|
|
نـــــزوة جذبت انتباهه ضحكة نسائية عالية جاءت من
مقدمة الصف الأيسر، فتنبه مما كان غارقاً فيه من أفكار. لم ير هذه الفتاة
عندما صعد إلى الحافلة، فلا بد أنها قد جاءت من محطة لاحقة. كانت ما تزال
تتحدث بصوت بدا له مرتفعاً وتتضاحك مع رفيقة لها جالسة إلى جانبها. كانت
ترتدي بلوزة ضيقة تلتصق بالجزء العلوي من جسدها، وتقصر حتى لا تكاد تلامس
خصر بنطالها الجينز الضيق الذي يكشف كل ثنيات ساقيها، ثم ينحسر فوق قدميها
اللتان كانتا تتأرجحان في صندل براق ذو نعل بالغ الضخامة، وكأن طولها لا
يكفيها. كانت تميل أحياناً إلى الأمام فينكشف جزء من قميصها الداخلي في
أسفل ظهرها، ولكنها لم تكن واعية بذلك، أو ربما غير مكترثة به. من فتيات
الجامعة دون شك! لا بد أن لها صديقاً من زملائها. هل هي ذاهبة إلى مقاعد
الدراسة أم إلى حفلة راقصة؟ انتابه شعور مزعج كأن أحداً استفزه أو تعدى
عليه. ولكنه أعجب بشعرها الذهبي المنسدل وراء مقعدها، والذي كان يتمايل مع
هزات رأسها وهي تتكلم. مصبوغ على الأغلب، ولكنه جميل على كل حال في نعومته
وغزارته. كانت تلقي رأسها إلى الوراء وتمسد على شعرها بعناية بين الفينة
والأخرى، فالتقت عيناهما بالصدفة. رأى فيهما تعبيراً هادئاً ومحايداً بدا
له معاكساً لما يوحي به لباسها وطريقة كلامها. لو أنه يستطيع أن يأتي من
الناحية المقابلة ويراها مواجهة، عندها يمكنه أن ينظر إلى صدرها الذي سيكون
جميلاً دون شك في هذه البلوزة الضيقة. إلا أنه قد يثير انتباهها عند ذلك،
ومن يدري ماذا يكون رد فعلها؟ قد تتظاهر أنها مصدومة، وأنها لم تكن تقصد
لفت انتباه أحد بثيابها هذا. |