|
عبير قاسم احتضار أمة |
|
سوسن البرغوتي بعد أن اُستبيحت الأمة العربية بأسرها، لم يعد اغتصاب فتاة مسلمة عربية بعمر الزهور سوى مرآة حقيقية لواقع أمة فقدت الشرف، وفقئت عيون كرامتها، تتلمس زوايا الخيبة في العتمة وتلعن العمى!. زمن الذكورة الأحمق يخترق جسد عبير الطفولة، وليس لموتى أحياء غير أن نقيم العزاء لهم في العراء لتتوالى على عروشهم بصقات شعوب مقموعة. ما ذنب الطفولة في أوطاننا لتدفع ضريبة حمقى لا يعرفون معنى الحياء، وجبناء لا يعرفون كيف يحمون أطفالهم من جنود مجردين من الإنسانية، فارحلوا عنا يا صناع الهزيمة الكبرى المتربعين المتسلطين على بقايا أوطان. لهم أطفال في بلاد لا تعرف للشمس حقيقة، ليتهم يتجرعون كأس المهانة والذل، وتدوي في آذانهم صرخاتها، لتصرعهم وتسحق إرادة الشر في نفوس يعشعش فيها الكفر والجحود. آلهي أشكو إليك قلة حيلتي، وبلهفة حرقتى أدعوك أن تغرق بلادهم بمحيط ليس له قرار. عالم الوحشية يغتال في كوننا الحب كل صباح، أهذه هي ديمقراطيتهم، أهذا هو تحررهم، أم أنهم من سلالة التتار والهمج، جاؤوا يسطرون تاريخهم بدماء الأبرياء؟! نُساق إلى سوق العبودية، مكبلين بقيود تهافت قتلى على حياة بين الحفر، أواه ٍ على أمساخ استباحوا التراب والشجر..والكرامة والهوية، فهانت عليهم كبرياؤهم.كيف يجرؤ أن يرفع رأسه أي قزم عربي، بعدما فقدت عبير بكارة أمة، وكم من الوقت يحتاجه أي أب لكي يستعيد هيبته في بيته الصغير، ووطنه الكبير بعد أن تنازل بصك العمالة عن اغتصابه?!. إن كنت اليوم أبكيك عبير، فأني أنعى موت الشهامة والنخوة العربية، أخوتك في غزة يُقتلون ويُحرقون، وعيون الوقاحة تشهد خذلان أفعالهم.عصر سمته حقارة وليس حضارة، والعار العربي ماض نحو الهاوية، فإلى جهنم وبئس المصير. ليس لامراة عربية حصانة، ولا لعيون طفولة كرامة، نبشوا رفاة موتانا وبنوا مجدهم تحت القدس، وأنتم يا قذارة العالم تنتظرون. من أجل انهيار بورصة يبكون ويشقون الصدور، ألا يحق لعبير اللحن الحزين أن تبكوه، أم تبكون موت فحولتكم الزائفة؟!. أي بؤس تقاذفه الهموم، والحداد على فلذات الأكباد يُسدل بصمت وحشرجات أنين. ليتني لم أُولد في زمن أراكم فيه تدفنون رؤوسكم في ثرى لا تملكونه، فلا (وامعتصماه) ولا مواسم أوثان نطوف حولها نستجدي قيادات الخنا أن تستفيق. ُ وُئدت العروبة في أوراقكم وزحمة الأماني تفتك بكم ، وأنتم ها هنا قاعدون. تبكون أطلالاً أحالت واقعنا إلى فيض مرارة من غيض ركب ذليل. عار عليكم يا دعاة العهر أن تشهدوا اقتحام الدور، وعبير وحيدة في زاوية باردة تواجه مرارتها، وأنتم على المنصات تتبجحون، أين الأمن وأين جنودكم يتجولون؟!.انتحروا فذاك فضل لكم وشرف لنا، لتبحث الثكالى والأرامل عن سفينة نوح وحكايا عمر ارتحل ضائعاً على خطوات أمل مرتجى وفجر مرتقب، فهل تعود الأسطورة من الرماد، أم أن الكوابيس رثاؤنا على ماض ولى دون أن يترك أثر بصمة رجل واحد على صلبان المسيح؟!. كلكم يهوذا .. عاد جباناً يشي بالحب لأعداء الحب، ويطفىء النور ليبقى أعداء النور!
|
| 4/7/2006 |
|