانه وليست على قدر من
الشهرة أيضا . مؤلفات الادباء تتعرض أيضا الى الاندثار بعد زمن .. وعدم
تأمين الدعم والرعاية على الصعيد المادي والمعنوي من اهم الأسباب
التي تواجه الأديب للعزوف عن فكرة الانضمام إلى اتحاد بات مظهراً
ثقافيا لا أكثر .
لا أحدا ينكر دور دمشق
والقاهرة الثقافي ، لكن الدورة الثقافية لا يمكن أن تبقى حصرا عليهما ،
خاصة أن التجديد العربي أصبح حتميا لترتيب البيت الثقافي العربي في
خضم نظام العولمة والغزو الثقافي الذي يحاول تجريدنا كل يوم من جذورنا
الثقافية.
الغريب بالامر أن الكثير من الكتاب القائمون على تنظيم الاتحاد يعارضون
سياسات وأنظمة بلادهم على مركزية السلطة السياسية حتى باتت تنحصر داخل
عائلة تملك كل القرارت المصيرية للشعب . بنفس الوقت ينتهجون نفس
السياسة على مستوى "شلل " منتفعة من هذه المكانة أو تلك ... ويقبعون
في محدودية اطار التحرك الرويتني الذي يخضع الى الطبقة العاملة فيه ،
ودون أدنى محاولة لتقديم خدمات وحماية للأدباء . إذاً ما الهدف من
تأسيسها أصلاً !
باتت النجومية في أي مجال تضع صاحبها في مسار تفرضه وكأنه نظرية
تتطبق على الجميع وترفض كل مغاير . حتى لو كان هذا المغاير يدعو الى
التطوير والتقدم . ولا يبقى سوى صوت أصحاب الحناجر والخناجر تملأ
الفضاء العربي ضجيجا للترويج عن سلعة انتهت صلاحيتها عند الشعوب .
بلا شك إن تناوب مدن عربية لها نشاطات ملحوظة ستعمل على تجديد
وتفعيل الاتحاد نفسه لا أن يبقى يدور في نفس الحلقة المغلقة ولا نتائج
ترجى . علينا أن نطالب الان بمؤسسة وليس اتحادا تخدم الآخرين لا
العاملين بها ، يتناوب ادارته سنويا مدينة عربية ولا يبقى خاضعا لوزارة
الثقافة .
لمَ نرفض الدم الجديد لأي عمل والمفترض أن تكون هذه التجمعات الثقافية
شركاء في اعادة البناء وليس للمنافسة على المركز ؟! . ستكثر الالات في
زمن يعاني من انعدام الفكر المنهجي القائم على قوة الكلمة والفكر
التطبيقي . وسيتهم كل من يطالب بالتجديد بأنه ضد المألوف الذي أكل
الدهر عليه وشرب .
الخوف على اللقب ما يدعونا دائما الاستمرار بالخطأ وعلى حساب العمل
نفسه . وبالتالي يؤدي الى الفشل والسقوط دائما الى الاعلى . شعار "إما
المنصب والا لن نكون ولا يكون أي إنجاز " يجب أن نتخلى
عنه ، وها نحن يوما بعد يوم نتنازل عن ثوابت من دون تحقيق أي امتيازات
. والسبب هو مركزية وسلطوية أي جهة رسمية ترعى هذا العمل ليتحول فورا
الى حالة يرثى لها من الروتين وتكديس الاوراق على المكاتب ليتحول بدوره
الى أثر في متحف وطني لا أكثر .
أي عاقل يؤمن أن النتائج هي
الحاسمة في الحكم ، ويجدر بنا أن ندرك أن يوجد نتائج ولا تفاعل لهذا
الاتحاد ، لأنه لا يملك المنهج الفكري والتطبيقي ، ولا يملك القدرة على
كل ماذكر آنفا . أتساءل الان ما هي النتائج المقدمة ؟! وإن حصل وكان
هناك ايجابيات ما نسبة نجاح هذه النتائج على أرض الواقع ؟! هل سيبقى
العرب يخضعون تجاربهم لنظرية الصح والخطأ .. ولا يعملون على نهج فكري
يقوم على أساس قويم !!! أم يعملون بشكل مؤسساتي يخضع بدوره الى نظام
منهجي يتكافل ويتكافىء كل أعضائه لحماية المشروع الثقافي لا لحماية
المناصب والمراكز .
غريب أمرنا ها هو الغزو الثقافي الغربي يجتاح بيوتنا ، عقلونا وثقافتنا
، ولا نحرك ساكنا لنستفيد من تجاربهم وما حققوه ليتفوقوا علينا .
نقلدهم ونلبس قبعات الخوجا ولا نفكر في أن نقتبس أسلوبهم في بناء
مؤسسات تقوم على هدف واحد وهو البناء ولا
غير البناء .
|