طائـر النار لوحة الفنان التشكيلي يوسف كتلو


الطائر المنسي

الطائر المنسي

سوسن البرغوتي

حلم أسطورة تحطّ رحالها في رحابة الفضاء، بين حنايا الغيوم، يحجز فرحها جدار يرتفع.. ويرتفع، ليفتّتها إلى أنينٍ مكبوتٍ بين شمس تتفتّح زهوراً تحتضن الأمل. فتخبو جذوتها بعد أن أنهكها جنون الرياح..

تحاصرها.. تخنقها، فتتكسّر أجنحة الطائر الحالم، وتغادر جسداً مثقلاً بالهموم. يتوارى مهيضاً بلا رجوع وراء سهوب وجبال بعيدة...

يذرف أنينه بصمت، ويلمّ عذاباته بكبرياء وشموخ، ينقل المسك المعطر بالنشوة إلى ملجئه..!،وهو على ذروة الانكسار، ذلك لم يعد يقوى على الحركة، والشمس تبحث عنه..
عاشقة أبدية لا تغيب. تتلهف إلى لقاء يتدفق معه حلم الماضي، ورجع إيقاعات الفرح.كيف غاب عنها واختفى وهو يسكن عمقها..؟
 
 
هل سيعود يوماً إلى ذلك الحيّ يرفرف، يضم أطفاله ويرعاهم، يمنع صقيع الصمت عنهم،ويزهو بريشات ٍ تلونها الشمس بألوان قزح!؟.
طال شقّة السفر، تشكوه للقمر في عتمة الدروب، فينخسف عن مسافات الضياء غاضباً من حرقتها.
يأتي شتاء يصارع نورها، ويبقى وميض خافت ينتظر الغائب الحاضر دائما في أشياء صغيرة جمعتهما.تناجيه أن يعود، أن يرسما معا ألوان الطيف ثرياتٍ تضيء قتامة الكون.. ولا يسمعها.
تنسج أحلامها بزغاريد عرس الأرض، فيتهاوى إلى السقوط.!
تسيل دماؤه على نارٍ تشتعل.. فتحرقه، فتداري بالكيّ سطوة الجراح..
وعلى حين غفلة، تسربت إليه في كهفه البعيد، داعبت روحه العطشى، ولوّنت جناحيه المهشّمين بالفرح، فتوحدا في رعشة اللقاء وفرح الأنس.
تفجّرت مياه ينابيعه من جديد من بعد أن عانت من فقر الوصال، فانتشى بعد طول حرمان.
أعاد الشعلة لرماد الإرادة، ينشد زقزقاته المكبوتة.
تراه يتأوه..أم تراهُ يئن من وطأة عذابات مزّقت على مدى العمر.. أحلامه؟،أم تراه عندما سقته من رحيق مبسمها بدأ يملأ المكان بالضحك..؟. أقام سلاماً مع ذاته، وسكوناً يروي عودة الأسطورة إلى الحياة، ليسترجع طاقته المفقودة.
نمى الزغب على جسده المتعب، وجناحاه امتدّا يعانقان طيوف ألوانها.أخذت بيده إلى حيّهما القديم، على درب عطاء يمنحهما سيرورة البقاء..ليزرعا في الأرض قصة عشق، ستبقى أسطورة أينما رحلا، ويرحل الأغبياء....
 

النص مشارك للوحة طائر النار للفنان التشكيلي يوسف كتلو في معرض "نحن الجدار الأبقى"في بيت لحم
 

25/9/2005

صلونا

مداخلات   |

بوح وجداني  |

مقالات    |

روح وظـل  |

أهلاً وسهلاً  |