|
سوسن البرغوتي
من مسجد النور بعد صلاة العصر، يوم الجمعة الموافق 9/1/2009، انطلقت مسيرة جماهيرية شعبية للتعبير عن الغضب والتضامن مع أهلنا بالقطاع، وعبر مساحة لا تتجاوز مائتين متر مربع بكثير، وبحراسة سيارات الشرطة، ومروحية تحلق لمراقبة ومنع حدوث أي شغب مخل بالأمن، وقد انفضت تلك المسيرة قبل صلاة المغرب.
المظاهرة كانت مقسمة إلى عدة مجموعات، تقدمتها مجموعة الشيوخ الأفاضل وأنصار الحركات الإسلامية، واستهلوا الهتافات بالتكبير، وبالروح والدم نفديك يا غزة، ومن ثم رددت المجموعة الأولى، هتافات عديدة، منها:
يا زهار ويا هنية.. أمتنا أمة حمساوية
يا هنية يا حبيب..اضرب، اضرب تل أبيب
خيبر.. خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود
المجموعة الثانية، وكلها من شباب فلسطينيين، جيل ما بعد هزيمة الـ 67 وما تلاها من اتفاقيات التطبيع، رددوا هتافات منها:
|
يا ناصر، قوم وشوف، الخيانة على المكشوف
يا صدام، قوم وشوف، الخيانة على المكشوف
يا أبو عمار، قوم وشوف، الخيانة على المكشوف
يا نصر الله يا حبيب..اضرب، اضرب تل أبيب |
وقد نجحوا بإحراق العلم "الإسرائيلي" بعد محاولتين باءتا بالفشل، وعلت الزغاريد والتكبيرات.
أما المجموعة الثالثة، فقد رددت هتافًا على خجل ضد التطبيع، وآخر رُدد عدة مرات:
|
يا للعار..يا للعار، باعوا الأقصى بالدولار
يا للعار..يا للعار، باعوا غزة بالدولار |
وهذه المجموعة، لا تتبع فصيل فلسطيني بعينه، بل كانت من عدة تنظيمات، وأكثر ما رددوه:
|
.يا حمساوي دوس دوس، على العميل وعلى الجاسوس
.يا حماس وفتح والجبهاوية.. بدنا بدنا وحدة وطنية |
ولأن المسيرة كانت رداً غاضباً على ما يجري في غزة من قتل وتدمير، فقد فات المتظاهرين أن يطالبوا بفتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، بل لم يكن لهم أي مطالب مكتوبة أو معلنة أو مرتبة، أو شجب الجماهير المؤازرة، مواقف بعض أنظمة عربية رسمية وسلطة محلية، شاركت في حصار غزة، ومتواطئة بل ومساهمة بالاعتداء "الإسرائيلي" على غزة، ولا حتى رفض سياسة أمريكا، باستثناء هتاف واحد:
عنا بيت وعنا حوش، وعنا كلب اسمه بوش.
كانت المسيرة منضبطة للتضامن مع شعبنا بغزة، ورُفعت أعلام دولة الإمارات المتحدة وفلسطين وحماس، والقليل من اليافطات الاحتجاجية ضد باراك القاتل المجرم.
وقد نظّمت مسيرة في إمارة أخرى، كانت صامتة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، واكتفى المتظاهرون، بوضع ملصقات على الأفواه، وتقييد أياديهم، وإضاءة الشموع، كطريقة ووسيلة للتعبير، وقد تكون لغة الصمت والقيود، أقوى وأبلغ من الهتافات، ففي فمنا دماء لا ماء، ولا نستطيع الوصول للمشاركة في نجدة أهلنا في غزة العزة...
إن المسيرات والمظاهرات التي تجري في دولة الإمارات، تعبيرًا صادقًا للتضامن مع الشعب الفلسطيني المحاصر والمحارب في آن، رغم الغياب الواضح والجليّ للجنة المقاطعة، للتعريف بضرورة تفعيل مقاطعة البضائع والشركات "الإسرائيلية"، والمطالبة بإغلاق محلات لها مصالح تجارية مع "إسرائيل"، في حين أن مثل هذا حدث في دول الغرب، في مواجهة حملات أخرى تدعو لدعم "إسرائيل"، والتشجيع على شراء البضائع والشركات التي تساهم بقتل شعبنا في غزة بشكل مباشر.
|