تصوير أسامة سلوداي

نقش على الماء
 

   سوسن البرغوتي

  عاد مزهواً
، يتبختر بعنفوان نرجسيته ويهمس في أذني:

  ـ ارسمي حروفاً تتدحرج على صفحة الماء، وشماً يرتشق محموماً بين خطواتنا بالسفر.

 ارسمي لي بريشة الماء.. قمر

  وزيّني بالحكايات مقاعد السمر

  يا سيدي.. لستُ فينوس ربّة الجمال، ولست سالومي الساحرة ، ولن أكون أمَةً تتعلّق خصر شهريار رفيقة في ليالي السهر.

  ولن أسرح في دوائر عالم يدير بقسوة عجلات أفئدة من غاب منها ومن حضر.

 أنا امرأة تبحث عن هوية، في زمن أضاع الوقت، فهزم الجفاف قيم البشر.
 

 ما باله يرسم بريشته عالمي، ويقلب كلّ ما فيّ رأساً على عقب كي أتبع الخطى والأثر.؟!

 وأطوّع أبجدياتي وأصبّها في بيادق التراب والحجر!

 قصور نبنيها في السراب، مروج وسهوب نرسمها في مهب الرياح  تصارع ظلمة الخطر!.

 يا سيدي كلّها متاعب الصور.!

 حلم يحلق في فضاءات بلا قيود هو أصدق الخبر.

 أم تراها قوافي تتحطم على عتبة الوزن، معتمةً.. مظلومة.. تقتات شحّ المطر.

وتدّعي بعدها أنها حداثة ودرر..؟!

 الحداثة امتداد للأصالة، وليست طحالب تنمو بلا جذور وخطى عابرة، ليجرفها أول السيل وتعرّيها الأيام، وأسفار الحداثة الهشّة ترهقها  هرطقات رؤىً تملأ فضاء الماء ضجيجاً وسقوطاً وعقاباً من قدر.!
 

  وهبتك الدفء الحميم، فامنحني فسحة بين أضلاعك أخط فيها خربشاتي، فرحةً جزلة دونما وجل.
  لا نقشاً على أمل  يهجرني 
قبل أن يقيم فرحتي، وأبقى مع ذاتي أعاني الفراغ والضجر.

2/3/2005