|
قاوموا الحصار وتوحدوا.. توحدوا |
|
سوسن البرغوتيرب ضارّة نافعة، وربّ واحدة من الهجمات الشرسة كالتي تطحن الآن الشعب الفلسطيني في غزة، والضفة محرّضة على لمّ شمل بيتنا الفلسطيني، وتفعيل التوحّد، لأننا جميعاً نواجه مصيراً واحداً ولنا أمنيات واحدة وتطلعات واحدة وهدفاً واحد. بصمودكم سينقلب السحر على الساحر، ويرتد الخنجر إلى صدر المعتدي، وهي رسالة لنا جميعاً بأن حالة التشرذم والتفرّق لا تفيد غير الغاصب الباغي، وكلنا مستهدفون. هي وقفة عزّ نقفها ونحن تحت قصف القوّة العاتية، نتمسك بلحمتنا الوطنية، فلا حماسي ولا فتحاوي ولا جبهوي بل شعب واحد يتعرّض لأقسى وأبشع سطوة عرفها التاريخ من قتلة ما عرفوا شريعة العدل الحق، وهم الباغون والمفسدين في الأرض. لن يكون لنا مكان تحت الشمس إلا أن نتمسك بثقافاتنا التي نستولد منها في كل يوم ثقافات نضال ومقاومة تعلن للعالم بأننا شعب وجد كي يبقى على أرضه وتاريخه وذاكرته، فكلنا بالنسبة لشذاذ الآفاق لا حق لنا في الحياة ولا بالفرح ولا بالوجود، وهي معركة مفتوحة، وشعبنا بأسره معتقل داخل الأسوار وخارجها في عوالم الشتات. الصمود شيمة الجبارين والكرام، ومهما اختلفنا في الرؤى والتنظيرات، تبقى فلسطين على رؤوسنا جميعاً على مر الأزمنة والمراحل. اخذلوا بصمودكم الفئران المسعورة التي خرجت من جحورها تحمل الطاعون والبلاء، والدعوة للصمود اليوم فرض عين فليس لنا كي نبقى إلا أن نصمد ونناضل، وهي درس إلى من لم يعِ الدروس بأن لا سبيل لنا غير الرجوع إلى حالة الدفاع بالصمود والثبات والانتصار والمقاومة لاسترجاع حقنا السليب، وإلى صف فلسطيني واحد، وخير للخطائين الذين توهموا مسيرة إلى سلام، فضاعت بوصلتهم، أن يعووا الدرس جيداً وأن يتوبوا إلى ربهم وشعبهم ويتلمسوا صوت الحقيقة، فنيرانهم لا تفرق بين مسالم ومناضل وبين حيادي ومتطرف وبين من يسعى إلى سلام وبين من يقاوم. لقد آن الأوان كي ننبذ من بين صفوفنا من يعيشون على دماء الشعب وعلى تضحياته، ولنكن معاً يداً بيد وفلسطين هدفنا، والطريق إليها لن يكون بصخب ما نكتب ولو أنه أضعف الإيمان منا، إنما بعطاء وتضحيات الصامدين تحت صنوف القهر والموت والألم. عيوننا أيها الصامدون في غزة والضفة ترنو إليكم، وأرواحنا تطوف حولكم، نلهج لكم بالدعاء ونتمنى لو يجمعنا الله بكم نصرة ونصيرا، ونحن معكم أنّى حل عليكم الدمار والخراب، وفي أكبادنا غصّة الألم. إن الصهاينة قتلة، ومجموعة من المارقين الحاقدين، هم ومن يناصرهم، ومن يسكت عن جرائمهم، ومن يتجاهل برنامج الموت اليومي المبرمج فهم كلهم مجرمون، ولن نكون قرابين لهم ليعبروا على أجسادنا كي نعترف بهم. كلما كان الصمود أعظم، انصاع العالم لصوت الحق، وكلما امتدت شعلة التمسك بالحق لن يفنى الحق ولن يتبدد، وكلما علت أصواتنا ستعمل على تحريك الشارع العربي بأكمله. أيها العرب في كل مكان، لا تتركوا شعب فلسطين يدفع ضريبة السكوت عن احتلال العراق، واختراق لبنان، وحصار سورية، وما يجري في الصومال، ولينهض شعب مصر العظيم بصرخة حق تملأ الدنيا، ولنعلن جميعاً رفضنا لكل اللاءات، ورفضنا الانصياع للتطبيع مع عدو البشرية. بركان يتحرك بصمت ويوشك على الثوران، وقد بدأ من فلسطين، فمدوا أيديكم لهم فبصمودهم عزتنا جميعا. يا من كنتم خط الدفاع عن كل الأمة شعوباً ما عرفت السكوت على ضيم لا تهجروا أحلامنا، كي لا نصبح جميعا قشة تصارع رياح الصهاينة. في صمودكم هنا وهناك وفي كل مكان عربي ومسلم بقاؤنا وعزتنا وكرامتنا، وأنتم الرجاء أيها الصامدون في فلسطين، أنتم الأمل، وأنتم الأهل، وأنتم العشيرة. توحدوا.. واصبروا وصابروا وقاوموا الحصار، فالنصر الآتي لكم. |
30/6/2006