..مِنْ أَيّ حُزْن يَقُدُّونَ هَذا الْوَتَر؟

       ـ1ـ

قدْ يمضي العمرُ

 دُونَ انتظار

وقد يشيبُ ريشُ الشَّباب

ويغطي الصدأ مَحاجِر النَّاي

 الذي كان في الكفّ

 أََيقُونةًََ منْ نغمٍ

وتهدّجا في بلاغة القَصَب..

لكنني أبداً

سأظلُّ أرحل نحوكِ

في سَفينة أصنعُها

من رغْوة الكَلام!

         ـ 2 ـ

لم يعدْ صاحبي مِنْ حربه

انطفأتْ كلُّ البنادِق

وارتفعتْ فوق البَيادِر

شموسُ المصيف

لكنّ دخان شوقه

ما يزال يعلو شَرارةً في القلب

فيا أيها الوتر الذي لم يمسَسهُ

قوسُ الألم:

 هل في نبضك شيءٌ من الأمل

وهل في عزفك

ينفرج الباب، أخيرا،

ليدخُـل صاحبي من حربه

ويعلق على جِدار الصّمت

جِلْباب السّفر

        ـ 3 ـ

الكمان الذي أبْكاني

خشبٌ يحنّ إلى غابته

والعازفُ نبيّ

يعرف لغةَ الشجر

قلْ لي:

من أيّ حزْن

يقدّون هذا الوتر

أيها الصوت الذي اتّحد بالشجَى

وإلى أيّ مكانٍ

ترْحل الأنغامُ

حينَ يلِجُ الكمانُ

سوادَ تابوتِه؟..