طريق الموت

بقلم / سري القدوة

المحرر المسؤول رئيس تحرير جريدة الصباح / فلسطين

الجدار العنصري الذي يجري تشييده بأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي  شارون، سيمتد بعد الانتهاء من بنائه في الضفة الغربية المحتلة لأكثر من 700 كيلومتر، وسيتخلله 41 بوابة أشبه ببوابات معتقل كبير.. وقد تم حتى الآن بناء 230 كيلومترا على امتداد مدن الضفة الغربية... وكشف الصهاينة عن الشكل الذي سيتخذه هذا الجدار حول مدينة القدس المحتلة... وهو عبارة عن حاجز ضخم طوله 82 كيلومترا يضم وحده 11 بوابة، وسينتهي بناؤه في نهاية العام المقبل.

وباكتمال بناء هذا الحاجز سيصبح قرابة ربع مليون فلسطيني من سكان القدس العربية المحتلة سجناء معزولين عن بقية أشقائهم في الضفة الغربية، وستفرض على بقية سكان مدن الضفة رقابة صارمة تقيد حركتهم إلى داخل القدس، حيث سيستخدم الصهاينة أجهزة تصوير بيولوجية قادرة على التعرف على أي شخص من يده!!

ومسار هذا الحاجز الذي هو جزء مكمل للجدار العنصري سيسمح بجعل كل المناطق الاستيطانية في القدس في الجانب الإسرائيلي أي خارج نطاق المناطق العربية تماما مثل مشاريع الفصل العنصري التي كانت تنفذها الأقلية البيضاء التي حكمت جنوب أفريقيا حتى بداية التسعينيات من القرن الماضي.

إن هذه الجريمة العنصرية التي تفوق في بشاعتها نكبة 1948، يرفضها المجتمع الدولي بأسره... بل أن الولايات المتحدة من جانبها جددت الأول رفضها استمرار إسرائيل في بناء الجدار الفاصل، وشدد المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر على وضوح الموقف الاميركي من الجدار الذي وصفه بالمشكلة التي تصادر اراضي الفلسطينيين وتزيد حياتهم تعقيدا على حد قوله.

صحيح ان الرفض الاميركي لهذه الجريمة «مجرد كلام»، الا انه موقف «نظري» يحسب لواشنطن. ولكي يصبح موقفا مؤثرا لابد ان يكون هناك تحرك عربي ودولي لانقاذ ما يمكن انقاذه في الضفة الغربية التي سيبتلع جدار شارون العنصري اكثر من نصف اراضيها.

لابد ان يكون هناك موقف عربي ايجابي وسريع لحماية الشعب الفلسطيني  الذين يتعرضون لأبشع جرائم الحرب العنصرية في عصرنا الحاضر. وبدون أي تحرك عربي  فإن الجريمة الشارونية ستكتمل اركانها، ولن يرحم التاريخ صمت وعجز العرب  عن مواجهة المؤامرات الاسرائيلية  التي تنال من عزتنا وكرامتنا أمام العالم

ومن الواضح هنا أن الموقف العربي بات تجاه ما يحدث من جرائم وحشية في الأراضي الفلسطينية موقفا عاجزا وصامتا وغير قادر على تحقيق أدنى متطلبات الواجب تجاه ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من دمار وتدمير للمنازل وإلحاق الأذى المنظم من قبل جرائم الاحتلال التي تمارسها حكومة الاحتلال بزعامة شارون.

أن طريق السلام أصبح في عهد شارون هو طريق الموت والدمار، جدار شارون شارون العنصري هو جدار الموت حيث لغة القوة التي يستخدمها شارون فاقت كل الوصف وكل الممارسات الإرهابية التي مورست بحق الشعوب علي مدار التاريخ.

أن السجن الكبير الذي يعيش بة أبناء الشعب الفلسطيني وتلك الوابات الحديدية تعني أن إسرائيل دولة عنصرية لا تريد امنا  ولا إستقرارا بل تريد إضطهاد شعب وممارسة السادية والتعذيب بحق الشعب الفلسطيني... أنها جريمة العصر التي يجب أن يستنكرها العالم والتي يجب أن يدرك مخاطرها الجميع فبل قوات الأوان...