|
سوسن البرغوتي
صفحات المياه توارت جزيرة خلف شطآن تلامس الخطوط الخضراء منابع
تتدفق شرايين الحياة لتلف الكون بعزلة.موج لا يلبث أن يهدأ ويستقر على رمالها
البراقة ليعانق بلهفة ترّقب موجة حانية ترسم صدى رجع السنين
حكايات
الفرح، وتختبىء وراء الصمت ألوان الطيف تكلل بإشراقة أمل الآتي
المجهول..
تداعب نسمات الأصيل همسات
تروي عطش الزهور وظلمة تسدل على الأمس إغفاءة الذكريات لتبوح أوتار
الحنين صلاة المنفى. تتدثر ألوان الطيف خلف ضبابية مبهمة غامضة، عساها تكشف
خطى الأسرار وتفك رموزها فتمنحها القيمة المجردة لوجود الكائنات.طلاسم تتشابك
خطوطها يحيك النول أسطورة رحيل وطن، ويغزل الدفء والمتعة على أوراق الزمن
المنسي العابر...
تعربد
الرياح وتلتطم الأمواج ..تثور الأشجار وتعترض الأعاصير مزمجرة تلفظ تراكمات
الليل الدفين في أعماقها لتطفو على السطح حمم الغضب ..ثم تشرق الشمس و تزهر
أوراقاً وبراعم من جديد فترفرف العصافير مستبشرة ببدء جديد.
وديان
وسهول.. وخطىً لا تعرف هوادة في تسلق الوعر ، فراشة تغسل آثام الطبيعة على
ضفة النهر لتكتسب ألواناً تعكس على صفحته السحر والرونق...
متناقدة
هي الجزيرة تشكل جغرافيتها وترسم خطوطاً تعيد تشكيلها مع كل صعود إلى الجبال
وهبوط لاستراحة الحلم، علها تحلق بعد هدوء العاصفة مهيضة الجناح منهكة القوى
تتأمل الكون بصمت تدفن قساوة الأمس . تهبط رويدا رويدا تغرس هواجس وسن
تكدست فوقها الأيام على رفوف الحلم لتكبر دلالة الألوان وتورق الروح في نقاء
وسكينة ...
ثراء المكان لم يغن الجزيرة لتهب ما بأعماقها لكائنات المكان بل ليضم العالم
بنبض احتراقها.
راحت
تلملم الأيام الآفلة وتيقظ السحر من العالم المنسي، وتشق العباب نحو
ميناء النور والحقيقة لتشع رغبة تحقيق الممكن في عالم المستحيل وتعيد أجزاءه
لتنسج استمرارية الحياة بالحب وديمومة العطاء من الجزيرة المنفية... |